نصرالله ينخرط في “حرب النزوح”: لهم البحر

لبنان الكبير / مانشيت

قبيل الجلسة النيابية العامة غداً، التي من المتوقع أن تشهد مزايدات من نوع شد العصب في ملف النزوح، ومع تأكيده الاستمرار في “جبهة الاسناد” جنوباً، دخل الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله معركة الشعبوية بل استبق الجميع كأكبر المزايدين، كأنه ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، لا حاكم بأمر ايران رغماً عن إرادة اللبنانيين، ودعا إلى فتح البحر أمام اللاجئين، معتبراً أن الأمر من شأنه إخضاع أميركا وأوروبا.

وفيما يستمر التصعيد في جبهة الجنوب “المساندة” لغزة، حيث يعتمد “حزب الله” على الضربات التكتيكية مركزاً على استخدام المسيرات الانتحارية ويكشف عن منظومات صواريخ جديدة بين حين وآخر، يواصل الجيش الاسرائيلي اجتياح شرق رفح بالتزامن مع قصف مكثف وسط المدينة وإعادة اشتعال المعارك شمال القطاع، وسط تأكيد أميركي لرفض الاجتياح الشامل لها.

ملف النزوح

يسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى موقف موحد حيال ملف اللاجئين، وهذا ما أكده نائبه الياس بو صعب بعد أن التقاه في عين التينة، مشدداً على أن “أهمية الجلسة النيابية الأربعاء للخروج بموقف وطني جامع حيال ملف النازحين السوريين”، مجدداً دعوته كل الأطراف السياسية والكتل النيابية إلى “الحوار والتوافق من أجل انتخاب رئيس للجمهورية”.

وتشارك في الجلسة غالبية الكتل النيابية حتى أعتى المعارضين، وهذا ما أكده عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم، مشيراً إلى أن التكتل سيشارك في الجلسة “لأنها تختلف عن سابقاتها، وهي تقع في إطار ممارسة مجلس النواب لدوره الرقابي”. ولفت في حديث إذاعي، إلى “ضرورة أن يكون موقف لبنان موحداً في مقاربة المساعدات الدولية التي قد تأتي للتخفيف من أعباء النزوح السوري، ومهما كانت وجهتها لا يجب أن تكون مقرونة بوجود المواطنين السوريين غير القانونيين على الأراضي اللبنانية”.

نصرالله يزايد

في السياق، رأى الأمين العام لـ “حزب الله” أن “من يريد إعادة النازحين عليه مطالبة الولايات المتحدة الأميركية بإلغاء قانون قيصر ومطالبة أوروبا بإلغاء العقوبات”، معتبراً أنه “يجب مساعدة سوريا لتهيئة الوضع أمام عودة النازحين وأولها إزالة العقوبات عنها ويجب التواصل مع الحكومة السورية بشكل رسمي من الحكومة اللبنانية لفتح الأبواب أمام عودة النازحين”.

وقال نصر الله: “يجب أن نحصل على إجماع لنباني يقول فلنفتح البحر أمام النازحين السوريين بإرادتهم بدلاً عن تعريضهم للخطر عبر الرحيل من خلال طرق غير شرعية وهذا يحتاج الى غطاء وطني”. وأشار الى أن “قرار فتح البحر أمام النازحين يحتاج الى شجاعة وإذا اتخذناه فسيأتي الأميركي والأوروبي إلى الحكومة لايجاد حل فعلي”، مضيفاً: “الحل برأينا هو بالضغط على الأميركي الذي يمنع عودة النازحين والحديث بشكل جدي مع الحكومة السورية وإلا فنحن نُتعب أنفسها بحلول جزئية لن توصلنا الى النتيجة المطلوبة”. وأكد “أننا عندما نمتلك عناصر القوة نستطيع أن نفرض شروطنا لأننا نعيش في عالم لا يفهم إلا منطق القوة”. 

