في مشهد يعكس تصاعد التوترات الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، أعلنت الصين انخراطها رسمياً في حرب الرسوم الجمركية ضد الولايات المتحدة، رداً على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا التصعيد لا يقتصر على الأرقام والنسب وحسب، بل يمتد إلى معادلات النفوذ والقوة في النظام العالمي. وفور فرض بكين قيوداً على المعادن النادرة ورفع الرسوم على الواردات الأميركية، انحدرت أرقام البورصة العالمية مسجلة خسائر ضخمة، ما يعني أن الأمر قد ينقلب على رأس ترامب، الذي بدأ هذه الحرب.
وفي خضم زحمة الملفات الاقليمية والدولية، تتجه الأنظار إلى بيروت التي تستقبل نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، محمّلة بملفات شائكة تتعلق بالحدود والسيادة وسلاح “حزب الله”. وتتزامن هذه الزيارة مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق واغتيالات تطال قيادات فلسطينية على الأراضي اللبنانية، ما يطرح تساؤلات عمّا إذا كانت أورتاغوس تحمل حلولاً قابلة للتنفيذ، أم أن زيارتها ستفاقم التوترات الداخلية والخارجية، وتضع لبنان أمام خيارات مصيرية وصعبة.
الصين ترد على ترامب
أعلنت الصين، الجمعة، فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية، بدءاً من 10 نيسان الجاري، إلى جانب قيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة، في خطوة تصعيدية رداً على الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب.
وأكدت وزارة التجارة الصينية أن هذه الاجراءات تهدف إلى “حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية”، مشيرة إلى أنها قدّمت شكوى ضد التدابير الأميركية لدى منظمة التجارة العالمية.
وفور صدور الاعلان، شهدت الأسواق العالمية اضطرابات حادة، إذ تراجعت بورصات أوروبا بصورة لافتة، وتهاوت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 5%، مسجلة أدنى مستوياتها منذ كانون الثاني 2021.
إسرائيل تواصل الاغتيالات
في لبنان، تستمر إسرائيل في تصعيد عملياتها الأمنية، بحيث استهدفت طائرة مسيّرة، فجر الجمعة، شقة في مدينة صيدا، ما أسفر عن مقتل القيادي في حركة “حماس” حسن فرحات، إلى جانب نجله وابنته.
وقال الجيش الاسرائيلي إن فرحات كان مسؤولاً عن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل في شباط الماضي، ما أدى إلى مقتل جندية إسرائيلية. وردّت “كتائب القسام” بنعي فرحات والتوعّد بالرد.
وأثار الهجوم موجة غضب في لبنان، حيث وصف رئيس الوزراء نواف سلام العملية بأنها “اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية”، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المتكررة.
أورتاغوس في بيروت
في ظل هذه التطورات، وصلت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الى بيروت بعد ظهر أمس، بعدما أنهت جولة في إسرائيل، ويُتوقّع أن تلتقي اليوم الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام.
وتحمل أورتاغوس مقترحات تتعلّق بترسيم الحدود، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وانسحاب القوات الاسرائيلية من بعض المناطق. غير أن أبرز الملفات المطروحة هو سلاح “حزب الله”، الذي تُطالب واشنطن بنزعه كشرط لتقديم المساعدات وإعادة الإعمار، إضافة إلى بحث ملف اللجان الديبلوماسية.
وتسعى القيادة اللبنانية إلى احتواء “عاصفة أورتاغوس” من خلال التشديد على الالتزام بالقرار 1701، ورفض أي خطوة نحو نزع سلاح “حزب الله” خارج التفاهمات الداخلية. إلا أن واشنطن، التي تملك أوراق ضغط اقتصادية فاعلة، قد لا تتجاوب مع هذه المرونة اللبنانية بسهولة.
قوانين إصلاحية
في موازاة التصعيد الأمني، تحاول الحكومة اللبنانية كسب ثقة المجتمع الدولي من خلال إصلاحات اقتصادية، أبرزها تعديل قانون السرية المصرفية. وأكد وزير الخارجية يوسف رجي أن “المساعدات الدولية مشروطة بتطبيق القرارات الدولية”، مشيراً الى أن الدول المانحة “تثق بالرئيس جوزاف عون وحكومة نواف سلام”، لكنها لن تقدّم الدعم ما لم تُنفّذ الاصلاحات المطلوبة.
ضبط شحنة أسلحة في البقاع
في سياق فرض السيادة، أعلن الجيش اللبناني ضبط شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر والمخدرات في منطقة بعلبك، واعتقال عدد من الأشخاص، من بينهم سوريون.


