اسرائيل تتدرب لحرب مع لبنان… نصر ديبلوماسي معنوي لفلسطين

لبنان الكبير / مانشيت

في ظل غياب الأفق بشأن الحرب في غزة، وانتهاء آخر جولة من المفاوضات في القاهرة من دون اتفاق، تشتعل الجبهة اللبنانية، حيث لم تهدأ الأخبار العاجلة من الجنوب طوال النهار والليل، إن كان بالقصف الاسرائيلي أو بعمليات الفصائل من جهة لبنان، فيما أعلن الجيش الاسرائيلي أن جنوده يتدربون تحسباً لاحتمال نشوب حرب كبرى مع لبنان، موضحاً أن الهدف هو الجاهزية العملياتية والاستعداد لسيناريوهات قتالية متنوعة في الشمال، بينما كشفت مصادر ديبلوماسية أن الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بحث مع مسؤولين فرنسيين في ما يمكن القيام به من جهد مشترك لمنع إسرائيل من تنفيذ تهديدها قبل حلول الصيف، وذلك عنوان القرار 1701.

يأتي ذلك بعد مصادقة الكنيست على توسيع “محدود” للعمليات الحربية في رفح، بشكل لا يتجاوز “الخط الأحمر” الذي وضعه الرئيس الأميركي جو بايدن، وفق ما يسرّب مسؤولون اسرائيليون لوسائل الاعلام، فيما كانت ادارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتلقى صفعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أعطت الفلسطينيين حق العضوية الكاملة فيها، الأمر الذي يضع الضغط على الادارة الأميركية التي استخدمت الفيتو سابقاً على قرار في مجلس الأمن يمنح فلسطين العضوية، وقد حذر البيت الأبيض من أن الملف إن طرح على المجلس مجدداً فسيلقى النتيجة السابقة نفسها.

اسرائيل تستهدف “تاتش

في تطوّر غير مسبوق، استهدفت غارة نفذها الطيران الاسرائيلي المسيّر فريقاً فنياً من شركة “تاتش”، كان يقوم بأعمال الصيانة لاحدى محطات الارسال في بلدة طير حرفا بمواكبة من الدفاع المدني في “كشافة الرسالة الاسلامية”، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة آخرين. والقتيلان هما عنصر في “كشافة الرسالة الاسلامية” التابعة لحركة “أمل”، والثاني فني من شركة”power tec” المتعهدة أعمال الصيانة في شركة “تاتش”، التي كشفت أن “فريق عمل الصيانة كان قد حصل على إذن مسبق من قوات اليونيفيل للحضور إلى طيرحرفا وإجراء الصيانة لأعمدة الإرسال”.

قصف عنيف

وتواصل القصف الاسرائيلي على بلدات جنوب لبنان، واستهدف بلدة العديسة بالقذائف الفوسفورية، ما تسبب في اندلاع حريق هائل امتد إلى ما بين المنازل في كفركلا وبساتين الزيتون، وتعذر على فرق الدفاع المدني الوصول إلى المكان بسبب القصف المستمر.

كذلك، أطلق الجيش الاسرائيلي القنابل الحارقة والفوسفورية على جبل اللبونة ومحيط بلدتي الناقورة وعلما الشعب، كما تعرضت أطراف بلدة زبقين ويارين والجبين في القطاع الغربي لقصف مدفعي.

وكتب المتحدّث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي، على حسابه عبر منصة “إكس” قائلاً: “خلال الساعات الأخيرة رصد فريق تابع لوحدة 869 عنصرين تابعين لحزب الله وهما يتحركان بجوار مبنى عسكري في منطقة يارون ويحملان وسائل قتالية. وبعدها بقليل هاجمت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو العنصرين”. ولفت إلى أن “طائرات حربية تابعة لسلاح الجو أغارت في وقت سابق على بنية تحتية تابعة لحزب الله في منطقة كفركلا. بالإضافة إلى ذلك تمت مهاجمة مبنى عسكري تابع للحزب في منطقة بليدا، والذي وُجد فيه عناصر”.

في المقابل، وفيما نعى “حزب الله” اثنين من عناصره، أعلن في بيانات متتالية استهداف مواقع المالكية ومسكاف عام والسماقة وخربة ماعر، وثكنة يفتاح ومستوطنة كريات شمونة.

تدريبات لحرب مع لبنان

إلى ذلك، أعلن الجيش الاسرائيلي أن جنوده يتدربون تحسباً لاحتمال نشوب حرب كبرى مع لبنان. وذكر أن قوات الاحتياط في أحد الألوية تجري تدريبات متنوعة على مدار الأسبوع “لتسريع الاستعداد لعملية في هذه الساحة”، موضحاً أن الهدف هو الجاهزية العملياتية والاستعداد “لسيناريوهات قتالية متنوعة في الشمال”.

وجرى التدريب في الجليل شمال إسرائيل ضمن محاكاة لمواقع القتال في لبنان، وتدربت قوات المشاة والمدرعات معاً، بينما من المقرر أن يعمل جنود من وحدات الإمداد والاتصالات معاً في تضاريس وعرة. وتدربت قوات أخرى مع القوات الجوية “على سيناريو إعادة الإمداد الجوي السريع للقوات البرية التي تعمل في أراضي العدو”.

