“الأرض المحروقة” على الطرفين… إسرائيل تتدرب لاجتياح جديد

لبنان الكبير / مانشيت

وسط عودة الحديث الاسرائيلي عن حتمية “حرب لبنان الثالثة” وإعداد الرأي العام لها، تشهد الحدود منذ يوم الجمعة تزايداً مستمراً في التصعيد، أدى الى اشتعال حرائق هائلة على طرفي الحدود، بما يبدو أنه استخدام استراتيجية “الأرض المحروقة” من “حزب الله” واسرائيل على حد سواء، علماً أن الأخيرة تستخدم القنابل الفوسفورية على المناطق المحاذية للحدود، وأحرقت فيها آلاف الهكتارات من المناطق الخضراء، ومن غير المعروف إن كان “حزب الله” يرد بالمثل، وفق معادلات الميدان التي يقيمها وفق أهوائه، أو أن الحرائق هي عارض جانبي لكثافة النيران التي يطلقها في جولة التصعيد الأخيرة.

على الصعيد السياسي، وغداة زيارة وفد من حزب “القوات اللبنانية” الى العاصمة القطرية الدوحة، التي تستقبل في الفترة الأخيرة وفوداً من القوى السياسية، في سياق مبادرة للمساعدة في حل أزمة الاستحقاق الرئاسي، وصل أمس المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل، موفداً من مرجعيته السياسية، وتأتي الزيارة بعد انسداد الأفق داخلياً بسبب تشدد القوى السياسية في مواقفها.

حديث عن الحرب الحتمية

مع استمرار التصعيد في الجبهة الجنوبية، عاد الحديث في اسرائيل عن حتمية “حرب لبنان الثالثة” وإعداد الرأي العام لها، وأعلن الجيش الاسرائيلي عن تدريب جديد جرى على مستوى القيادة لـ”فحص مدى فاعلية التنسيق بين القيادات العسكرية في حالة الحرب الواسعة مع لبنان”، شارك فيه رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهرون حليفا، قائد سلاح الجو تومر بار وقائد المنطقة الشمالية أوري غوردين.

كما أعلن الناطق بلسان الجيش عن إجراء تدريبات على مدار الأسابيع الأخيرة لـ”الفرقة 146″ و”لواء المدرعات الاحتياطي 205″ على مستوى الفرقة، واللواء يحاكي المناورة البرية في لبنان، حيث حاكى التمرين السيناريوهات القتالية على الجبهة الشمالية، والنشر السريع للقوات في الميدان، ووظيفة مقرات قيادة الفرقة واللواء وجاهزية القوات للهجوم. وقال إن مقاتلي “اللواء 551” وقادته خاضوا القتال الشرس في قطاع غزة، والآن يقومون بنشاطات عملياتية على الحدود اللبنانية.

وتزامناً، أقيم تمرين لوائي، بقيادة المركز الوطني للتدريبات البرية حسب المخطط الشمالي الذي شمل إجراءات القتال، والتحقق من صلاحية الخطط الهجومية على الجبهة الشمالية، والتجنيد والتزود، ودراسة التحديات في لبنان، والنماذج العملياتية نهاراً وليلاً ووسط منطقة وعرة تحاكي قدر الإمكان القتال في عمق لبنان.

بالاضافة إلى ذلك، تمرنت القوات على غلاف اللوجيستيات والاتصالات والحوسبة في العمق، والتنقل في المناطق الوعرة، والتقدم في محور جبلي، وإطلاق النيران متعددة الدرجات، والقتال في منطقة حضرية بوصفه جزءاً من رفع الجاهزية على الحدود الشمالية.

ونقلت وسائل الاعلام عن مصادر عسكرية أن إسرائيل تنتظر حدثاً ذا عدد كبير من القتلى في إسرائيل حتى تشن حرباً شاملة وطويلة على لبنان.

في السياق، اعتبر وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه “لا بد من ضرب عاصمة الإرهاب بيروت كي تنشغل بتأهيل نفسها بعد ضرباتنا”.

