تعديلات عسكرية لـ”الحزب”… مزاد النزوح مفتوح… جنبلاط يلتقي فرنجية

لبنان الكبير / مانشيت
قصف على الجنوب

بينما تكتفي الأمم المتحدة بإصدار التحذيرات والتنديد، تستمر اسرائيل في تحدي المجتمع الدولي وتتجه الى توسيع عملياتها في رفح، بما يبدو أنه تنفيذ لكلام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “سنقاتل وحدنا إن اضطررنا”، بعد أن علق الرئيس الأميركي جو بايدن شحنة أسلحة لاسرائيل في سبيل الضغط عليها لتجنب اجتياح رفح، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة مدت اسرائيل بأسلحة تكفي لاجتياح رفح وأكثر منذ 7 تشرين الأول، إلا أن هذا التعليق أدى الى بدء اجراءات في الكونغرس بهدف عزل بايدن، واتهامه بالسعي الى شراء أصوات ميشيغن التي تعيش فيها جالية عربية كبرى متعاطفة مع فلسطين بالإضافة إلى الشباب الذي يتظاهر في الجامعات.

وعلى وقع التصعيد في رفح، يستمر التصعيد في جنوب لبنان مع تعديلات عسكرية لـ “حزب الله” تحسباً لحرب استنزاف طويلة، وفق ما أعلن نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم. ويبدو أن اشتعال الجبهة أصبح روتيناً يومياً، بينما أصبح الشغل الشاغل للقوى السياسية والرأي العام اللبناني ملف النزوح السوري، الذي تفاعل أمس على مستويين، إجراءات للأمن العام في مختلف المناطق أدت الى اعتقال عدد من السوريين “غير الشرعيين”، وإقفال عدد من المحال يديرها سوريون، واشتباك للجيش مع مهربين على الحدود، أسفرت عن مقتل أحدهم، فيما طغى الملف على الخطابات السياسية.

كل هذه التطورات تحصل فيما لا يزال الاستحقاق الرئاسي في الثلاجة، وبينما يحل رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط ضيفاً على زغرتا، علم “لبنان الكبير” أنه سيقوم بزيارة مجاملة إلى رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية ليست لها أي علاقة بموضوع الرئاسة، والزيارة في الأساس هي بمناسبة عمادة حفيدته ابنة داليا وجوي الضاهر.

الميدان

بعد اشتعال كريات شمونة ليل الجمعة – السبت، استمر “حزب الله” في هجماته على المواقع والقواعد الاسرائيلية الشمالية، وأعلن عن هجوم بمسيرات انتحارية استهدفت قاعدة بيت هلل ومنصات القبة الحديدية المستحدثة فيها مساء أمس. وقبل ذلك أعلن في بيانات متلاحقة، استهداف مواقع رويسة القرن، السماقة، جل العلام، راميا والمطلة.

في المقابل، استمر القصف الاسرائيلي على القرى الجنوبية، حيث استهدف الطيران الحربي منزلاً في بلدة يارون ودمره بالكامل، وقصفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدات حولا، الوزاني واللبونة.

تعديلات عسكرية للحزب

وسط هذا التصعيد، أقر نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بـ”تغير أداء” مقاتلي الحزب على جبهة جنوب لبنان، معلناً إجراء “تعديلات كي يكون هناك إنجاز مهم”.

وسأل قاسم خلال احتفال في بيروت الجمعة: “ألم تُلاحظوا كيف تغيّر الأداء على الجبهة الجنوبية، وكيف استفاد الإخوة المجاهدون من الدروس والعبر، ومن الأمور التي استخدمت بشكل حديث، فعالجوا بعضها وكشفوا عن إمكانات معينة؟”.

وأضاف: “في كل الحروب بالعالم، عندما تنتهي الحرب يدرسون الإيجابيات والسلبيات ويعالجون السلبيات للحرب المقبلة. نحن درسنا الإيجابيات والسلبيات منذ أول شهرين، وأجرينا التعديلات اللازمة حتى يكون هناك إنجاز مهم، وهذا ما حصل من المجاهدين”. 

تدابير أمنية واشتباكات على الحدود

وفيما الحرب في الجنوب أصبحت روتيناً، ينشغل اللبنانيون بملف النزوح السوري، وقبيل الجلسة النيابية لمناقشة الملف الأربعاء المقبل، وعلى وقع لقاء بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بدأ الأمن العام تطبيق تدابير وإجراءات مشددة في مختلف المناطق والقرى، تنفيذاً لتعليمات صارمة أصدرها المدير العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، لمعالجة المخالفات المرتبطة بالوجود السوري في لبنان.

ونفّذت عناصر الأمن حملات واسعة في العاصمة بيروت، وفي مختلف المناطق اللبنانية، جرى أثناءها توقيف سوريين لمخالفتهم نظام الإقامة والعمل، ودخولهم البلاد خلسة، كما أُقفل عدد كبير من المحال التي يديرها عمال سوريون، الأمر الذي لقي ثناء من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعحع، الذي كتب عبر حسابه على تطبيق “اكس”: “برافو للأمن العام. هذه خطوة أولى على طريق الألف ميل. نحن في انتظار الخطوات التالية”.

