يبدو أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد الهروب إلى الأمام من كل ما يحاصره، إن كان من الحرب مع “حماس” وملف الأسرى، والخلافات الداخلية الاسرائيلية، والضغوط الدولية لاسيما من حليفته الأولى الولايات المتحدة، ومذكرات التوقيف التي قد تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية، فلا يرى سبيلاً لمواجهة هذه التحديات إلا عبر توسعة الحرب في الشمال، أي من جهة لبنان، وقد توعد خلال زيارته مقر القيادة الشمالية للجيش الاسرائيلي بـ “خطط مفصلة ومهمة، بل مفاجئة” للتعامل مع “حزب الله”، مشدداً على أن لها هدفين، استعادة الأمن في الشمال وإعادة المستوطنين النازحين، رافضاً الكشف عن هذه الخطط لـ “العدو”، ما قد يشي بتصعيد أكبر على الجبهة اللبنانية، لا أحد يعرف كيف يمكن أن ينتهي، لا سيما أن إدارة نتنياهو ليست لديها خطط واضحة حتى لما بعد الحرب في غزة، فكيف بجنوب لبنان؟
وفيما تهدده اسرائيل من جنوبه تزامناً مع تصعيد ميدايني يومي، صدر عن البنك الدولي تقرير عن لبنان، أفاد بأن نسبة الفقر ارتفعت فيه لدرجة أن بين كل 3 لبنانيين واحد منهم فقير، وبذلك تضاعف 3 مرات خلال عقدٍ من الزمن. وأشار التقرير إلى الأزمة الاقتصادية التي تفجرت عام 2019، وكذلك إلى الأزمة السياسية والشلل اللذين يتعرض لهما البلد منذ عام 2022، على خلفية الاستحقاق الرئاسي.
اسرائيل تصيب طلاب مدرسة
استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة على طريق كفردجال – النبطية، وأصيب 3 طلاب كانوا لحظة الغارة داخل “فان” مدرسي متوجهين الى مدرستهم. وتسببت الغارة في احتراق السيارة وعملت فرق الدفاع المدني والصليب الاحمر والهيئة الصحية الاسلامية وكشافة الرسالة على نقل الاصابات الى المستشفيات واطفاء الحريق. ولاحقاً، نعى “حزب الله” “محمد علي ناصر فران (ناصر) مواليد عام ١٩٨٩ من بلدة النبطية في جنوب لبنان”.
وأعلن الجيش الاسرائيلي “استهدفنا محمد علي ناصر فران المسؤول عن صناعة وسائل قتالية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان”.
وفي وقت لاحق، أعلن الحزب أنه “وفي إطار الرد على الاغتيال الذي قامَ به العدو في كفردجّال قصف مقر قيادة الفرقة ٩١ المُستحدث في قاعدة إيليت بعشرات صواريخ الكاتيوشا”. وكذلك أعلن أنه رداً “على الاغتيال في كفردجال وإصابة الأطفال وترويعهم”، قصف الحزب “مقر قيادة كتيبة السهل التابعة للواء 769 في قاعدة بيت هيلل بعشرات صواريخ الكاتيوشا”. كما “استهدفنا التجهيزات التجسسية في موقع المطلة بالأسلحة المناسبة وأُصيبت إصابة مباشرة”.
واستمر القصف المتقطع على أطراف بلدة عيترون، وأعلن الجيش الاسرائيلي أن “قوات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 30 صاروخاً أطلقت من لبنان باتجاه الجليل الأعلى”.
وأغارت مسيرة بصاروخ على بستان زراعي في منطقة حامول عند أطراف بلدة الناقورة. ونفذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء قرى وبلدات قضاء صور مطلقاً جدار الصوت على دفعتين.
نتنياهو يهدد بمفاجآت
في ظل السخونة الحدودية، زار نتنياهو مقر القيادة الشمالية للجيش الاسرائيلي، وقال من هناك إن لدى إسرائيل “خططاً مفصلة ومهمة، وحتى مفاجئة” للتعامل مع “حزب الله”.
وأضاف: “لكنني لا أشارك المعلومات حول هذه الخطط مع العدو”. وأوضح أن الخطط لها هدفان هما استعادة الأمن في الشمال، والسماح للمدنيين بالعودة إلى منازلهم، مشدداً على “أننا مصممون على تحقيق الهدفين معاً”.
لبناني من ثلاثة فقير
وفيما يبدو أن الجبهة الجنوبية متجهة إلى تصعيد، أفاد البنك الدولي في تقرير، بأن معدّل الفقر في لبنان ارتفع ثلاثة أضعاف خلال عقد ليطال واحداً من كلّ ثلاثة لبنانيين، فيما تواجه البلاد أزمة اقتصادية حادة منذ العام 2019 وتصعيداً في الجنوب.
وخلص التقرير الذي استند إلى دراسة استقصائية شملت نسبة 60% من السكان في محافظات عكار وبيروت والبقاع وشمال لبنان ومعظم جبل لبنان، إلى أن “واحداً من كل ثلاثة لبنانيين في هذه المناطق طاله الفقر في عام 2022”. وكشف عن “زيادة كبيرة في معدل الفقر النقدي من 12% في عام 2012”.
ولفت التقرير إلى وجود “تفاوت في توزيع الفقر في لبنان” بين المناطق النائية وبيروت، فقد وصل معدل الفقر إلى “70% في عكار، حيث يعمل معظم السكان في قطاعي الزراعة والبناء”.
وقال المدير الاقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه إن التقرير يسلّط الضوء على “ضرورة تحسين استهداف الفقراء وتوسيع نطاق تغطية وعمق برامج المساعدة الاجتماعية لضمان حصول الأسر المحتاجة على الموارد الأساسية لا سيما الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم”.
ويلقي عدد كبير من اللبنانيين باللوم في تدهور أوضاعهم على سوء الإدارة والفساد والإهمال وعدم كفاءة الطبقة السياسية التي تقود البلاد منذ عقود.
وخلص التقرير إلى أن “الأسر السورية تضررت بشدة من جراء الأزمة”، إذ “يعيش نحو 9 من كل 10 سوريين تحت خط الفقر في عام 2022” في لبنان.
اجتماع لـ “محور المقاومة“
اجتمع قائد “الحرس الثوري” حسين سلامي ونائبه في قيادة العمليات الخارجية إسماعيل قاآني، مع قيادات في فصائل وجماعات مسلحة في المنطقة تدعمها طهران، على هامش تشييع الرئيس الايراني إبراهيم رئيسي.
وأفادت وكالة “تسنيم” التابعة لـ”الحرس الثوري” أن سلامي وقاآني، اجتمعا مع قادة “محور المقاومة”، بما في ذلك حركة “حماس” الفلسطينية، و”حزب الله” اللبناني والحوثيون اليمنيون، وقادة فصائل مسلحة في العراق.
وقال التلفزيون الرسمي: “تم خلال هذا اللقاء مناقشة الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في غزة وعملية طوفان الأقصى ودور محور المقاومة”. وأشار إلى أنه “تم التأكيد على استمرار الجهاد والنضال حتى النصر الكامل للمقاومة الفلسطينية في غزة بمشاركة فصائل محور المقاومة”.