وأضاف: “قلت لنتنياهو إننا نقف إلى جانبك لتحقيق الحسم وسنقف ضدك إذا اخترت الاستسلام”.

الميدان

ميدانياً، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه قتل مسؤولاً عسكرياً بارزاً في “حزب الله” في قصف جوي بمنطقة صور جنوب لبنان. وجاء في بيان للجيش أنه قتل المسؤول العسكري في مجال تعزيز القوة العسكرية لـ”حزب الله”، ويدعى علي حسين صبرا، واصفاً إياه بأنه كان مسؤولاً عن تعزيز قدرات الحزب في ما يتعلق بالدفاع الجوي.

وأشار البيان الى أن الجيش قصف أيضاً بنية تحتية لـ”حزب الله” تضم عدة مجمعات في بلدة القطراني بجنوب لبنان، وقال إنها استخدمت من قوات الدفاع الجوي للجماعة.

وكان الطيران الاسرائيلي أغار على دراجة نارية في بلدة الناقورة، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر، بينما أطلقت طائرة مسيرة 4 صواريخ على سيارة في منطقة الزرارية. ورداً على ‌الاغتيال في الزرارية، أعلن “حزب الله” أن مقاتليه شنوا “هجوماً جوياً بسرب من المُسيَّرات الانقضاضية على المقر القيادي المستحدث للجبهة الشرقية في ‌‏فرقة الجليل (ناحل غيرشون شرق ديشون)”. وقال في بيان إنهم “استهدفوا المبنى القيادي فيه وأماكن تموضع واستقرار ‌‏ضباطه وجنوه، وقد أصابت المسيرات أهدافها بدقة، ما أدى إلى اندلاع النيران فيها، بينما أوقعت جنود العدو بين ‏قتيل وجريح”.

كذلك، أعلن عن تنفيذ عمليات أخرى بينها “استهداف آلية عسكرية في جبل (عداثر) بالصواريخ الموجهة”، و”تجمع لجنود ‏العدو الاسرائيلي في خلّة وردة”، بالاضافة إلى “التجهيزات التجسسية للعدو في موقع ‏المالكية بقذائف المدفعية”. كما تبنى قصف مرابض مدفعية إسرائيلية في الزاعورة بالجولان، بعشرات صواريخ ‏”الكاتيوشا”.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتصاعد وتيرة إشعال الحرائق يومي الأحد والاثنين، وتحدثت عن “حرائق هائلة خارجة عن السيطرة في المنطقة الحدودية مع لبنان جراء سقوط قذائف”.

وتحركت فرق الإطفاء باتجاه المنارة ومرغليوت لإخماد حرائق اندلعت فيها جراء سقوط قذائف من لبنان، ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن بلدية كريات شمونا قولها إن “المدينة تغطت بالدخان جراء الحرائق، والسكان بدأوا يشعرون بضيق التنفس”.

وأفاد الاعلام الاسرائيلي أيضاً عن “حرائق ضخمة في طبريا”، فضلاً عن تقديرات إسرائيلية بـ”احتراق نحو 10 آلاف دونم من الأراضي في الجولان المحتل جراء قذائف أطلقت من لبنان يوم الأحد”.

وألقى الجيش الاسرائيلي قنابل مضيئة فوق بلدة الخيام، ما أدى إلى نشوب حريق في المنطقة. كما اندلع حريق في حقول القمح بسهل مرجعيون قبالة المطلة جراء إلقاء القنابل الحارقة.

قطر

في الشأن الرئاسي، التقى وفد “القوات اللبنانية” الذي يضم النائبين بيار بو عاصي وملحم الرياشي وعضو الهيئة التنفيذية جوزف جبيلي في الدوحة، وزير الدولة للشؤون الخارجية صالح الخليفي على أن يلتقي اليوم رئيس الحكومة محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

إلى ذلك، توجه النائب علي حسن خليل إلى العاصمة القطريّة، موفداً من الرئيس بري الذي كان تلقّى دعوة لزيارة قطر.

شارك المقال