بيروت تستعد للموفدين الدوليين… تل أبيب تضغط بالنار

لبنان الكبير / مانشيت

انتهت إجازة عيد الأضحى، لكن الهدوء الذي رافقها لا يشبه ما يليها. فلبنان يعود إلى الحراك الديبلوماسي وسط تصعيد ميداني يطال حدوده الجنوبية، وأزمة تتدحرج حول مصير “اليونيفيل”، وضغوط أميركية وفرنسية تتقدّم بخطى ثابتة نحو حسم ملف السلاح. في موازاة ذلك، كانت سفينة “مادلين” تُعتقل في عرض البحر، وتحمل معها رسالة لا تقل خطورة: من بيروت إلى غزة، إسرائيل تفرض قوانينها وحدها، ولا أحد يردّ.

على الأرض، ظلّت غارات إسرائيل على الضاحية وصوت المسيّرات في سماء الجنوب حاضرين على الرغم من العيد، في وقت استمرت فيه الاحتكاكات بين قوات “اليونيفيل” وبعض أهالي القرى الجنوبية، وسط تساؤلات عن جدوى القوة الدولية التي باتت مهمتها تحت نيران التشكيك والتهديد. وبين تسريبات عن سحب الدعم الأميركي لتجديد تفويض “اليونيفيل” ونفي أميركي رسمي لهذه الأنباء، يقف لبنان على خط هشّ، تحكمه رسائل متناقضة وضغوط متزايدة.

ووسط هذه التحديات، يعود الحراك الديبلوماسي إلى بيروت مع وصول المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان والمنتظر لاحقاً الموفد الأميركي الى سوريا، توماس باراك، الذي يحمل في حقيبته “نسخة محدّثة” من شروط واشنطن: حصر السلاح، تنفيذ الإصلاحات، واستعادة القرار السيادي. مهمة باراك ستكون أكثر مباشرة من سابقيه، مستفيداً من اللحظة الاقليمية الفارقة وتحوّل موقف الادارة الأميركية من “مراقب” إلى “ضاغط”، مع تكليف الجيش اللبناني بلعب دور تقني في التحقق من مواقع تم قصفها إسرائيلياً، في سابقة تُظهر تبدلاً في زاوية التعاطي مع الضربات.

في الميدان، المشهد لا يقل توتراً. سقوط مسيّرات إسرائيلية في حولا وبيت ليف، تحليق مكثف فوق الجنوب، عمليات تجريف ميدانية، وإطلاق نار باتجاه سهل مرجعيون، تترافق كلها مع ارتفاع نبرة إسرائيل حيال “الوحدة 127” التابعة لـ “حزب الله”، التي تتّهمها بإنشاء خطوط إنتاج محلية للطائرات المسيّرة. وبين “التحقيقات الاسرائيلية” والتقارير الاستخبارية، تتضح ملامح معركة “تقنية” قد تسبق المواجهة الشاملة.

أما في البحر، فقد سلّم رايته للبر، وانتهت رحلة سفينة “مادلين” باعتقال طاقمها قبل بلوغ شواطئ غزة. أوقف “الكوماندوز” الاسرائيلي السفينة الشراعية التي تحمل مساعدات إنسانية وطعام أطفال وأدوية، وصادر حمولتها، واقتاد 12 ناشطاً إلى معتقل غفعون، في عملية وصفتها “أسطول الحرية” بأنها “قرصنة في المياه الدولية”. لكن المشهد لم يتوقف هنا: فالمعتقلون سيُخضعون للتحقيق، ويُعرض عليهم فيلم عن هجوم 7 تشرين الأول، في مسعى لتحويل الإنسانية إلى ملف أمني إسرائيلي داخلي.

ما يربط مشهد الجنوب اللبناني بسفينة “مادلين” ليس الجغرافيا، بل وحدة المنطق الاسرائيلي: لا سيادة تُحترم، ولا خطوط تُراعى، ولا قانون دولي يُطبّق. في الضاحية كما في أسدود، إسرائيل تصوغ المشهد وحدها، والآخرون يلحقون بردود فعل باهتة، أو يكتفون بالإنكار الديبلوماسي.

شارك المقال