بدا المشهد السياسي الاقليمي وكأنه ينقلب على كل التوقّعات: دونالد ترامب يعلن فجأة وقف الحرب على اليمن، مؤكداً أن الحوثيين “استسلموا”، وأن القصف الأميركي سيتوقف “بأثر فوري”، فيما كشفت سلطنة عمان عن وساطة ناجحة أفضت إلى اتفاق غير مسبوق بين واشنطن وصنعاء، يشمل عدم استهداف أي طرف للآخر، ويؤسّس لمرحلة جديدة من الهدوء في البحر الأحمر والشرق الأوسط.
هذا التطور الدراماتيكي لم يقتصر على البعد العسكري، بل انسحب على خريطة النفوذ والديبلوماسية، بحيث تسعى الولايات المتحدة الى تعزيز مناخ التهدئة الاقليمية تمهيداً لاستئناف محادثات الاتفاق النووي الايراني، في وقتٍ بقيت فيه إسرائيل خارج الحسابات، فوجئت بالقرار، وعبّرت عن امتعاض واضح من تجاهل واشنطن لها. أما في طهران وصنعاء ومسقط، فالمعادلات تغيّرت بهدوء ودقّة، وبإخراج أميركي-عماني مدروس، يمهّد لمرحلة توازن جديدة بين طهران وواشنطن.
لكن ما إن أُطفئت نيران اليمن، حتى اشتعلت جبهة أخرى في جنوب آسيا، وبصورة قد تكون أخطر، لا لأن الهند وباكستان عادتا إلى المواجهة فحسب، بل لأننا أمام صدام بين قوتين نوويتين تصفهما التقارير الاستخباراتية بـ”الفقراء المسلحين بالفناء”. فقد شنّت الهند ضربات دقيقة استهدفت مواقع في باكستان وكشمير، رداً على هجوم وصفته بـ”الإرهابي”، فيما ردّت إسلام آباد بإسقاط مقاتلتين هنديتين، وتوعّدت بالرد في المكان والزمان المناسبين.
التصعيد لم يكن مجرد تبادل للنيران، بل اختبار جديد لمعادلة الردع النووي التي تحكم العلاقة بين الجارتين، وتشكّل واحداً من أخطر التهديدات الأمنية في العالم. الانفجارات التي هزّت مدينة مظفر آباد وقطعت الكهرباء عنها، ليست سوى رأس جبل الجليد في مواجهة تنذر بالانفجار، خصوصاً إذا تحوّل الردّ الباكستاني إلى عملية واسعة النطاق.
الرئيس الأميركي نفسه وصف الضربات الهندية بـ”المخزية”، داعياً إلى وقف فوري للقتال، في موقف يشي بقلق أميركي من أن يمتد اللهيب إلى أبعد من كشمير، ويطيح أحلام التهدئة التي تعمل واشنطن على ترسيخها في الشرق الأوسط.
هكذا يبدو المشهد العالمي وكأنه رقعة شطرنج مضطربة: هدنة في اليمن، مقابل اشتعال في كشمير؛ حلفاء يتجاهلون بعضهم البعض، وخصوم يعيدون ترتيب قواعد الاشتباك. وبينما تُرسم خطوط التسويات في الخليج برعاية أميركية-عمانية، تُرسم خطوط النار بين نيودلهي وإسلام آباد بسواعد نووية فقيرة، قد لا تملك رفاهية إدارة الحرب… ولا خيار النجاة منها.
في موازاة هذه الهزات الاقليمية، استقبل لبنان ثلاث طائرات إماراتية في خطوة وُصفت بأنها إعلان عودة عربية اقتصادية وسياحية إلى بيروت. بعد أعوام من الجفاء الخليجي، أتت هذه الزيارة لتكسر الجليد، ترفع الحظر عن سفر الاماراتيين، وتحمل مؤشرات قوية على رغبة دول الخليج في دعم العهد اللبناني الجديد، الذي يسوّق لنفسه كـ”حكومة إصلاح وانفتاح”، خصوصاً في ظل التطمينات الأمنية التي قدمها رئيس الحكومة نواف سلام لسفراء دول الخليج، والتعهّد بخطة أمنية شاملة لحماية الاستثمارات والسياحة.
ويبدو أن بيروت بدأت تستعيد موقعها على خريطة الانفتاح العربي، مستفيدة من مناخ إقليمي يميل إلى التهدئة والتهديف نحو الاقتصاد، لا البنادق.
وبينما تسقط الصواريخ من السماء اليمنية، تُفتح بوابات بيروت أمام طائرات الخليج. وكأن المنطقة كلها، من صنعاء إلى بيروت، تتهيأ لتكتب فصلاً جديداً من توازنات ما بعد الحروب… بشرط أن يصمد الهدوء، وتترجَم النوايا إلى نتائج.
تهديد اسرائيلي لايران
إلى ذلك، أكّد وزير الدفاع الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إيران “ستتحمّل المسؤولية الكاملة” عن أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي، وذلك بعد أيام على استهداف مطار تل أبيب بصاروخ باليستي. وقال كاتس في بيان مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “هذا تحذير لرأس الأخطبوط الايراني… أنت مسؤول بشكل مباشر عن أي هجوم من ذراع الحوثيين ضد إسرائيل”.
