“هبة” نيابية للتطبيع مع الأسد… مسيّرات رداً على الاغتيالات

لبنان الكبير / مانشيت

فيما كانت اللجنة الخماسية تجتمع لايجاد حل للفراغ الدستوري اللبناني، اجتمع ممثلو الأمة في جلسة شهدت توافقاً نادراً بين القوى التي تشن كل يوم هجوماً على بعضها البعض، جلسة لا معنى لها من أي جانب عملي، فمواقف الكتل النيابية المعروفة سلفاً، أنتجت توصيات لا معنى حقيقياً لها، فلا أرقام ولا إحصاءات ولا آلية عمل، بل تأليف لجنة وزارية لتبييض صفحة النظام السوري، في ظل عودته إلى الجامعة العربية، والكشف عن تواصل مع الأميركيين، كأن هدف لبنان “الممانع” هو التمهيد لتطبيع العلاقات بين سوريا والعالم، وملف اللاجئين هو ورقة القوة (الابتزاز) في هذا الأمر.

وفيما كان مجلس النواب يشهد الخطابات الشعبوية والهرج والمرج، استمر التصعيد في الميدان، حيث شهد أمس ضربات متتالية لـ “حزب الله” في إطار الرد على اغتيال قيادي له في صور مساء الثلاثاء، ونفذ ضربة نوعية بالمسيرات الانتحارية، مستهدفاً قاعدة في غرب طبريا، قال الاعلام الاسرائيلي إنها أعمق ضربة منذ بدء الحرب. وتأتي الضربة في موازاة استقبال الأمين العام للحزب حسن نصر الله وفداً قيادياً من حركة “حماس”، تم التأكيد فيه على “وحدة الساحات”.

جلسة النزوح

إذاً، أصدر مجلس النواب توصيات للحكومة بشأن ملف النزوح السوري، وبعد التأكيد أن “لبنان ليس بلد لجوء، وهو ما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتزاماً بالدستور والقوانين، وبهدف إعادة الداخلين والمقيمين السوريين غير الشرعيين في لبنان إلى بلدهم، وخلال مدة أقصاها سنة من تاريخه”، نصّت التوصية على تسعة بنود رئيسية، أهمها، تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة والوزراء المختصين وقيادة الجيش والأمن العام والأمن الداخلي وأمن الدولة، للتواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والاقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لاعادة اللاجئين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة. ودعا البرلمان الحكومة إلى القيام بالاجراءات القانونية اللازمة لتسليم السجناء من اللاجئين إلى السلطات السورية، وفق القوانين والأصول المرعية. كما دعا أجهزة الأمم المتحدة كافة، لا سيما مفوضية اللاجئين والجهات الدولية والأوروبية المانحة الى اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والانسانية للتشجيع على إعادة اللاجئين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الأمر للإيحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان، وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات في داخل سوريا.

وفيما لم تخلُ الجلسة من الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية حول اشتداد أزمة النزوح، كان لافتاً أنها بالكاد ذكرت موضوع هبة المليار يورو الأوروبية، على الرغم من كل ما سبقها من اتهامات بالرشوة، ما يوحي بأن الجلسة التشاورية قبلها بيوم جنت ثمارها، ولوحظ ود بين الخصوم، إن كان بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أو بين “حزب الله” و”القوات اللبنانية”.

“الخماسية”

ويبدو أن القوى السياسية سلمت أمر الملف الرئاسي للخارج، بل لم يذكر في الجلسة إلا في معرض إثبات الوجود. وفي هذا السياق، عقد لقاء لسفراء مجموعة الخماسية الدولية في السفارة الاميركية في عوكر للبحث في الملف الرئاسي وكيفية تحريكه، وأفادت المعلومات الصحافية بأن السفراء توافقوا على إنجاز مشاورات الاستحقاق الرئاسي بنهاية شهر أيار.

