خارطة رئاسية لـ”الخماسية” بعيداً عن غزة… واهتمام عربي بالاصلاحات اللبنانية

لبنان الكبير / مانشيت

أعاد سفراء الخماسية الدولية ملف رئاسة الجمهورية إلى رأس الأولويات على الساحة اللبنانية، وقدموه على جميع الملفات، بل ربطوا الهدوء في الجنوب برئيس الجمهورية الذي يفاوض في الاتفاقات الديبلوماسية، وهم بذلك أظهروا وطنية (لبنانية) أكثر من ممثلي الشعب اللبناني المنتخبين، الذين وضعوا الملف في الثلاجة إلى حين وضوح المشهد الاقليمي، ولم يكتفِ السفراء بالدفع بالملف إلى الأمام، بل وضعوا خريطة طريق، تبدأ بمشاورات “محدودة النطاق” وتنتهي بجلسة انتخاب بدورات مفتوحة، وأعلنوا استعدادهم لأن يشهدوا على المشاورات والعمل على تيسيرها.

ولم يكن سفراء “الخماسية” وحدهم من اهتموا بالشأن اللبناني وملفه الرئاسي، اذ حث بيان القمة العربية في البحرين جميع الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، مشدداً على تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وحماية حدوده.

وفيما كان أخوة لبنان العرب يحملون لواء أمنه واستقراره وسيادته، كان الحاكمون بأمر طهران مستمرين بالانخراط في حرب استنزافه على الجبهة الجنوبية، حيث أدخلوا صاروخاً جديداً يطلق من المسيرات، كأنها تجارب ايرانية يدفع ثمنها اللبنانيون، الذين ذاقوا رد الفعل الاسرائيلي ليل الخميس، عبر غارات عنيفة على البقاع، في ظل تهديدات بضرب بيروت وضواحيها رداً على عمليات الحزب.

“الخماسية” تدعو للتشاور 

أعاد سفراء دول “الخماسية” مصر وفرنسا وقطر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة التأكيد، في بيان بعد جولة اجتماعات مع الكتل السياسية اللبنانية، وبعد أكثر من 18 شهراً من الفراغ الرئاسي في لبنان، “على الوضع الحرج الذي يواجه الشعب اللبناني والتداعيات، صعبة التدارك، على اقتصاد لبنان واستقراره الاجتماعي بسبب تأخير الإصلاحات الضرورية”، معتبرين أن لبنان “لا يمكنه الانتظار شهراً آخر، بل يحتاج ويستحق رئيساً يوحد البلد ويعطي الأولوية لرفاهية مواطنيه ويشكل تحالفاً واسعاً وشاملاً في سبيل استعادة الاستقرار السياسي وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية”. وشددول على أن “انتخاب رئيس ضروري أيضاً لضمان وجود لبنان بفاعلية في موقعه على طاولة المناقشات الاقليمية وكذلك لإبرام اتفاق ديبلوماسي مستقبلي بشأن حدود لبنان الجنوبية”.

وأشار السفراء الى أنهم اختتموا خلال الشهر الماضي، اجتماعاتهم مع الكتل السياسية اللبنانية الكبرى لمناقشة الفراغ الرئاسي المستمر، “وأظهرت المحادثات أن هذه الكتل متفقة على الحاجة الملحّة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وهي مستعدة للمشاركة في جهد متصل لتحقيق هذه النتيجة، وبعضها مستعد لإنجاز ذلك بحلول نهاية شهر أيار 2024”.

ورأى سفراء “الخماسيّة” أن “مشاورات، محدودة النطاق والمدة، بين الكتل السياسية ضرورية لإنهاء الجمود السياسي الحالي. وهذه المشاورات يجب أن تهدف فقط إلى تحديد مرشّح متفق عليه على نطاق واسع، أو قائمة قصيرة من المرشحين للرئاسة، وفور اختتام هذه المشاورات، يذهب النواب إلى جلسة انتخابية مفتوحة في البرلمان مع جولات متعددة حتى انتخاب رئيس جديد”، داعين النواب اللبنانيين إلى “المضي قدماً في المشاورات والوفاء بمسؤوليتهم الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية”.

وكرر السفراء موقفهم الموحّد حول دعم حكومة لبنان وشعبه، كما تم التعبير عنه في بيان الدوحة الصادر في تموز الماضي، مؤكدين “التزامهم باحترام سيادة لبنان ودستوره ومواصلة جهودهم الصادقة والمحايدة لمساعدة لبنان على الخروج من أزماته الحالية واستعادة عافيته السياسية والاقتصادية”. وأعلنوا أنهم “على استعداد لأن يشهدوا وييسروا المشاورات السياسية المقترحة بالتزامن مع الجهود والمبادرات اللبنانية المستمرّة من جميع الأطراف وأصحاب المصلحة اللبنانيين، بما في ذلك كتلة الاعتدال الوطني”.