جاءت هذه التصريحات عقب غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مطار صنعاء الدولي ومرافق مدنية أخرى في اليمن، أسفرت بحسب مصادر حوثية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين. وسبقت الضربات إنذارات أطلقها الجيش الاسرائيلي لإخلاء المنطقة المحيطة بالمطار، في رسالة عسكرية موجهة إلى الحوثيين وإيران.
تسليم مطلوب جديد من “حماس “
لبنانياً، وعلى وقع سعي الدولة إلى تثبيت سلطتها الأمنية، تسلّم الجيش اللبناني من حركة “حماس” مطلوباً ثالثاً يُشتبه بضلوعه في إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل في آذار الماضي، ليرتفع عدد الموقوفين في هذه القضية إلى خمسة.
وأعلنت قيادة الجيش، في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أنها تسلّمت الفلسطيني (ق.س.) عند مدخل مخيم البص – صور، وذلك ضمن “التنسيق الأمني المستمر مع حماس” ووفق توصيات المجلس الأعلى للدفاع وقرار الحكومة.
عباس يزور بيروت
هذه الخطوة تأتي عشية زيارة مرتقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت في 21 أيار الجاري، في وقت يتحرّك فيه لبنان لإعادة بسط سلطته على كامل أراضيه، بما في ذلك المخيمات الفلسطينية. وأفاد مصدر حكومي بأن زيارة عباس ستبحث في “الانتقال إلى مرحلة عملانية” لضبط السلاح داخل المخيمات، مشيراً إلى أنّ الرئيس جوزاف عون كان قد ألمح سابقاً إلى ضرورة فتح هذا الملف “وألّا يبقى مسكوتاً عنه”.
يُذكر أن اتفاقاً طويل الأمد يمنح الفصائل الفلسطينية مسؤولية الأمن داخل المخيمات، حيث ينتشر نحو 250 ألف لاجئ فلسطيني، وسط وجود لحركتي “فتح” و”حماس” وفصائل مسلحة أخرى. ووفق مصادر أمنية، فإن الجيش اللبناني فكك مؤخراً ثلاثة مواقع عسكرية تابعة لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، اثنان منها في شمال لبنان وواحد جنوب بيروت.
وفي ظل هدنة هشة مع إسرائيل، تستمر الأخيرة في تنفيذ ضربات داخل لبنان، تستهدف ما تقول إنه “بنى تحتية” لـ “حزب الله” وفصائل فلسطينية، في وقت تزداد فيه الضغوط السياسية والأمنية على السلطات اللبنانية لضبط كل السلاح الخارج عن الشرعية.
المرصد البلدي
لا تزال الصورة النهائية لتحالفات اللوائح في الانتخابات البلدية في بيروت غير مكتملة، باستثناء لائحة “التغييريين” التي أُعلن عنها تحت شعار “بيروت مدينتي وستبقى”، وتضم مجموعة من المرشحين المستقلين. في المقابل، تتّجه الأنظار إلى لائحة يُنتظر أن تجمع أكبر عدد من الكتل النيابية والسياسية، أبرزها النائب فؤاد مخزومي، جمعية “المشاريع”، الوزير السابق محمد شقير، الثنائي الشيعي، والحزب “التقدمي الاشتراكي”، إضافةً إلى قوى مسيحية نيابية وحزبية في الأشرفية.
أما في الشمال، وتحديداً قضاء زغرتا – الزاوية، فقد انتهت منتصف ليل أمس مهلة سحب الترشيحات للانتخابات البلدية والاختيارية المقررة الأحد المقبل.
نتائج التزكية جاءت على الشكل التالي:
في المجالس البلدية: فازت بالتزكية بلدات: إيعال، حارة الفوار، راسكيفا، عرجس، كفرحاتا وكفرفو.
وفي الانتخابات الاختيارية: فاز بالتزكية مخاتير بلدات: كفرشخنا، مزرعة حوقا، حيلان، بوسيط، أصنون، إجبع، كفرحورا، كفرحاتا، كفرصغاب، كفرفو، مجدليا، كفرزينا، كرمسده وعرجس.
وإلى الجنوب، أطلقت بتوجيهات من المحافظ منصور ضو، منصة إلكترونية تفاعلية خُصّصت لنشر أسماء المرشحين الذين تقدموا بطلبات ترشحهم للانتخابات البلدية والاختيارية في المحافظة، على صعيد مدينة صيدا وقرى قضائها، وذلك في إطار تعزيز الشفافية وتسهيل وصول المعلومات إلى الناخبين. ويشمل مضمونها أسماء المرشحين المقبولين وغير المقبولين لعضوية المجالس البلدية، وعضوية الهيئات الاختيارية، وفئة المختار. وتتيح المنصة الاطلاع على جميع التفاصيل الخاصة بكل مرشح بحسب القضاء والبلدة.


