ترامب يعلن قصف المنشآت النووية الإيرانية…نهاية الحرب أم بدايتها؟

لبنان الكبير / مانشيت
دونالد ترامب

“المفاجأة” التي طال انتظارها وقعت. لم يحتج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مهلة الأسبوعين التي أعلن عنها. بضربة خاطفة ومباشرة، أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” أن القوات الأميركية نفذت هجومًا ناجحًا على ثلاثة مواقع نووية في إيران: فوردو، نطنز، وأصفهان. حمولة كاملة من القنابل سقطت على المنشآت، خصوصًا فوردو، قبل أن تعود الطائرات سالمة إلى قواعدها. وترامب، بأسلوبه المألوف، أعلن أن “لا قوة في العالم كانت قادرة على تنفيذ هذا الهجوم”، وختم بالقول: “الآن هو وقت السلام”.

لكن أي سلام هذا؟ في توقيت بالغ الحساسية، ومع دخول الحرب الإيرانية – الإسرائيلية يومها العاشر، تأتي الضربة الأميركية كعامل قلب للمشهد الإقليمي بأكمله. فبعد أيام من الاستنزاف المتبادل، حيث أخفقت إسرائيل في تعطيل البرنامج النووي الإيراني رغم الضربات المكثفة، وردّت طهران بصواريخ دقيقة على العمق الإسرائيلي، جاء التدخل الأميركي ليعلن انتقال الحرب من مرحلة العضّ على الأصابع إلى كسر المعصم.

إنها أول مشاركة أميركية عسكرية مباشرة في هذا النزاع منذ اندلاعه ورغم أن وزارة الدفاع الأميركية كانت قد برّرت تحليق قاذفات الشبح B-2 من قاعدة وايتمان نحو المحيط الهادئ باعتباره تدريبًا روتينيًا، إلا أن الجميع كان يعلم أن هذه الطائرات لا تُحلّق عبثًا، خاصة حين تكون محملة بقنابل خارقة للتحصينات مخصصة لمنشآت مثل فوردو.

الرسالة واضحة: واشنطن قررت خلط الأوراق في لحظة عجز إسرائيلي واندفاع إيراني. فتل أبيب، رغم ما تُعلنه من “إنجازات غير مسبوقة” – تدمير منصات، اغتيال قيادات، ضرب منشآت – تجد نفسها غارقة في حرب استنزاف، تدرك جيدًا أنها لن تحسمها وحدها. أما طهران، التي تصرّ على أن ما تراجع هو “الكم لا الكفاءة”، فترسل إشارات بأن الردّ قادم، وأن استهداف القواعد الأميركية بات خيارًا مطروحًا، بل “أسهل من استهداف العمق الإسرائيلي”، كما ورد على لسان أحد مسؤوليها.

في المقابل، لا يبدو أن أحدًا في المنطقة أو العالم قادر على كبح التصعيد. فرنسا تدعو للعودة إلى التفاوض، الجامعة العربية تحذر من ضرب المنشآت النووية، تركيا تتهم إسرائيل بجرّ الجميع إلى الكارثة، ومصر تؤكد أن لا حل عسكريًا للصراع. لكن لا أحد يُصغي، خصوصًا في ظل الموقف الإيراني الصلب: لا تفاوض تحت القصف.

إدارة ترامب دخلت اللعبة، لا كوسيط، بل كلاعب ناري، قرر أن يُنهي مرحلة المراوحة ويثبت أن أميركا ما زالت تمسك بزمام القرار في الشرق الأوسط. والرسالة الموجهة ليست فقط لإيران، بل أيضًا لإسرائيل، التي كانت على وشك الغرق في مستنقع حرب طويلة.

السؤال الآن: هل تكون هذه الضربة الأميركية بداية نهاية الحرب، أم فاتحة تصعيد إقليمي غير مسبوق؟

هل تكون قاذفة “الشبح” هي آخر الرصاص، أم أول القنابل في حرب نووية محدودة؟

الشرق الأوسط يقف مجددًا على الحافة. وكل ما تغيّر… أن من ألقى أول القنبلة هذه المرة هو دونالد ترامب.

شارك المقال