قمة المنامة

في البحرين، أكد الزعماء العرب دعمهم للجمهورية اللبنانية وسيادتها واستقرارها ووحدة أراضيها، وحثوا في بيان “جميع الأطراف اللبنانية على إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وحماية حدوده المعترف بها دولياً بوجه الاعتداءات الاسرائيلية”.

وجدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “التزام لبنان قرارات الشرعيّة الدوليّة”، مطالباً بـ “الضغط على إسرائيل للانسحاب من أرضنا المحتلّة ووقف انتهاكاتها واعتداءاتها البريّة والبحريّة والجويّة، والتطبيق الشامل والكامل للقرار 1701، ضمن سلّة مُتكاملة بضمانات دوليّة واضحة ومُعلنة”.

العرب لمؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية

ولم تغب غزة عن القمة، بحيث أكد القادة العرب في البيان الختامي أهمية حلّ الدولتين، مع ضرورة “وضع سقف زمني للعملية السياسية والمفاوضات”، لاتخاذ إجراءات واضحة في هذا السبيل.

ووجهوا دعوة جماعية الى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، “بما يُنهي الاحتلال الاسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة، ويجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل”.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، موقف المملكة الداعم لإقامة دولة فلسطينية والاعتراف الدولي بها، مطالباً المجتمع الدولي بدعم جهود وقف إطلاق النار في غزة. وأكد أن المملكة تدعو إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية.

وأضاف، خلال كلمته التي ألقاها في القمة: “ان المملكة أوْلت اهتماماً بالغاً للقضايا العربية، كما تؤكد أهمية الحفاظ على أمن منطقة البحر الأحمر”، داعياً إلى وقف أي نشاط يؤثّر في سلامة الملاحة البحرية.

وأثار الرئيس الفلسطيني محمود عباس غضب “حماس” في كلمته خلال القمة، التي اعتبر فيها أن “حماس نفذت العملية العسكرية في 7 تشرين الأول بقرار منفرد، ووفرت لإسرائيل المزيد من الذرائع لمهاجمة غزة”.

وأشار الى أن موقف “حماس الرافض لإنهاء الانقسام والعودة إلى مظلة الشرعية الفلسطينية، خدم المخطط الاسرائيلي الذي كانت حكومة الاحتلال تعمل على تنفيذه قبل السابع من أكتوبر الماضي لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، حتى تمنع قيام دولة فلسطينية، وتضعف السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية”.

كلام عباس ردت عليه “حماس” بالقول: “ان اسرائيل لا تنتظر الذرائع لارتكاب جرائمها بحق الشعب الفلسطيني”.

أما عن اتهامها برفض الوحدة الفلسطينية، فذكرت الحركة بأنها “أكدت مراراً حرصها على إتمام الوحدة الوطنية، وتحلت بالمرونة المطلوبة في كل المحطات، في سبيل تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية وتوحيد الصف الوطني”.

الميدان

أخذت المواجهات على الجبهة الجنوبية بعداً جديداً، بعد العمليات العسكرية التي نفذها “حزب الله” الأربعاء، وطالت 3 قواعد عسكرية إسرائيلية إحداها قرب طبريا، لترد اسرائيل بقصف هو الأعنف منذ بدء الحرب بين الطرفين، مستهدفة نقاطاً عدة في البقاع، بينها معسكر تابع لـ”حزب الله”، ومناطق تستهدف للمرة الأولى، مثل بريتال والنبي شيت، ليرد الحزب على الرد صباح أمس، بهجوم بأكثر من 60 صاروخاً في الجولان السوري. وأعلن في بيان أنه “ردّاً على اعتداءات العدو الاسرائيلي ليل أمس (الأربعاء) على منطقة البقاع، شنّ مجاهدو المقاومة هجوماً صاروخياً بأكثر من ستين صاروخ كاتيوشا على مواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان”.

واستمرت المواجهات طوال يوم أمس، ونفّذ الطيران الاسرائيلي غارة استهدفت سيارة على طريق الرمادية – قانا، ما أدى الى مقتل شخصين. ليعود الحزب ويشن هجوماً جديداً على موقع المطلة، وأدخل صواريخ “اس 5” في ترسانته العسكرية، الذي أطلق من مسيرة. وقال الحزب في بيان ان “المقاومة هاجمت ‏موقع المطلة ‏وحاميته وآلياته بمسيّرة هجوميّة مسلّحة بصواريخ ‏S5‌‏ عدد 2، وعند وصولها الى النقطة المحددة ‏لها أطلقت صواريخها على إحدى آلياته والعناصر المجتمعة حولها‎ ‎وأوقعتهم بين قتيل وجريح، ‏وبعدها أكملت انقضاضها على الهدف المحدد لها وأصابته بدقّة”.

شارك المقال