هوكشتاين

وسط هذه الأجواء، كشفت مصادر ديبلوماسية لوسائل الاعلام أن هوكشتاين تواصل مع مسؤولين في دائرة الشرق الأوسط بالخارجية الفرنسية، ووضعهم في أجواء التهديد الاسرائيلي للبنان، وبحث معهم في ما يمكن القيام به من جهد مشترك لمنع إسرائيل من تنفيذ تهديدها قبل حلول الصيف. وأشارت الى أن التنسيق بين باريس وواشنطن على أشدِّه لتهيئة الأجواء السياسية لتطبيق القرار 1701؛ كونه يؤدي إلى حشر إسرائيل ومنعها من استهداف جنوب لبنان.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الملاحظات التي وضعها رئيس المجلس النيابي نبيه بري على الورقة الفرنسية بنسختها الثانية، بالتنسيق مع “حزب الله”، تأتي في سياق رفع السقوف من “الثنائي الشيعي” استعداداً للتفاوض لتطبيق القرار 1701، مع أن هذه المصادر تنظر إلى ملاحظاته على الورقة الفرنسية بنسختها الأولى على أنها أكثر مرونة وانفتاحاً، وصولاً الى الأخذ والرد.

ورأت أن الملاحظات التي أدرجها بري على الورقة الفرنسية الثانية التي تسلمتها السفارة الفرنسية في بيروت، تتيح للوسيط الأميركي، مع استعداده لتشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب سعياً الى تطبيق القرار 1701، فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار، التعامل معها لإيجاد المخارج لتذليل ما لدى “الثنائي الشيعي” من اعتراضات.

وكشفت المصادر عينها أن باريس وواشنطن تنصحان بالالتفات، فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلى إنهاء الشغور الرئاسي؛ بانتخاب رئيس للجمهورية، لأن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الاهتراء الذي يصيب المؤسسات الدستورية التي تشكو من الترهُّل بغياب الرئيس، وهذا ما تبلغته الكتل النيابية والقيادات السياسية المعنية بانتخابه من كبار الديبلوماسيين العاملين في السفارتين الأميركية والفرنسية في لبنان.

اسرائيل توسع العمليات في رفح

يأتي ذلك في وقت وافق مجلس الوزراء الأمني الاسرائيلي على “توسيع محسوب” لعملية الجيش في رفح في تصويت، مساء الخميس، على الرغم من أنه أصدر تعليماته للمفاوضين بمواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق حول الرهائن، وفق ما أفاد موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصادر لم يحددها.

ونقل “أكسيوس” عن مصدرين أن التوسع لم يتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس الأميركي، بينما قال مصدر ثالث إن توسيع العملية يمكن عدُّه تجاوزاً للخط الذي حدده بايدن في وقت علق فيه إرسال بعض المساعدات العسكرية الأميركية مؤقتاً.

وسط هذه الأجواء، تلقت اسرائيل صفعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث صوّتت بغالبية كبرى تأييداً لطلب عضوية فلسطين في المنظمة الأممية، في قرار يحمل طابعاً رمزياً بسبب الفيتو الأميركي في مجلس الأمن، وحصد القرار الذي ينص على وجوب “انضمام الفلسطينيين إلى المنظمة” مع منحهم حقوقاً إضافية كدولة مراقب، تأييد 143 عضواً مقابل اعتراض تسعة أعضاء وامتناع 25 عن التصويت.

لكن الولايات المتحدة حذرت من أن المسألة إذا عادت إلى مجلس الأمن فالنتيجة ستكون مماثلة لتلك التي سجلت في نيسان الماضي عندما استخدمت الفيتو لإجهاض مشروع قرار يعترف بالدولة الفلسطينية.

“حماس” تشاور الفصائل

وأشارت حركة “حماس” في بيان إلى أن “رفض إسرائيل مقترح الوسطاء، من خلال ما وضعته من تعديلات عليه أعاد الأمور إلى المربَع الأول”. وقالت: “في ضوء سلوك نتنياهو ورفضه ورقة الوسطاء، والهجوم على رفح واحتلال المعبر، فإن قيادة الحركة ستجري مشاورات مع الإخوة قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل إعادة النظر في استراتيجيتنا التفاوضية”. توازياً، اشتد القصف على رفح، ونقلت وسائل الاعلام وقوع انفجارات وإطلاق نار شبه متواصل إلى الشرق والشمال الشرقي من رفح. وأعلنت “حماس” أنها نصبت كميناً لدبابات إسرائيلية بالقرب من مسجد في شرق المدينة، ما يشير إلى توغل الاسرائيليين لعدة كيلومترات من الشرق إلى مشارف المنطقة المأهولة.

وأدى التقدم نحو طريق صلاح الدين الذي يقسم قطاع غزة الى قسمين أمس، إلى تطويق “المنطقة الحمراء” التي أصدر الجيش الاسرائيلي للسكان أمراً باخلائها.

وقال الجيش الاسرائيلي إن قواته في شرق رفح حددت مواقع عدة فتحات أنفاق وإنها، تحت غطاء غارة جوية، قاتلت من مسافات قريبة مجموعات مقاتلين من “حماس” وقتلت عدة أفراد منهم. كما أشار الى أن طائرات إسرائيلية قصفت عدة مواقع كانت تُطلق منها صواريخ وقذائف مورتر صوب إسرائيل على مدى الأيام القليلة الماضية.

شارك المقال