واشنطن تحذر من “الحشد الايراني” في لبنان… الحجار يؤدّب عون

لبنان الكبير / مانشيت

وسط تزايد الأصوات الاسرائيلية المطالبة بتوسيع الحرب على لبنان، ودعوات مسؤولي سلطات الشمال الاسرائيلي الى الاستعداد لها، بعد أن ارتفع التصعيد بصورة كبيرة على الجبهة الجنوبية، وكشف “حزب الله” عن أسلحة دفاع جوي وقدرات استهداف عالية، اعتبرت الولايات المتحدة الأميركية أن فكرة حرب محدودة أو حرب إقليمية صغيرة غير واقعية، لأنه سيكون من الصعب منعها من التوسع والخروج عن نطاق السيطرة، محذرة من أن إيران قد تدخل ولبنان قد يمتلئ بمسلحين من الميليشيات الموالية لإيران من سوريا والعراق واليمن، إلا أنها شددت على معارضتها الهجمات التي تشنها هذه الميليشيات ضد اسرائيل، مؤكدة أنها ستساعدها في الدفاع عن نفسها.

وفيما تخطف الجبهة الجنوبية الملتهبة الأضواء، برز على الصعيد الداخلي أمس التصعيد القضائي، بحيث أصدر النائب العام التمييزي بالانابة القاضي جمال الحجار، قراراً قضى بكف يد المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون عن الملفات القضائية التي تحقق فيها، ووجه تعميماً إلى الأجهزة الأمنية كافة لعدم تنفيذ أي إشارة صادرة عن القاضية عون وعدم مخابرتها بأي دعوى قديمة أو جديدة، وحصر الأمر بالمحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، الأمر الذي اعتبرته عون مخالفاً للقانون، بل اعتبرت الحجار مغتصب سلطة لأنها لم تتبلغ بقرار تعيينه على حد قولها، مشيرة الى أنها ستقدم طعناً لدى مجلس شورى الدولة. وعلم “لبنان الكبير” أن قرار الحجار أتى على إثر إجابة عون على كتاب من الحجار، طالبها فيه بالإطلاع على بعض الملفات التي أقيمت على أساسها الدعاوى ضدها، بأسلوب خارج عن الأصول القانونية واللياقات العامة، تناولت فيه زملاءها في النيابات العامة بأسلوب ساخر ومسيء، الأمر الذي اعتبر تمرداً من القاضية المدعومة سياسياً من “التيار الوطني الحر”، وتتهم دوماً بالاستنسابية في ملفاتها وتنفيذ أجندات التيار.

جولة “الاشتراكي”

على الصعيد الرئاسي، واستكمالاً لجولة كتلة “اللقاء الديموقراطي”، التقى رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب تيمور جنبلاط النائب طوني فرنجية في دارته في الأشرفية. بعد اللقاء، قال عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبد الله: “وضعنا التكتل الوطني المستقل في أجواء لقاءاتنا وإلى أين وصلنا وما هي نقاط الخلاف وأين يمكن تقريب وجهات النظر”. وأكد أنّ “الهدف الأساسي من تحرّكنا هو أن ننجز التسوية الداخلية اللبنانية حفاظاً على البلد ونحن يجب أن نُساعد أنفسنا كلبنانيين”.

وشددت مصادر “التقدمي” لـ “لبنان الكبير” على “السعي الى إيجاد صيغة متوافق عليها بين الأطراف للتشاور ومن ثم إنتخاب رئيس، خصوصاً وأنه ليست هناك صيغة متوافق عليها الى الآن بين الأطراف، فالبعض شروطه كبيرة على هذا الصعيد، لكننا مستمرون في تحركنا الى الأسبوع المقبل مع رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، والنائب فيصل كرامي بالاضافة الى التغييريين”.

وأوضحت المصادر أن “هناك نقاشاً جدياً في موضوع التشاور ولم نرَ رفضاً مطلقاً من أحد ولكن البعض لديه شروط أو صيغ معينة”.

الميدان

ميدانياً، أعلن الجيش الاسرائيلي مقتل جندي في شمال البلاد، وقال في بيان إنه “سقط في أثناء القتال في الشمال”، الأربعاء، بعد إطلاق طائرتين مسيرتين متفجرتين من لبنان في اتجاه بلدة حرفيش في شمال إسرائيل. وبحسب المراسل العسكري لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن الجندي قضى في هجوم الطائرة المسيرة الذي أدى إلى إصابة تسعة جنود آخرين، أحدهم في حالة حرجة، مساء الأربعاء. وأضاف: “قام حزب الله… خلال الأشهر الثمانية الماضية بتصعيد هجماته ضد إسرائيل كل يوم تقريباً”، مشيراً إلى أن “حزب الله” اخترق الآليات الدفاعية الاسرائيلية.

وكانت مسيرة إسرائيلية استهدفت صباحاً بصاروخ موجه دراجة نارية في ساحة بلدة عيترون، حيث أفيد عن وقوع إصابات، ليعود بعدها “حزب الله” وينعى أحد مقاتليه ويدعى حسين نعمة الحوراني من مدينة بنت جبيل.

وردّ الحزب على “‏اعتداءات العدو الاسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة وآخرها في عيترون”، باستهداف مقر قيادة الفرقة 91 في ثكنة برانيت وتموضعات الجنود في ‏محيطها بصواريخ “فلق 1″، بحسب ما أعلن في بيان.