الحزب ينتقم

ميدانياً، كان يوم أمس انتقامياً لـ “حزب الله” بجدارة، بحيث أعلن “وفي اطار الرد ‏على الاغتيال الذي نفذه العدو الاسرائيلي في الجنوب” أنه “هاجم مقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت بصواريخ بركان الثقيلة وأصابها بشكل ‏مباشر وتم تدمير جزء منها”. وهاجم أيضاً مقر وحدة المراقبة الجوية في قاعدة ميرون بعشرات صواريخ الكاتيوشا والصواريخ الثقيلة وقذائف المدفعية و”أصاب تجهيزاتها السابقة والمستحدثة وتم تعطيل أجزاء منها بشكل كامل”، واستهدف “المنظومات الفنية والتجهيزات التجسسية المستحدثة في موقع الرادار في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة المناسبة وأصابها إصابة مباشرة وتم تدميرها”.

ومساء، عاد الحزب وتبنى هجوماً “بعدد من الطائرات المسيّرة الانقضاضية” على قاعدة عسكرية اسرائيلية غرب مدينة طبريا، البعيدة عن الحدود مع لبنان.

وأعلن في بيان أنه “رداً على الاغتيالات” التي قامت بها اسرائيل، شنّ مقاتلوه “هجوماً جوياً بعدد من الطائرات المسيّرة الانقضاضية على قاعدة ايلانية غرب مدينة طبريا”، وأن الهجوم استهدف “جزءاً من منظومة المراقبة والكشف الشاملة لسلاح الجو”.

خلافات اسرائيلية حول اليوم التالي

على صعيد غزة، ووسط معلومات عن وقوع قوات اسرائيلية في كمين قاسٍ نفذته “القسام”، يبدو أن “اليوم التالي” يشعل الخلافات بين القيادات الاسرائيلية، بحيث خرج وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت معارضاً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو بشأن “اليوم التالي”، وقال إنه يدعوه إلى إعلان أن إسرائيل لن تسيطر مدنياً على قطاع غزة.

وأكد غالانت أن جهوده لإثارة قضية الحكم في غزة بعد الحرب منذ تشرين الأول “لم تجد استجابة” داخل الحكومة الاسرائيلية، مشيراً إلى أنه سيعارض حكماً إسرائيلياً عسكرياً في غزة، لأنه سيكون دموياً ومكلفاً، ويستمر لسنوات، وأن البديل هو تأسيس حكومة بديلة لـ “حماس” في غزة.

فوراً ردّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على غالانت بالدعوة لإقالته من أجل أن تتحقق أهداف الحرب.

وكتب بن غفير على “اكس”: “من وجهة نظر غالانت، لا يوجد فرق بين ما إذا كانت غزة تحت سيطرة جنود الجيش الإسرائيلي، أو قتلة حماس. هذا هو جوهر مفهوم وزير الدفاع، الذي فشل في 7 تشرين الأول، وما زال يفشل حتى الآن. ويجب تغيير وزير الدفاع هذا لتحقيق أهداف الحرب”. ليعود نتنياهو ويعلق قائلاً: “ان السلطة الفلسطينية أو أي كيانات أخرى لن يحكموا قطاع غزة”.

أضاف نتنياهو: “لست على استعداد لاستبدال حمستان بفتحستان.. الشرط الأول لليوم التالي هو القضاء على حماس والقيام بذلك من دون أعذار”.

وتابع: “منذ السابع من أكتوبر أخذت قراراً بالقضاء على حماس، وقوات الجيش تعمل على هذا، وطالما حماس موجودة لا يمكن لأحد أن يدخل غزة لإدارتها مدنياً ولا حتى السلطة الفلسطينية، الفلسطينيون في الضفة الغربية يؤيدون مجزرة 7 أكتوبر”. وأكد أن “السلطة الفلسطينية تدعم الإرهاب وتحرض عليه”.

وفي وقت سابق، أشار نتنياهو إلى أن “كل الحديث عن اليوم التالي، مع بقاء حماس على حالها، سيبقى مجرد كلام خالٍ من المضمون. خلافاً لما يُزعم، نحن منخرطون منذ أشهر في جهود مختلفة لحل هذه المشكلة المعقدة”.

شارك المقال