حقق رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو انجازاً لفكرة “تحرير الرهائن يكون باستمرار الحرب” وذلك بعدما تمكن الجيش من تحرير ٤ رهائن من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، عقب ارتكاب مجزرة مروعة أودت بحياة أكثر من ٢٠٠ من المدنيين الفلسطينيين، ما دفع بالوزير بيني غانتس الذي كان سيعقد مؤتمراً صحافياً أمس من المرجح أن يعلن فيه استقالته، إلى تأجيله، بعد الدفع المعنوي الكبير الذي أخذه دعاة استمرار الحرب. وقد تؤدي العملية “الناجحة” إلى ضرب جهود وقف إطلاق النار التي كان قد أعلن عن مبادرة جديدة فيها الرئيس الأميركي جو بايدن، ما قد يشعل المنطقة بأكملها، مع ربط الجبهة اللبنانية “اسناداً” لغزة، والتصعيد الكبير الذي تشهده، وهي حضرت في قمة بايدن مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من جهة التشديد على خفض التوتر فيها منعاً لانفلات الوضع في المنطقة.
وسط هذه الأجواء، حضر لبنان في الفاتيكان الذي زاره المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، حاملاً ملفه معه، بينما القوى السياسية تعيش مرحلة الجولات الداخلية، فبعد جولة “الاشتراكي”، سيقوم “التيار الوطني الحر” بجولة على القوى السياسية، ووفق معلومات “لبنان الكبير” فإن رئيس التيار جبران باسيل يحاول العمل على تأسيس تجمّع من الكتل، يتألف من “لبنان القوي” و”اللقاء الديموقراطي” و”الاعتدال” والمستقلين وغيرها من الكتل التي سيسعى الى استقطابها، ليصل أعداد النواب فيه الى ٦٥ نائباً بهدف الخروج من الأسماء الرئاسية المطروحة، لاسيما مرشح حليفه “حزب الله” رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، في محاولة لوضع نفسه في موقع الوسطي القريب من الجميع وصانع الرؤساء، إلا أن أوساطاً سياسية رفيعة أكدت لموقع “لبنان الكبير” أن مبادرة باسيل لن يكتب لها النجاح ولن يعطى رئيس التيار حجماً أكبر من حجمه.
الميدان
ميدانياً، قُتل شخصان في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان، أحدهما مقاتل في “حزب الله”، وأدت الضربات أيضاً إلى اشتعال حرائق. ونفذت مسيرة اسرائيلية عدواناً جوياً بصاروخين موجهين استهدف مقهى ضمن محال تجارية في بلدة عيترون، ما أسفر عن مقتل مالك المقهى علي خليل حمد (37 عاماً) والشاب مصطفى عيسى.
وفي وقت لاحق، أعلن “حزب الله” استهدافه “مستوطنة المالكية براجمة صواريخ كاتيوشا رداً على اعتداءات العدو الاسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة واستهداف المدنيين خصوصاً في بلدة عيترون ما أدى إلى استشهاد مواطنين”. ثم نعى في بيان منفصل أحد مقاتليه رضوان عيسى المتحدر من بلدة حومين التحتا “شهيداً على طريق القدس”.
وأفاد الجيش الاسرائيلي في بيان بأن “احدى مقاتلاته استهدفت ارهابياً من حزب الله في منطقة عيترون”، وأن طيرانه ضرب أيضاً “بنى تحتية ارهابية في منطقة الخيام”.
واستمرت حرب الحرائق، بحيث قصفت المدفعية الاسرائيلية بالقذائف الفوسفورية الحارقة أطراف بلدة علما الشعب، وخلّف القصف حرائق في الأحراج وامتدت إلى محيط بعض المنازل، وأتت النيران على مساحات واسعة من اشجار الزيتون.
كما اندلع حريق كبير في تخوم موقعي الجيش اللبناني وقوة “اليونيفيل” على أطراف بلدة ميس الجبل الشمالية الشرقية وبمحاذاة الخط الأزرق، ما تسبب في انفجار بعض الألغام مقابل مستعمرة المنارة عند أطراف بلدة ميس الجبل.
ومساء، أعلن “حزب الله” أنه في إطار الرد على الاستهداف في عيترون، قصف ثكنة بيت هلل براجمة صواريخ “فلق ٢”، وهي المرة الأولى التي يستعمل هذه المنظومة منذ بدء الحرب، وفي بيان آخر أعلن استهداف مبنى تابع للاستخبارات العسكرية في منطقة مسكاف عام.
لبنان في قمة بايدن – ماكرون
وحضرت الجبهة اللبنانية في باريس، في قمة الرئيسين بايدن وماكرون، الذي قال إن فرنسا والولايات المتحدة ستضاعفان جهودهما لتجنب انفجار الوضع في الشرق الأوسط، لا سيما في لبنان حيث شدد على ضرورة خفض التوتر بين إسرائيل و”حزب الله”.
