الجيش فكك “أكثر من 90%” من بنية “الحزب” على الحدود… إسرائيل تنخرط بالفتنة السورية

لبنان الكبير / مانشيت

يتقدّم الجيش اللبناني بخطى ثابتة في تنفيذ القرار 1701، ويعلن عبر مصادره الأمنية أنه فكّك “أكثر من 90%” من بنية “حزب الله” العسكرية جنوب نهر الليطاني، في خطوة تضع لبنان أمام مفترق حاسم: إمّا استعادة السيادة بالتدرج، أو النكوص نحو دويلات السلاح خارج الدولة. هذه الخطوة غير المسبوقة، وإن جاءت تحت ضغط دولي وإقليمي، تُعدّ منعطفاً تاريخياً في العلاقة بين الدولة اللبنانية والمُعادلة التي فرضها الحزب بالسلاح منذ عشرات السنين.

الرسالة واضحة: لا سلاح خارج إطار الشرعية. الجيش، الذي استعاد المبادرة، لم يواجه اعتراضاً من الحزب، بل تعاون نسبي في الشمال أيضاً، في إشارة إلى أن “حزب الله” يراهن على تسوية داخلية أوسع تضمن له موقعاً سياسياً لا يتكئ على فوهة البندقية. لكن في المقابل، لا تزال إسرائيل تماطل في تنفيذ التزاماتها، وتُبقي على احتلالها لخمسة مواقع استراتيجية على الحدود، وتستمر في انتهاكاتها الجوية والبرية. وعلى الرغم من تنفيذ لبنان لجزء كبير من بنود الـ 1701، فإن الطرف المعتدي لم يتراجع خطوة، بل يواصل الاعتداءات بزعم “الدفاع عن النفس”.

على وقع هذا المسار اللبناني نحو بسط سلطة الدولة، تُسجَّل تطورات خطيرة على الجبهة السورية، حيث تحاول إسرائيل اللعب على وتر الفتنة في الداخل السوري، متذرعة بـ”حماية الدروز”. فالاحتجاجات في السويداء، والاشتباكات في صحنايا وجرمانا، تحوّلت إلى مسرح مفتوح للتدخل الاسرائيلي بذريعة “الحرص على أبناء الطائفة الدرزية”، وهي ورقة طالما لعبت بها إسرائيل منذ عهد جيش لحد. وبينما تسلّل دروز الجولان لمساندة إخوتهم في سوريا، كانت طائرات الاحتلال تقتحم الأجواء وتنفذ غارات في قلب دمشق.

وتحاول اسرائيل تقمص دور الحامي للأقليات. إنها محاولة مفضوحة لزرع الفتنة الطائفية وتفكيك النسيج السوري من الداخل، تمهيداً لتكريس كانتونات مذهبية، وجعل الدروز جسراً لتدخل دائم في الملف السوري.

حملة أمنية في صحنايا

وأطلقت قوات الأمن السوري حملة تمشيط في مدينة صحنايا بريف دمشق، عقب مواجهات مسلحة مع مجموعات تصفها الحكومة بـ”الخارجة عن القانون”، أسفرت عن مقتل 16 عنصراً من الأمن العام، وفق مسؤولين أمنيين.

وذكرت وكالة “سانا” أن الحملة تركزت في أشرفية صحنايا، حيث استُهدفت مقار أمنية. وتزامناً، حاولت فصائل مسلحة من السويداء مؤازرة المجموعات في صحنايا، إلا أن أرتالها تعرضت لكمين مسلح. ونقلت الوكالة مساء عن مدير الأمن في ريف دمشق انتهاء العملية الأمنية في منطقة أشرفية صحنايا.

أما تلفزيون سوريا فنقل عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش السوري والأمن العام تسيطر على كامل منطقة أشرفية صحنايا في ريف دمشق. وأشار الى أن قوات الأمن العام اعتقلت عدداً من “المسلحين الخارجين عن القانون” في أشرفية صحنايا لتقديمهم إلى المحاكمة.

وسجلت اشتباكات بين مسلحين دروز وسنة في منطقة جرمانا، أسفرت عن 12 قتيلاً، قبل أن يمتد العنف إلى صحنايا ذات الغالبية الدرزية.

وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية السورية التزامها بحماية جميع مكونات الشعب، بمن فيهم أبناء الطائفة الدرزية، في أعقاب أعمال عنف طائفية في جرمانا وصحنايا أودت بحياة أكثر من 40 شخصاً خلال يومين.

مفتي سوريا: كل دم سوري محرم

ودعا مفتي سوريا أسامة الرفاعي، إلى التهدئة ونبذ الفتنة والثأر، مشدداً على أن “كل دم سوري محرّم”. وحثّ السوريين على الوحدة وترك العدالة تأخذ مجراها.

مخاوف أممية

في المواقف الدولية، عبّر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون عن قلقه إزاء التقارير عن الهجمات الاسرائيلية في سوريا، داعياً إلى احترام سيادة دمشق. وطالب باتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين ومنع إثارة التوترات الطائفية.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تقبل بأي محاولة لتهديد استقرار سوريا، ولن تسمح بفرض أمر واقع في المنطقة.