في هذه الأثناء، أعلن الجيش اللبناني أنه خلال محاولة وحدة منه، تؤازرها دورية من مديرية المخابرات، توقيف عدد من المهربين في منطقة دير العشاير في البقاع، حاول السوري “خ.ع” طعن عناصر الوحدة بحربة، فأطلقوا النار باتجاهه، ما أدى إلى إصابته، ونُقل إلى أحد المستشفيات حيث فارق الحياة. وأشار الجيش، في بيان، الى أنه تم أيضاً توقيف السوري “أ.و”، وتجري المتابعة لتوقيف بقية المتورطين.

إلى ذلك، أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” أن حراس الليل في بلدية جبيل قبضوا فجر السبت على عصابة سورية لتهريب السوريين إلى لبنان عبر الحدود بطريقة مبتكرة.

باسيل: لا نتكل على الدولة

في السياق، شدّد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل خلال مؤتمر البلديات في البترون، على دور البلديات في معالجة أزمة النزوح، ورأى أن “الاتّكال على الدّولة المركزيّة، بوزاراتها وإداراتها ومؤسّساتها، هو في غير محلّه، إلّا إذا كان لدينا محافظ قبضاي كمحافظ الشّمال رمزي نهرا، ليس لأنّها عاجزة، بل لأنّها غير راغبة في اتخاذ قرار سياسي بملف النازحين في وجه المجتمع الدولي”، معتبراً أنّ “القرار السّياسي غير موجود إلّا بالكلام الجميل، أمّا التّنفيذ فمعدوم، بسبب الخضوع للرّغبة الخارجيّة في إبقاء النازحين على أرضنا”.

رفح

مع اتخاذ القرار بتوسيع العمليات في رفح، وإصدار الجيش الاسرائيلي أوامر للسكان بالإخلاء، اضطر مئات آلاف الغزيين إلى النزوح مجدداً من المدينة إلى مناطق أخرى قريبة، مثل دير البلح وخان يونس. وأفاد الجيش بأن “ما يناهز 300 ألف شخص نزحوا إلى المنطقة الانسانية في المواصي”.

وفي حين أعلن الجيش أنه عمَّق عملياته في حي الزيتون وفي شرق رفح، أكد أنه سيهاجم منطقة جباليا، مطالباً عبر بيانات ورسائل نصية على الهواتف، مئات آلاف السكان والنازحين في مناطق محددة بالمغادرة فوراً، من بينها جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع، وأحياء الجنينة وخربة العدس والحي الإداري والشابورة في رفح جنوب القطاع.

وقال المتحدث باسم الجيش في بيان إن “على جميع السكان والنازحين الموجودين في منطقة جباليا وأحياء السلام والنور وتل الزعتر ومشروع بيت لاهيا ومعسكر جباليا وعزبة ملين والروضة والنزهة والجرن والنهضة والزهور مغادرة المنطقة فوراً إلى المآوي غرب مدينة غزة، لأنكم توجدون في منطقة قتال خطيرة”.

وأضاف:”حماس تحاول بناء قدراتها في المنطقة، لذلك سيعمل الجيش بقوة شديدة ضد المنظمات الإرهابية في المنطقة التي توجدون فيها، وعليه، فإن كل من يوجد في تلك المناطق يعرِّض نفسه وعائلته للخطر”.

تحرك في الكونغرس ضد بايدن

وتأتي العملية في رفح ضد رغبات ادارة الرئيس بايدن، الذي علق شحنة أسلحة لاسرائيل في سبيل الضغط لوقفها، الأمر الذي أدى الى تحرك في الكونغرس ضده، بحيث تقدم النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كوري ميلز بمقترح لعزله، وكتب في حسابه على منصة “إكس”: “من الواضح جداً الانتهاك الذي ارتكبه الرئيس بايدن في إساءة استخدامه للسلطة بحجب المساعدات المخصصة في الكونغرس لإسرائيل مقابل الحصول على مصالح سياسية”.

أضاف النائب الجمهوري: “هو (بايدن) يفعل ذلك بسبب نسبة الأصوات غير الملتزمة والبالغة نسبتها 13.2% في ولاية ميشيغن، حيث يتخلف الآن عن منافسه الرئيس السابق (دونالد) ترامب”.

واعتبر أن بايدن يفعل ذلك لشراء الأصوات من المتظاهرين المؤيدين لـ”حماس” في حرم الجامعات. “وهذا انتهاك واضح لمسؤوليته”. واختتم منشوره بالقول: “سأمضي قدما في مقالاتي المتعلقة بالعزل وأطلب من رئيس مجلس النواب وزملائنا الانضمام إلي”.

شارك المقال