واشنطن تضغط لنزع سلاح “الحزب”: على حكومة لبنان اتخاذ القرار

لبنان الكبير / مانشيت
مورغان أورتاغوس

في لحظة سياسية حاسمة، عاد ملف “نزع سلاح حزب الله” إلى واجهة المشهد اللبناني، وهذه المرة من بوابة مزدوجة: ضغط أميركي متزايد وتصعيد إسرائيلي متزامن مع الانتخابات البلدية في الجنوب. ففي تصريح لافت من الدوحة، دعت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ “قرار نهائي بشأن نزع سلاح حزب الله”، مشيرة إلى أن ما تحقق في الأشهر الستة الماضية “يفوق ما أنجز خلال خمسة عشر عاماً”، ومشددة على أن هذا النزع لا يقتصر على جنوب الليطاني، بل يجب أن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

في واشنطن، كانت الرسالة أوضح وأكثر مباشرة. السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، طالب اللبنانيين بـ”التخلّص نهائياً من حزب الله”، مشدداً على دعم واسع من الحزبين الجمهوري والديموقراطي لتعزيز دور الجيش اللبناني وتوسيع سلطته الأمنية على الحدود مع سوريا وإسرائيل، وعلى المرافق الحيوية كالجمرك والمطار. كما كشف ريش عن قناعة أميركية بأن الجيش اللبناني بات مؤهلاً لـ”طرد حزب الله”، وهو موقف يعكس تحولاً نوعياً في السياسة الأميركية تجاه المعادلة اللبنانية.

هذه الرسائل تتزامن مع محاولات إسرائيلية للتشويش على الاستحقاق البلدي في جنوب لبنان، من خلال تصعيد عسكري استهدف مناطق في الخطين الأول والثاني، ما أثار مخاوف من أن تتحول صناديق الاقتراع إلى رهائن في معادلة التوتر الأمني. لكن الحكومة اللبنانية، كما أكد وزير الداخلية أحمد الحجار، مصمّمة على إجراء الانتخابات في موعدها، ولن تسمح للعدو الاسرائيلي بتعطيل السيادة الوطنية بأي وسيلة.

أما في دمشق، فتشهد الساحة تحولاً بارزاً. فقد وافق الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، في خطوة تتعدى الطابع الإنساني أو الاقتصادي، وتشير إلى أن العالم يمنح سوريا الجديدة فرصة بعد سقوط نظام الأسد. الفرصة مشروطة بالاصلاح السياسي والاقتصادي، واحترام حقوق الإنسان، وتكريس السيادة للدولة السورية وحدها.

هذا الانفتاح بدأ بإزالة القيود عن قطاعات حيوية كالنقل والطاقة، وتقديم إعفاءات للبنك المركزي السوري، ما يعكس تحوّلاً في النظرة الأوروبية تجاه الواقع السوري في مرحلة ما بعد الانهيار. ومع اقتراب انتهاء صلاحية حزمة العقوبات الأوروبية في حزيران، تبدو أوروبا متجهة نحو إعادة تموضع شاملة، تتقاطع مع قرار مماثل للرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات عن دمشق.

تصعيد ميداني في الجنوب

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق المنصوري – مجدل زون في قضاء صور. وقالت إذاعة الجيش الاسرائيلي إن سلاح الجو اغتال عنصراً في “حزب الله” في قرية المنصوري جنوبي لبنان. وأعلنت وزارة الصحة أن الغارة أدت إلى إصابة تسعة أشخاص، بينهم طفلان، وثلاثة منهم في حال حرجة.

وفي الجنوب أيضاً، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين على الصيادين عند ساحل رأس الناقورة، وأطلقت قذيفة مدفعية على أطراف بلدة كفرشوبا، كما ألقت درون قنبلة صوتية باتجاه بلدة كفركلا.

أورتاغوس: لنزع سلاح “حزب الله” بالكامل

في ظل هذا التصعيد، عادت أورتاغوس لتجدد موقفها، داعية الحكومة اللبنانية إلى “اتخاذ قرار بشأن نزع سلاح حزب الله”، مؤكدة أن “لبنان لا يزال أمامه الكثير ليفعله بهذا الشأن”. وقالت خلال مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي إن “المسؤولين اللبنانيين أنجزوا خلال الأشهر الستة الماضية أكثر مما فعلوه طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية”، معتبرة أن “حزب الله دولة داخل الدولة، وقد جلب للبنان الموت والدمار”.

ريش: فرصة للتحرر من قبضة إيران

في السياق نفسه، وجّه السيناتور جيم ريش رسالة إلى اللبنانيين عبر صحيفة “الشرق الأوسط”، مفادها أن الكونغرس الأميركي “يولي اهتماماً بالغاً باستقرار لبنان وأمنه، ليس فقط من أجل جودة حياة شعبه، ولكن أيضاً من أجل استقرار المنطقة والعالم”. ورأى أن “لبنان يمر بمرحلة حرجة، ولديه اليوم فرصة للتحرر من قبضة إيران”، مشدداً على أن الزعماء اللبنانيين الجدد أمامهم فرصة لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مزدهر.

وأكد ريش أن على الحكومة تنفيذ إصلاحات للقضاء على الفساد والتخلص من “حزب الله” نهائياً، مشيراً الى أهمية سيطرة الدولة على الجمارك والمطار والمنافذ الحدودية، لأنها أساسية لتقويض نفوذ الحزب.

سلام: حصر السلاح بيد الدولة

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن حكومته تعمل على بناء مستقبل لبنان الجديد، وإنجاز التحول الرقمي في المؤسسات الرسمية، إلى جانب تطوير مطار رفيق الحريري الدولي، وإعادة تشغيل مطار القليعات.

كما شدد خلال استضافة بيت المحامي – بيروت النسخة الأولى من مؤتمر “أيام بيروت للتحكيم”، على أن الحكومة تعمل على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ووقف الخروق الاسرائيلية وإنهاء الاحتلال.

عباس في بيروت

وتترقب الساحة الداخلية زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لبيروت، حيث يلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين، لبحث الملفات المشتركة، وفي مقدّمها تداعيات العدوان الاسرائيلي على غزة ولبنان، وملف السلاح في المخيمات الفلسطينية، في ظل القرار المتخذ بوضع سلاح “حزب الله” تحت إمرة الجيش اللبناني، ما يستدعي إيجاد حل نهائي لسلاح الفصائل الفلسطينية، بصورة سلمية ومن دون صدامات مع السلطة اللبنانية.

شارك المقال