ونقلت وكالة الأناضول عن أردوغان قوله أمس في تصريح للصحافيين على متن طائرته أثناء عودته من إيطاليا: “لن نسمح بفرض أمر واقع في منطقتنا، ولا بأي مبادرة تهدد أو تعرض الاستقرار الدائم في سوريا والمنطقة للخطر”.

وشدد أردوغان على أهمية ضمان وحدة الأراضي السورية، وأن تعمل جميع المكونات من أجل سوريا واحدة، وأن تحشد طاقاتها وقوتها لهذا الغرض. ولفت إلى أن الغارات الاسرائيلية على سوريا محاولة لتقويض المناخ الايجابي الذي بدأ مع الادارة الجديدة في دمشق، مبيناً أن هذه الغارات استفزاز غير مقبول.

لبنان الرسمي لواشنطن: الزموا اسرائيل بالانسحاب

لبنانياً، أبلغ لبنان الرسمي الوفد الأميركي برئاسة رئيس لجنة الاشراف على تنفيذ آلية وقف إطلاق النار في الجنوب الميجور جنرال جاسبير جيفيرز، ومعه خلفه الرئيس الجديد للجنة الميجورجنرال مايكل ليني الذي تسلم مهامه أمس، أن “استمرار اسرائيل باحتلال التلال الخمس يعوق استكمال انتشار الجيش الذي يقوم بكامل مهامه في الجنوب، فألزموها بالانسحاب”.

الموقف اللبناني أبلغه الرئيس عون للوفد قبل أن يطير الى الامارات العربية المتحدة ملبياً دعوة رسمية من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حيث بدأ لقاءاته.

وفي عين التينة ألقى رئيس مجلس النواب نبيه بوي على مسامع الوفد الموقف عينه، وأشار الى أن “لبنان إلتزم بكل ما هو مطلوب منه، فيما الجانب الاسرائيلي غير ملتزم بوقف إطلاق النار ولم ينجز الإنسحاب المطلوب منه من الأراضي التي لا يزال يحتلها في الجنوب”.

وأكد رئيس المجلس أن “التمادي الاسرائيلي في عدوانه وخروقه إنما يصيب مسيرة تعافي الدولة إستقراراً وإصلاحاً وسيادة “، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية بالعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق فوراً والرامي إلى تطبيق القرار 1701 . وأشار الجنرال ليني الى أن “اللجنة ستبدأ إجتماعات دورية دائمة لمتابعة الوضع”.

وفي السراي الحكومي قال رئيس الحكومة نواف سلام للوفد إن “الانسحاب الاسرائيلي هو المدخل الفعلي لتعزيز سلطة الدولة وتقويتها، إلى جانب الاجراءات التي يقوم بها لبنان لتعزيز قدرات الجيش عديداً وعتاداً”.

المرصد البلدي

على الرغم من محاولات الثنائي الشيعي انجاح البلديات في مناطق نفوذه بالتزكية إلا أن بعض المناطق سيشهد معارك، ومنها الهرمل، حيث هناك حتى الاَن لائحتان، واحدة مدعومة من الثنائي والثانية من شخصيات مستقلة مثل علي صبري حمادة، فيما يدور الحديث عن لائحة ثالثة لم تتبلور معالمها بعد.

وفي قضاء صور أقفلت صناديق الترشيحات الأربعاء على 29 مرشحاً للمجالس البلدية و15 مرشحاً للمجالس الاختيارية، ليصبح العدد الاجمالي للمرشحين منذ فتح باب استقبال الطلبات حتى الآن 70 مرشحاً بلدياً و107 مرشحين اختياريين في القضاء.

في عرمون، تشير المعطيات الأولية إلى أن اللائحة الرئيسية المدعومة من بعض الأحزاب التقليدية – وتحديداً الحزب “التقدمي الاشتراكي” والحزب “الديموقراطي اللبناني” – تتواجه مع لائحة ثانية تضم مرشحين مستقلين أو ما يُعرف بـ”المجتمع المدني”، بالاضافة إلى أفراد مدعومين من خلفيات سياسية متباينة، تشمل القوميين والعائلات التقليدية في البلدة.

في القلمون، هناك لائحتان أساسيتان ووازنتان، مع العلم أنّ لائحة ثالثة يُقال (حتّى اللحظة) إنّها تستعدّ للإعلان عن نفسها ويتردّد أنّه سيرأسها سمير نور المحسوب على النّائب فيصل كرامي، لكنّ المعركة المتوازنة تدور بيْن لائحتيْن، الأولى سمّيت بـ “نبض القلمون” ويرأسها رواد عمر الحلو (مختار)، أمّا اللائحة الثانية التي سمّيت “وتعاونوا”، فيرأسها العميد السابق جمال عبد الرّحمن عبيد.

شارك المقال