عون: اللبنانيون ملّوا الحرب… بري: لن نُسلّم السلاح

لبنان الكبير / مانشيت

لبنان يقف عند مفترق طرقٍ حاسم، بين نداء رئيسه للتسوية السياسية، وواقعٍ ميداني لا يزال يصر على لغة البندقية. ففيما يطلق الرئيس جوزاف عون مواقف متكررة تكرّس التهدئة الديبلوماسية، معلناً أن اللبنانيين “ملّوا الحرب”، يبدو أن السلاح خارج الدولة لا يزال الورقة التي يرفض أصحابها تسليمها، حتى إشعار إقليمي آخر.

عون، الذي يحاول دفع عجلة حوار داخلي لاحتواء ملف سلاح “حزب الله”، تلقّى دعماً لاستراتيجيته من المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، الذي عاد ليؤكد أن “الحديث عن نزع السلاح هو لغة عداء”، جاعلاً من هذا السلاح أداةً لمعادلة “الوطنية” نفسها. ومع هذا الدعم، تحصّن رئيس الجمهورية بموقف جديد يُثبت تمسكه بالحوار، ولكن من دون أن يملك أدوات فرض نتائجه، لأن الفاعلين الفعليين ما زالوا خارج عباءة الدولة، فوق مؤسساتها، وأقوى من خطابها.

ومن موقع الشريك الدستوري، يدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري ليضع النقطة على السطر: “لن نسلّم السلاح”. لا لبس في هذا الموقف، ولا مساومة، ولا حتى تورية سياسية. فالسلاح، بحسب بري، “هو أوراقنا”، ولا يمكن وضعها على الطاولة قبل أن تفي إسرائيل بما عليها. المشكلة، أن هذا السلاح لم يعد ورقة مواجهة مع الاحتلال وحسب، بل أصبح بنداً داخلياً مفصلياً يهدد التوازن اللبناني نفسه، ويحوّل الحوار إلى متاهة مفتوحة على الوقت الضائع.

لكن الأخطر لا يحدث في الجنوب بل في الشمال الشرقي. فالتوتر الحدودي بين “حزب الله” والجيش السوري عند القصير، وما تبعه من قصف متبادل، يكشف واقعاً موازياً للحوار الداخلي. كيف يمكن الحديث عن سيادة وطنية وسلاح الحزب يشتبك مع جيش دولة أخرى فوق أراضٍ يفترض أنها خارج أي صراع؟ وأي منطق يقبل بأن يتحول لبنان مجدداً إلى منصة لقصف حدود جارته؟ ليست المسألة “حادثاً فردياً”، بل تعبير عن عمق التناقض بين خطاب الدولة وممارسات من يتجاوزها.

اتفاق جدة، الذي نجح في تطويق الاشتباك الأخير، أعاد التذكير بأن التهدئة اللبنانية – السورية لم تعد ممكنة إلا برعاية سعودية. هذه حقيقة ينبغي التوقف عندها مطولاً: أمن الحدود صار بنداً على طاولة غير لبنانية. وإذا كانت السعودية قد منعت الانفجار في الهرمل والقصير، فإن السؤال الأهم هو: من يضمن أن يكون تدخلها المقبل ممكناً في حال التصعيد الأكبر؟

لبنان اليوم في لحظة مفصلية. رئيسه يراهن على الحوار، لكن السلاح يراهن على الوقت. مؤسسات الدولة تُستتبع أو تُشل، بينما يقرر “الثنائي الشيعي” توقيت المعركة وتوقيت السلم، وتُستخدم مفردات “السيادة” و”المقاومة” كأدوات لتمديد الأمر الواقع، لا كمدخل لحماية الوطن.

بين من تعب من الحرب، ومن يرى فيها رصيداً سياسياً، يضيع اللبنانيون مجدداً. وبين رئاسة تبحث عن تسوية، وبرلمان يكرّس المعادلة الحالية، تبقى الدولة معلّقة… تنتظر “الظروف المناسبة” التي لا تأتي، لأن القرار ليس لبنانياً بحتاً، ولا داخلياً خالصاً. والسلاح، كما قال بري، لن يُسلَّم… فهل نُسلّم نحن؟

اعتراض “اليونيفيل” في طيردبا

وسط هذه الأجواء أقدم شبان في بلدة طيردبا جنوب لبنان، على اعتراض طريق دورية مؤللة تابعة لقوات “اليونيفيل” أثناء مرورها في أحد شوارع البلدة، ما اضطرها إلى التراجع ومغادرة المكان، فيما سمع أحدهما يقول: “ممنوع يفوتوا بلا الجيش”.

