الدولة تعوّض ضحايا “المشاغلة”… لودريان لتشجيع المشاورات

لبنان الكبير / مانشيت

قررت حكومة الدولة المفلسة التي لا تستطيع حتى صيانة مسمار في باب مدرسة رسمية، تعويض ضحايا الحرب في الجنوب، بقيمة 20 ألف دولار لورثة كل “شهيد”، من دون التمييز حتى بين المدنيين الذين لم يطلبوا هذه الحرب، والمقاتلين الذين جروهم إليها رغماً عنهم، الأمر الذي يثير عاصفة من الجدل، إثر رفض العديد من القوى اللبنانية أن تكون الدولة هي من تموّل حروب “حزب الله”، التي يشنها وفق أجندات إيرانية ضارباً عرض الحائط بمبدأ السيادة وقرار الدولة.

أما على الصعيد الرئاسي، فقد وصل الموفد الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت أمس، واستهل جولته بلقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، التي قالت أوساطه لموقع “لبنان الكبير” إن اللقاء كان إيجابياً، وهدف لودريان هو الخروج من المراوحة في الملف الرئاسي. ونقلت وسائل الاعلام عن مصادر ديبلوماسية، أن الموفد الفرنسي سيحاول الدفع باتجاه الخروج من الحلقة المفرغة التي دخلتها البلاد مع عجز القوى السياسية عن انتخاب رئيس للجمهورية، وهو يسعى الى تشجيع المشاورات الداخلية بين مختلف الفرقاء، بما يؤدي إلى اتفاق تمهيداً لانتخاب رئيس. فيما رأت أوساط سياسية أن “حزب الله” لا يريد فتح ملف الرئاسة في هذا الوقت، لتثبيت ربطه مصير لبنان بغزة، على مبدأ وحدة الساحات، وهو لن يغيّر من تمسكه بمرشحه حتى انتهاء الحرب.

وبينما حرب الاستنزاف مستمرة، بل يخيّم عليها التصعيد، بحيث غصت سماء لبنان بالمسيرات والطائرات الحربية عصر أمس، بما يبدو أنه تغطية جوية لزيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الجبهة الشمالية، مطلقاً تهديدات جديدة من هناك بالتزامن مع تدريبات مكثفة يجريها الجيش الاسرائيلي استعداداً لحرب مع “حزب الله”، أطلق الأخير حملة إعلامية تطالب المواطنين بالمشاركة في المعركة والتبرع له لشراء صواريخ ومسيّرات لاستكمالها، الأمر الذي قرأه البعض بأن الحزب يحتاج الى الدعم، بينما رأى فيه البعض الآخر شد عصب واختباراً لشعبيته، بعد 8 أشهر من الحرب. وتزامنت هذه الحملة مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أنه فتح قنوات اتصال مع البنك الدولي ومع الدول الصديقة والشقيقة، لـ”المساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان وما دمرته إسرائيل خلال هذه الحرب”.

ولحرب “المشاغلة” التي يخوضها الحزب ثمن، ويبدو أن اللبنانيين سيدفعونه من جيبهم، بحيث أقرت الحكومة تعويضات بقيمة 93 مليار ليرة، ستوزع على نحو 50 عائلة من ورثة القتلى الذين سقطوا في الحرب، منهم مقاتلون للحزب نفسه، بمعدل 20 ألف دولار لكل عائلة، الأمر الذي علق عليه عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك لـ “لبنان الكبير” بالقول: “لو كان الأمر مقتصراً على التعويضات للمتضررين لكنا من عيوننا نقدم للناس التي خسرت أحبابها وتدمرت بيوتها، الأمر هو دولة يتم تدميرها، ومنظومة قيم تدمرت، والدستور تشلع، فهناك من يحمل سلاحه على خصره، يفرض القانون الذي يريد، وإذا لم تسر مع هذا القانون الانقلابي تكون تتآمر على المقاومة”.

في المقابل، اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب رائد برو أن “لا ملف في البلد عليه إجماع، بل كحد أقصى هناك نصف إجماع على أي ملف، والتعويضات هي واحدة منه، وتعاطي الحزب مع هذه الاعتراضات: فليعترضوا كما يشاؤون، الموضوع أقر في الحكومة، وآليات الاعتراض عليها معروفة”.

وليست التعويضات وحدها من ضمن استراتيجية الحزب المالية، بحيث أطلق حملة إعلامية تطلب من المواطنين المشاركة في المعركة والتبرع له لشراء صواريخ ومسيّرات لاستكمالها.