وكانت ساعات الليل شهدت، بعد عملية حرفيش ومقتل الجندي الاسرائيلي، تكثيفاً للغارات والقصف الاسرائيلي في عمق الجنوب اللبناني، حيث أغار الطيران الحربي فجراً على بلدة وادي جيلو في قضاء صور، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، ما أدى إلى تدميره واشتعال النيران في عدد من المنازل المحيطة بالمكان، ومستودعاً لأدوات التنظيف والزيوت، ما ألحق الأضرار بعشرات المنازل كتكسير الزجاج والنوافذ والتصدع، بالاضافة إلى أضرار جسيمة في البنى التحتية، خصوصاً شبكتا الكهرباء والمياه. وهرعت إلى المكان فرق الدفاع المدني لإطفاء الحرائق المشتعلة ومعالجة الاصابات البشرية المتوسطة والطفيفة.

وتداول ناشطون صوراً لما قالوا إنه رسالة نصية وصلت إلى أحد السكان من رقم دانماركي تطلب منه إخلاء المكان كونه سيتعرض للقصف.

كما شن الطيران الحربي غارة ليلاً على أطراف بلدة صديقين، مستهدفاً منزلاً، ما أدى إلى تدميره تدميراً كاملاً وإلحاق أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية. وبُعيد منتصف الليل، أغار على بلدة العديسة المحاذية لمستعمرة مسكفعام، ما أدى إلى اشتعال حريق في خزان مازوت بالقرب من عمود إرسال لشركة “ألفا”.

وألقى الجيش الاسرائيلي القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق خلال الليل، وسط تحليق الطيران الاستطلاعي فوق قرى قضاء صور والساحل البحري وفوق الخط الأزرق المتاخم للحدود، فيما تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب في القطاع الأوسط لقصف مدفعي مباشر. فيما تستمر إسرائيل في سياسة حرق الأحراج والمساحات الخضراء، بحيث أدى القصف الفوسفوري إلى احتراق حرج مركبا. 

تهديدات مستمرة

وسط هذه الأجواء، استمر التهديد من المسؤولين الاسرائيليين وكان آخره على لسان عضو مجلس الحرب الاسرائيلي بيني غانتس الذي دعا رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل إلى الاستعداد لأيام “أكثر صعوبة… وقد يؤدي ذلك إلى الحرب”.

ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن غانتس قوله خلال اجتماع عقده، الثلاثاء الماضي، مع رؤساء عدد من البلديات والمجالس المحلية في الشمال: “أعتقد أن الحكومة اللبنانية لا تريد اندلاع حرب واسعة النطاق، وكذلك حزب الله، ومن الضروري الضغط عليه في هذا الوقت قبل أن يذهب الجميع إلى حرب أوسع”. وحذر من أن هذا الأمر “لن يكون بلا ثمن، وسنعيش لحظات مؤلمة جداً عندما يحدث هذا الشيء، لكن لن نهرب منه”.

وبحسب هيئة البث، أجرى مسؤولون كبار على المستوى السياسي نقاشاً مغلقاً هذا الأسبوع، عقب التصعيد في الشمال، وقال الوزيران في مجلس الحرب غانتس وغادي آيزنكوت إن على إسرائيل أن تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق مع “حماس” من أجل التحول إلى حملتها في الشمال. واعترض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لافتاً إلى أن تحقيق أهداف الحرب في غزة هو الأولوية القصوى، وأنه لن يكون من المناسب التعامل مع الشمال إلا بعد تحقيق أهداف الحرب في الجنوب، وفق ما نقلته الهيئة.

إلى ذلك، نقل مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن موقع “أكسيوس نيوز” أن “هناك قلقاً متزايداً في الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع الاسرائيلية من أن الوضع في لبنان يصل إلى نقطة تحول. وتحاول الولايات المتحدة وفرنسا إيجاد حل ديبلوماسي لتقليل التوترات على الحدود لكنهما لم تحرزا تقدماً بعد”.

وأكد مسؤولون أميركيون لـ “أكسيوس” أن إدارة جو بايدن أبلغت إسرائيل أنها لا تعتقد أن “حرباً محدودة” في لبنان أو “حرباً إقليمية صغيرة” هي خيار واقعي لأنه سيكون من الصعب منعها من التوسع والخروج عن نطاق السيطرة.

وأشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن إدارة بايدن حذرت إسرائيل من أن الغزو البري للبنان، حتى لو كان فقط في المناطق القريبة من الحدود، من المرجح أن يدفع إيران إلى التدخل.

وأوضح “أكسيوس” أن “أحد السيناريوهات التي أثارتها الادارة مع إسرائيل هو أن لبنان يمكن أن يمتلئ بمسلحين من الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق وحتى اليمن الذين يرغبون في الانضمام إلى القتال”.

كيف يد القاضية عون

محلياً، وبعد قرار القاضي جمال الحجار بكف يد القاضية غادة عون، أشارت مصادر قضائية لموقع “لبنان الكبير” إلى أن القاضي الحجار استند إلى المواد 13، 15، و16 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وطلب من القوى الأمنية التوقف عن أخذ إشارات من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، ومراجعة المحامي العام الاستئنافي المناوب في جبل لبنان.

وشددت مصادر قانونية متابعة للأمر على أن ما أقدم عليه القاضي الحجار هو “من ضمن صلاحياته، ويمكن للقاضية عون أن تتقدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة، وإلى ذلك الحين يمكن لها المداومة في مكتبها، ولكن يحق لها فقط القيام بأعمال قلمية”.

وتوقعت أن يتبع إجراء الحجار الأخير إجراء آخر، غير أنه سيحتاج إلى إمضاء من الوزير، وهذا بحد ذاته تحد بسبب المرجعية السياسية للوزير الحالي، التي تغطي أعمال القاضية عون لا بل تشجعها.

شارك المقال