اسرائيل تغدر “الحزب” بأبرز قادته… وأميركا تهتم بلبنان في “اليوم التالي”

لبنان الكبير / مانشيت

بانتظار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وكيف سيكون عليه مشهد “اليوم التالي” من الحرب، حيث تضغط أميركا بكل ثقلها من أجل انجازه، يستمر التصعيد بين اسرائيل و”حزب الله”، الذي تمكنت المسيرات الحربية من اغتيال أكبر قيادييه منذ بداية الحرب، “أبو طالب”، ما أدى إلى اشتعال السماء والأرض على طرفي الحدود، بعد بدء الحزب بالرد على الاغتيال. وفيما نقل الاعلام الاسرائيلي عن مسؤولين عدم نية حكومتهم شن حرب موسعة في الشمال، مفضلين الوضع الحالي الذي يسمح بعمليات اغتيال نوعية، توعد “حزب الله” بزيادة وتيرة عملياته، متوجهاً الى “العدو، ليجهز نفسه للبكاء والعويل”.

وفي مساعٍ لتطويق التصعيد، تحركت الديبلوماسية الأميركية، وأفيد أن المبعوث آموس هوكشتاين شغل خطوط اتصاله مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، طالباً وساطة من “حزب الله” لاقناع “حماس” بالقبول بالمقترح الأميركي، بينما أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن من تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل بالصفقة المطروحة.

من الجبهة الساخنة جنوباً إلى الجبهة الرئاسية المعقدة داخلياً، فبعد اختتام جولتي “التيار الوطني الحر” والحزب “التقدمي الاشتراكي”، يبدو أن الأمور على حالها، فالمعارضة ترفض حواراً برئاسة بري والأخير لن يفتح باب المجلس من دون حوار، وإلى ما بعد وقف إطلاق النار في الجبهات، وحل الملف الرئاسي، بينما تستمر حملات الردح بين القوى السياسية، التي تتهم بعضها البعض بالتعطيل.

الميدان

أعلن الجيش الاسرائيلي أنه شنّ ضربة على بلدة جويا أسفرت عن مقتل طالب عبد الله مع 3 آخرين، واصفاً إياه بأنه “أحد كبار قادة حزب الله في جنوب لبنان”، مشيراً الى أن الاغتيال نُفذ بواسطة طائرة مقاتلة ألقت قنبلة على غرفة القيادة التي كان عبد الله فيها إلى جانب مدير مكتبه وناشطين آخرين، وأنهم قُتلوا جميعهم.

ونعى “حزب الله” بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء “الشهيد المجاهد القائد طالب سامي عبد الله” مع 3 مقاتلين آخرين، قبل أن ينعى مقاتلاً خامساً توفي متأثراً بجروحه بعد ظهر الأربعاء.

ورد الحزب على مقتل عبد الله بوابل من الصواريخ أطلقها على مواقع عدة في شمال إسرائيل. وأعلن في بيانات متلاحقة قصف 3 قواعد عسكرية، موضحاً أنه قصف “مقر وحدة المراقبة ‏الجوية وإدارة العمليات الجوية على الاتجاه الشمالي في قاعدة ميرون، بعشرات صواريخ الكاتيوشا وقذائف ‏المدفعية”، كما قصف مقاتلوه مصنع ‌‏”بلاسان” للصناعات العسكرية المختص في “تدريع وحماية الآليات والمركبات لصالح جيش العدو في ‏مستوطنة سعسع بالصواريخ الموجهة، وأصابوه إصابة مباشرة”، اضافة الى مقر قيادة الفيلق ‏الشمالي في قاعدة عين زيتيم بعشرات صواريخ الكاتيوشا”؛ وفق ما جاء في بيانات الحزب.

وأعلن “الصندوق الدائم لإسرائيل” (كيرين كييمت) أن 4 مراكز حرائق اندلعت في أحراش مختلفة في الجليل إثر سقوط صواريخ عدة أطلقها “حزب الله”.

ورصد الجيش الاسرائيلي من جهته عبور أكثر من 150 قذيفة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وأعلن في بيانات عدة اعتراضه عدداً منها بينما سقطت غالبيتها في أراض مفتوحة وأدت إلى اشتعال حرائق. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مروحة النيران التي أطلقها الحزب هي “الكبرى في يوم واحد منذ بدء الحرب”، وشملت مناطق حيوية في القطاعين الشرقي والغربي.