وأشارت نائبة الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” كانديس آرديل إلى أن “جنود حفظ السلام كانوا يقومون بدورية، دعماً للقرار 1701، صباح اليوم (امس)، بالقرب من طيردبا، تعرضت دوريتهم للاعتراض مرتين من أشخاص بملابس مدنية”. وقالت: “إن جنود حفظ السلام سلكوا طريقاً بديلة، وتمت ملاحقتهم لبعض الوقت، لكنهم تمكنوا من مواصلة دوريتهم المخطط لها. وأبلغنا الجيش اللبناني بالحادثة”.

وذكرت “الجميع بأن قوات حفظ السلام تعمل، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، لدعم الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701 في هذه المرحلة الحساسة”، مؤكدة أن “أي محاولة للتدخل في أداء قوات حفظ السلام لواجباتها تتعارض مع التزام لبنان القرار 1701”.

تدابير أمنية استثنائية للجيش عند الحدود

على الحدود الشمالية الشرقية اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة تدابير أمنية استثنائية على طول الحدود بهدف تحديد مصدر إطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية، ونفذت عمليات دهم بالتزامن مع عمليات رصد وتتبع من مديرية المخابرات، فأوقِف بنتيجتها المواطن (أ.أ.) المشتبه بتورطه في إطلاق النار، إضافة إلى انتمائه إلى مجموعة مسلحة تنشط في أعمال التهريب، وفق ما أعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه.

اشادة اميركية – فرنسية – بريطانية

مالياً، نقلت وزارة الخارجية الأميركية، عن نائبة الموفد الرئاسي الأميركي مورغان أورتاغوس، إشادتها بإقرار لبنان قانون السرية المصرفية في الجلسة التشريعية أول من أمس، ودعمها للإصلاحات الاقتصادية الملحة في قطاعه المصرفي والمالي.

وكتب السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو عبر حسابه على “اكس”: “يشكّل إقرار قانون السرية المصرفية في مجلس النواب خطوة واعدة على طريق الاصلاحات الاقتصادية والمالية. إعادة الثقة بالقطاع المصرفي تمرّ أيضاً عبر إقرار مشروع القانون حول إصلاح القطاع المصرفي في المرحلة التالية”.

اما السفير البريطاني هاميش كاول فكتب عبر منصة “اكس”: “يسعدني أن أرى مجلس النواب اللبناني يقّر قانون رفع السرية المصرفية الجديد”. وأكد أن “الشفافية حيوية للثقة والاستثمار والمساعدة والمساءلة”، معتبراً أن “هذه إشارة قوية للالتزام بالاصلاحات الضرورية لمستقبل لبنان. من الرائع رؤية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء والنواب يمهدون الطريق لها”.

دياب مثل أمام البيطار

قضائياً، مثل رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب أمام المحقق العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار لإستجوابه. وحضر معه وكيلاه النقيبان أمل حداد ورشيد درباس بحضور عدد من المحامين من ممثلي جهة الادعاء الشخصي. وتحدث وكيل دياب رشيد درباس، معتبراً أنه متمسك بالتحقيق وقد رد على كل الأسئلة وتبلغ بالجلسة عبر الاعلام وأتى لعدم عرقلة التحقيق على الرغم من أنه تقدم سابقاً بدعوى مداعاة الدولة. وقال دياب بعد مغادرته قصر العدل ان الجلسة كانت ممتازة.

وفي سياق متصل، أفيد بأن وفداً قضائياً فرنسياً سوف يزور بيروت الاثنين المقبل بطلب من القضاء اللبناني ليزوده بآخر نتائج تحقيقاته حول انفجار المرفأ ويحق له الاطلاع على نتائج تحقيقات لبنان. كما أفيد بأن فرنسا سلّمت لبنان نتائج تحقيقاتها حول التربة وصور الأقمار الاصطناعية في انفجار المرفأ، وأن نسبة كبيرة من التحقيق تم إنجازها وتبقى بعض الثغرات قبل إنتهائه ولا مهلة محددة لإنجازه، وأن الدول كافة تعاونت مع لبنان وأعطته صور الأقمار الاصطناعية بعد انفجار المرفأ وستكشف بعد انتهاء التحقيق.

شارك المقال