الحملة جاءت تحت عنوان “مسيرة – ميسرة”، تطالب الناس بأن يكونوا جزءاً من المعركة لمواجهة إسرائيل. وغرّد أحد الناشطين المحسوبين على الحزب قائلاً: “أجمل ما في الأمر أن المقاومة فتحت باب المشاركة في صناعة مسيّرة… ساهموا بمشروع ثمن مسيّرة… ارفع رأسك مسيّرة – ميسرة وعين الله ترعاك”. وذيلت الحملة بعبارة “هيئة دعم المقاومة”.

وتزامنت الحملة مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أنه فتح قنوات اتصال مع البنك الدولي ومع الدول الصديقة والشقيقة، لـ”المساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان وما دمرته إسرائيل خلال هذه الحرب”.

وتباينت التفسيرات حول الحملة، بحيث اعتبرها البعض ضعفاً ممن ادعى امتلاك القوة لتدمير اسرائيل، فيما رآها البعض الآخر حملة تعبئة اعلامية للحزب هدفها إشراك المواطنين في الحرب، وفي الوقت نفسه اختبار لشعبية الحزب بعد 8 أشهر من الحرب.

على الصعيد الميداني، وعد رئيس الوزراء الاسرائيلي سكان منطقة الشمال بالعودة إلى منازلهم، قائلاً خلال زيارته المنطقة الحدودية مع لبنان: “إننا ملتزمون بإعادة السكان سالمين إلى منازلهم”.

وجاء حديث نتنياهو بالتزامن مع إعلان الجيش الاسرائيلي عن تقليص قوات حماية البلدات والمستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية، وسط تصعيد متنامٍ، وتكثيف لتحليق الطيران الحربي في أجواء سائر مناطق الجنوب اللبناني، وقصف متواصل للمنطقة الحدودية التي خلت من معظم سكانها.

وكان الجيش الاسرائيلي كثف طوال يوم أمس من طلعاته الجوية، بحيث غصت السماء بالمسيرات والطائرات الحربية، التي حلقت على علو منخفض في جميع أرجاء الجنوب، قبل أن تخرق بعد الظهر جدار الصوت، الذي سُمع دويه في بيروت، فيما أدى إلى تحطم زجاج المنازل في أكثر منطقة في قضاء النبطية.

وتزامن ذلك مع تصعيد متواصل في المنطقة الحدودية، وأعلن “حزب الله” أنه شن “هجوماً نارياً مركزاً، ومن ‏مسافة قصيرة بالصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية والأسلحة المباشرة استهدف موقع راميا وعلى حاميته وتجهيزاته وتموضوعات جنوده وحقق فيه إصابات مباشرة”.‏ كما أعلن عن “استهداف انتشار لجنود إسرائيليين في محيط موقع السماقة بتلال كفرشوبا وتحقيق إصابة مباشرة”.

في المقابل، استهدفت قذيفة مدفعية إسرائيلية المزارعين في سهل مرجعيون. كما استهدفت المدفعية الثقيلة وادي حامول وأطراف بلدة الناقورة. وشن الطيران الحربي غارة على بلدة مارون الراس التي تعرضت لقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية المحرمة دولياً، تسببت في إشعال حرائق في البلدة.

وطال قصف مدفعي أطراف كفرحمام، وأطراف راشيا الفخار مع تحليق للطيران الحربي فوق مزارع شبعا والعرقوب. كما أغار، منتصف ليل الثلاثاء، على محيط بلدتي عيتا الشعب ورامية، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والمنازل غير المأهولة.

وكانت الحرب سبباً في تأجيل الانتخابات البلدية، إلا أن بعض القوى السياسية اعتبر الحرب ذريعة، ويمكن إجراء الانتخابات في المناطق الآمنة، ما دفعه الى تقديم طعن لدى المجلس الدستوري الذي قرر صباح أمس، قبول الطعون الثلاثة بالتمديد للبلديات شكلاً ورد المراجعات أساساً وتحصين القانون المطعون فيه بتفسيره بأنه خلال فترة التمديد وعند زوال الظرف الاستثنائي يسن المجلس النيابي قانوناً جديداً يحدد فيه موعد الانتخابات، ما يعني أن التمديد مستمر، ولكن المجلس فقط أراد الاشارة إلى أنه مخالف للدستور.

شارك المقال