وشنّ الجيش إثر ذلك ضربات على جنوب لبنان، طالت منصتي إطلاق في يارون وحانين، و”بنى تحتية” في 4 مواقع تابعة لـ”حزب الله” استُهدف شمال إسرائيل منها، وفق البيان. وأفادت خدمة الاسعاف الاسرائيلية بعدم الإبلاغ عن وقوع إصابات في شمال البلاد. وبعد الظهر، استُهدفت بلدات ياطر وطلوسة ومركبا وحولا بغارات جوية.

الحزب يتوعد

وتوعّد “حزب الله” بزيادة عملياته ضد إسرائيل، وقال رئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين، في كلمة مقتضبة خلال تشييع القيادي طالب عبد الله في الضاحية الجنوبية ببيروت: “العدو ما زال على حماقته ولم يتعلم من كل التجارب التي مضت حينما يعتقد أن اغتيال القادة يضعف المقاومة، لكن التجربة أثبتت أنه كلما استشهد من القادة ازدادت المقاومة ثباتاً ورسوخاً”. أضاف: “جوابنا القطعي والحتمي بعد هذه الدماء الزكية أننا سنزيد من عملياتنا شدة وبأساً وكماً ونوعاً، وسيرى العدو من هم إخوة وأبناء أبي طالب. وإذا كان العدو يصرخ ويئن مما أصابه في شمال فلسطين، فليجهز نفسه للبكاء والعويل”.

لا نية اسرائيلية للحرب

في المقابل، نقلت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية عن مصادر في الجيش أن الحكومة الاسرائيلية لم تقرر بعد إطلاق عملية عسكرية موسعة ضد “حزب الله” في لبنان وأنها تُفضّل بدلاً من ذلك مواصلة تنفيذ عمليات قتل مستهدفة.

وأبلغ مسؤولون في الجيش الصحيفة أن الحكومة ستواصل توجيه ضربات تستهدف قادة كباراً في الحزب وكذلك مجمعاته المركزية.

وأفادت بأن الجيش الاسرائيلي لا يتوقع رداً انتقامياً من “حزب الله” يصل إلى مدينة حيفا بشمال إسرائيل، مشيرة إلى أن مقتل القيادي “أبو طالب”، وقع الثلاثاء في قضاء صور بجنوب لبنان وليس في بيروت أو أي موقع استراتيجي آخر.

أميركا تحاول التطويق

إلى ذلك، جدد وزير الخارجية الأميركي دعواته إلى حل ديبلوماسي بين إسرائيل ولبنان، معتبراً أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار في غزة سيكون له تأثير كبير في تخفيف التوترات. وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي في الدوحة: “ليس هناك شك لديّ في أن أفضل طريقة أيضاً للتمكن من التوصل إلى حل ديبلوماسي للشمال مع لبنان، هو حل الصراع في غزة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وهذا سيخفف قدراً هائلاً من الضغط”.

في السياق، نقلت وسائل الاعلام عن مصادر أن هوكشتاين شغّل خطوط تواصله مع الرئيس بري، طالباً وساطة من “حزب الله” لإقناع “حماس” بالقبول بالمقترح الأميركي، إلا أن الأخيرة تطلب ضمانات أميركية لوقف إطلاق النار.

لا حلول للرئاسة

أما في الداخل، فقد اختتمت الجولات الرئاسية بالتعادل السلبي، لا رئيس مجلس النواب مستعد للتخلي عن الحوار، ولا المعارضة تقبل به، وبالتالي لا يبدو أن العقدة الرئاسية ستحل قريباً، وعلى الأرجح رُحّلت إلى ما بعد انتهاء الحرب.

وإلى ذلك الحين سيستمر التراشق السياسي، فكتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على حسابه عبر منصة “إكس” تعليقاً على تصريح صحافي لبري: “دولة الرئيس بري: نحنا مبسوطين فيك إنك ما بتخفش من التهديدات، وعلى هذا الأساس بما إنك ما بتخفش من التهديدات، وما بتخفش من شي، فيك تدعي لجلسة انتخابات رئاسية جدية بدورات متتالية تا ننتخب رئيس للجمهورية تنفرج مع انتخابه قلوب اللبنانيين ولو من هالناحية”.

أما رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميّل فكتب على منصّة “أكس”: “لا يبدو أن حزب الله مستعد، على الرغم من كل المبادرات الناشطة، لانتخاب رئيس طالما هو في خضم حرب مع إسرائيل؛ لأن وجود رئيس في قصر بعبدا يربكه، خصوصاً أنه سيكون على الرئيس عندها تولي التفاوض بما يحفظ مصلحة لبنان. أما اليوم، فالحزب يخوض معركة إيران في الجنوب ويستعد للتفاوض بما يحقق مصلحتها”.

شارك المقال