وأشار ماكرون وهو يقف إلى جوار نظيره الأميركي، أن باريس وواشنطن شهدتا أيضاً استراتيجية تصعيد من جانب إيران في المنطقة، مضيفاً أن البلدين عازمان على ممارسة الضغط اللازم لوقف هذا التصعيد.
مجزرة النصيرات
في غزة/ حرَّر الجيش الاسرائيلي 4 محتجزين أحياء من وسط قطاع غزة، في عملية دراماتيكية، استخدم فيها كل أنواع الأسلحة براً وبحراً وجواً، مخلّفاً مجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 210 شهداء فلسطينيين و400 جريح، فيما قُتل جندي من وحدة اليمام الخاصة.
وفي وقت قال نتنياهو إن العملية ستتكرر في القطاع حتى إعادة جميع المحتجزين، أعلن غانتس إرجاء مؤتمر صحافي كان يُفترض أن يعلن فيه استقالته من الحكومة. وكان غانتس، أعطى نتنياهو مهلة نهائية في 18 أيار وطالبه بخطة لما بعد الحرب في قطاع غزة، وإلا فإنه سيستقيل.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت: “في نشاط عملياتي تم تحرير 4 رهائن من أسر حماس، تحت إطلاق نار كثيف”.
ووصف غالانت العملية بأنها واحدة من أكثر العمليات إثارة للإعجاب التي رآها طوال 47 عاماً حيث “أظهر جنودنا شجاعة منقطعة النظير تحت نيران كثيفة في أصعب الأماكن في قلب مخيم للاجئين وفي منتصف النهار. لا أتذكر أننا فعلنا أشياء كثيرة بهذه القوة والتعاون وبهذا النجاح”.
واعتبر أن الإفراج عن المختطفين لا يشكل نجاحاً عملياتياً مبهراً فحسب، بل يشكل أيضاً فرصة لتحقيق أهداف الحرب.
وقال نتنياهو في بيان لاحق: “عملية اليوم أثبتت أننا لا نرضخ للإرهاب والإرهابيين، وسنكرر العملية الجريئة، ونحن ملتزمون بعودة أسرانا أحياء وأموات ولن نتوقف حتى نكمل المهمة”.
جاءت رسالة نتنياهو في وقت حساس تشهد فيه مفاوضات التهدئة في غزة وتبادل الأسرى تعقيدات كبيرة.
وفيما بدا أنه تهديد لـ”حماس”؛ بأن هذه هي الطريقة البديلة للمفاوضات، أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستعيد جميع المحتجزين “بهذه الطريقة أو بأي طريقة أخرى”.
وأكد الناطق العسكري للجيش الاسرائيلي “نحن مصممون على إعادة المختطَفين، وسنقوم بذلك بكل الطرق، وهذه رسالتنا للمفاوضات”.
جولة “الوطني الحر”
على الصعيد الرئاسي، وفيما حمل لودريان ملف لبنان معه خلال زيارته الى الفاتيكان ولقائه قداسة البابا، يعيش البلد أجواء المبادرات والجولات الداخلية، فبعد التحرك الاشتراكي الأخير، علم موقع “لبنان الكبير” من مصادر “التيار الوطني الحرّ”، أن رئيسه جبران باسيل بدأ جولته على الكتل النيابية بالأمس، بعدما إستضاف تكتل “الاعتدال الوطني” في اللقلوق. وسيستكمل جولته على الكتل كافة لتذليل العقبات التي تعوق إنتخاب الرئيس، بحيث من المقرر أن يلتقي غداً البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي معلومات خاصة لموقع “لبنان الكبير” يسعى باسيل الى تأسيس تجمّع من الكتل، يتألف من “لبنان القوي” و”اللقاء الديموقراطي” و”الاعتدال” والمستقلين وغيرها من الكتل التي سيسعى الى استقطابها، ليصل أعداد النواب فيه الى ٦٥ نائباً بهدف الخروج من الأسماء الرئاسية المطروحة.
ويحاول باسيل الالتفاف حول مرشح حليفه “حزب الله” رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، ويسعى الى وضع نفسه في خانة “الاشتراكي” و”الاعتدال” لتصوير نفسه القريب من كل الأطراف وصانع الرؤساء.
ووفق مصادر سياسية رفيعة لموقع “لبنان الكبير” فان هذه المبادرة لن يُكتب لها أي نجاح، ولن يُعطى باسيل حجماً أكبر من حجمه، فما زرعه في السنوات السبع الماضية يحصده اليوم.