الميدان

ميدانياً، أعلن “حزب الله” أنه شن صباح أمس “هجوماً جوياً ‏بسرب ‏من المسيرات الانقضاضية على خيم إستقرار ومنامة ضباط العدو وجنوده في الموقع ‏المستحدث ‏لكتيبة المدفعية الاحتياطية 403 التابعة للفرقة 91 جنوب بيت هلل وأصابت أهدافها ‏بشكل مباشر، ‏وأوقعت ضباط العدو وجنوده بين قتيل وجريح”.‏

وكذلك، أعلن الحزب أنه “وبعد رصد دقيق ‏‏لتحركات العدو في ثكنة يفتاح وعند خروج دبابة ميركافا من مخبئها وتحركها هاجمها الحزب بصاروخ موجه ‏‏وأصابوها بشكل مباشر وتم تدميرها وقتل وجرح طاقمها”، وأنه استهدف موقع بركة ريشا، عند تحرك عدد من الجنود، بقذائف المدفعية ‏وأصيبوا ‏إصابة مباشرة. كما “نصب كميناً نارياً لقوة من جنود العدو، ولدى وصولها الى نقطة المكمن غرب ثكنة ‏برانيت، 2024 استهدفها بالأسلحة ‏‏الصاروخية وقذائف المدفعية وأوقع فيها إصابات مؤكدة”، واستهدف “جنوداً للعدو جانب موقع الجرداح”.

في المقابل، أعلن الجيش الاسرائيلي سقوط طائرة مسيّرة عن بُعد في منطقة زرعيت تسللت من لبنان من دون وقوع إصابات. وأشار الى رصد إطلاق 3 صواريخ من جنوب لبنان نحو منطقة برانيت الحدودية. وشنت مسيرة غارة على بلدة شيحين أثناء تفقد بعض الأهالي منازلهم، والعمل على نقل بعض حاجاتهم، بعد التنسيق مع قوات” اليونيفيل “وبمؤازرة من دورية للجيش اللبناني، من دون الافادة عن اصابات جراء الغارة. كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدة ميس الجبل، وعملت على تمشيط المنطقة بالأسلحة الرشاشة.

الاسناد مستمر

وشدد نصر الله شدد على أن “جبهة المقاومة في لبنان مستمرة في إسناد قطاع غزة وتصعد حسب معطيات الميدان”، قائلاً: “مهما كانت التضحيات اليوم فإن هذه المعركة تاريخية وتصنع الإنجاز التاريخي والحقيقي وجبهة الإسناد اللبنانية مستمرة كماً ونوعاً وتفرض معادلات والربط مع جبهة غزة هو أمر قاطع”. وأكد أن “الجبهة اللبنانية مستمرة في مساندة غزة وهذا أمر حاسم ونهائي، والأميركي والفرنسي سلّم بهذه الحقيقة”، متوجهاً الى مستوطني الشمال بالقول: “اذهبوا لحكومتكم وقولوا لهم أوقفوا الحرب على غزة”.

رفح وغزة

في غزة، واصل الجيش الاسرائيلي قصفه مختلف مناطق القطاع، مع تكثيف العمليات العسكرية في شماله وفي شرق رفح، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما واصل اجتياح الجزء الشرقي من المدينة، وسط غارات مكثفة على وسطها أيضاً. وفي خان يونس، استهدف بلدة القرارة بسلسلة غارات جوية، ومركز بيسان الطبي في مخيم البريج، وسط قطاع غزة.

أميركا تستمر بالتحذير

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لوزير الدفاع الاسرائيلي يؤآف غالانت، رفض واشنطن شن عملية كبيرة في رفح.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن بلينكن دعا غالانت، في اتصال هاتفي، الى توسيع نطاق نقاط دخول المساعدات الانسانية لغزة، مشيرة الى أن بلينكن سلَّط الضوء على ضرورة حماية المدنيين وعمال الاغاثة، وحثّ غالانت على ضمان إمكان دخول المساعدات، والمساهمة في معالجة تحديات توزيعها داخل القطاع.

وقال بلينكن في مقابلة مع قناة “سي بي إس” التلفزيونيّة الأميركيّة إنّ غزواً واسع النطاق يمكن أن يأتي “بكلفة باهظة بشكل لا يُصدَّق”، وان الهجوم الواسع النطاق على رفح من غير المرجّح أن يُنهي تهديد “حماس”.

وأشار الى أن الخطّة الحاليّة التي تدرسها إسرائيل في رفح “قد تُلحق أضراراً هائلة في صفوف المدنيّين من دون حلّ المشكلة”، موضحاً أن الهجوم الاسرائيلي في رفح قد تنجم عنه “فوضى”، مع احتمال عودة “حماس” في نهاية المطاف.

شارك المقال