هوكشتاين عائد على وقع زيادة التصعيد ومقترح بايدن لوقف النار

لبنان الكبير / مانشيت
هوكشتاين

بعد تشكيل لجنة ثلاثية فرنسية – أميركية – اسرائيلية، ترسل واشنطن أحد أبرز مستشاريها والمتسلم الملف اللبناني، آموس هوكشتاين مطلع الأسبوع المقبل إلى تل أبيب، في محاولة لمنع تطور التصعيد بين “حزب الله” واسرائيل إلى حرب شاملة، وذلك تزامناً مع الضغط الأميركي على كل من “حماس” واسرائيل للقبول بالمقترح الأخير للرئيس جو بايدن لوقف إطلاق النار.

وعلى الأرجح فان لبنان وضع في إطار زيارة هوكشتاين، الذي شغل خطوط تواصله مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد التصعيد الكبير إثر اغتيال القيادي في “حزب الله” أبو طالب.

وقد يطل المستشار الأميركي على بيروت في حال حصد إيجابية بلقاءاته مع المسؤولين الاسرائيليين، علماً أن هذه الزيارة سبقتها زيارات عدة لم يكتب لها النجاح في الوصول إلى اتفاق يفضي إلى وقف اطلاق النار على الحدود. وقد جمّد هوكشتاين تحركاته في ذلك الوقت، بانتظار تبلور اتفاق بين اسرائيل و”حماس” كونه أساساً لوقف تبادل إطلاق النار على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، والتي أصبح السفير الايراني في لبنان مجتبى أماني يتحدث عن الحرب النفسية فيها.

الميدان

ميدانياً، استمر التصعيد على حاله، فأطلق الجيش الاسرائيلي قذائف فوسفورية باتجاه فِرق الدفاع المدني التي كانت تعمل على إخماد الحرائق في بلدة حولا، التي وصلت نيرانها إلى المنازل، ما أدى إلى حالات اختناق في صفوف العناصر، وتعرضت أيضاً بلدة طلوسة لقصف فوسفوري، وطاول القصف المدفعي أطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب في القطاع الغربي، ومنزلاً خالياً في بلدة كفرشوبا.

في المقابل، أعلن “حزب الله” عن تنفيذه عمليات استهدفت موقع السماقة في تلال كفرشوبا، وموقع المطلة، وموقع الرمثا في تلال كفرشوبا، و”تجمعاً لجنود العدو الصهيوني في خلة ‏وردة”، إضافة إلى “مبانٍ يستخدمها جنود العدو الاسرائيلي في مستعمرة مرغليوت”، بصواريخ الكاتيوشا.

واستهدف كذلك “منظومة فنية في موقع المطلة بمحلقة ‏انقضاضية، وانتشاراً لجنود العدو الاسرائيلي في ‏محيط حرش برعام، وانتشاراً آخر في ‏محيط موقع الرمثا بتلال كفرشوبا”، إضافة إلى “التجهيزات التجسسية في موقع جل الدير، والمنظومات التجسسية في موقع مسكاف عام”.

وكانت اسرائيل استهدفت فجراً المنطقة الواقعة بين بلدتيْ جناتا ودير قانون النهر في قضاء صور، وهي تعد المنطقة الأقرب إلى ضفاف نهر الليطاني، والتي يشملها القرار 1701، ما أدى الى مقتل امرأتين وإصابة 19 شخصاً.

وفي حين أشارت بعض المعلومات إلى أن الغارة كانت تستهدف قيادياً في “حزب الله”، لم يعلن الأخير، في الساعات الماضية، مقتل أي مسؤول أو عنصر في صفوفه.

وكان لافتاً ما كتبه السفير الايراني في لبنان عبر منصة “إكس”: “هناك إشاعات كاذبة عن استشهاد مسؤولين في حزب الله، وهي غير صحيحة على الاطلاق. والغرض من ذلك هو الحرب النفسية”.

وسط هذه الأجواء، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين أن من المتوقع أن يصل هوكشتاين إلى تل أبيب يوم الاثنين في محاولة لمنع التصعيد بين إسرائيل و”حزب الله” من التحول إلى حرب شاملة.

وتوقع الموقع الإخباري أن يلتقي هوكشتاين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت لبحث سبل تهدئة حدة التوتر بين الطرفين.

وأشار مصدر مطلع لـ “أكسيوس” الى أن هوكشتاين قد يسافر أيضاً إلى بيروت لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين.

وقال مسؤولون إسرائيليون للموقع إن وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو رون ديرمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي سيصل الخميس المقبل إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات حول لبنان وغزة والبرنامج النووي الايراني.

في هذه الأثناء، وعلى الرغم من المعارضة الشديدة للوزير غالانت، أعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، ترحيبه بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتشكيل لجنة بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، للتباحث بشأن المواجهة العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله” والسعي الى تطويقها، واختار نتنياهو لتمثيل إسرائيل في اللجنة اثنين من أبرز المقربين إليه؛ هما ديرمر وهنغبي.

وعدّ الاسرائيليون هذه المبادرة بمثابة نافذة أمل لمنع الانزلاق إلى حرب، وإبدال تسوية سياسية به تضمن ابتعاد قوات “حزب الله” نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، مقابل موافقة الأخيرة على الموقف اللبناني من الخلافات الحدودية في 13 نقطة. ونقلت وسائل الاعلام عن مصادر سياسية في تل أبيب تأكيدها أن هوكشتاين، توصل إلى اتفاق مبدئي بين إسرائيل ولبنان بشأن هذه التسوية، لكن “حزب الله” رفض الموافقة النهائية عليها قبل أن تتوقف الحرب الاسرائيلية على غزة، مؤكداً أنه في حال التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين إسرائيل و”حماس”، سيوقف عملياته، وعندها لن يستغرق الموضوع أكثر من جولة أو جولتين من هوكشتاين لتوقيع الاتفاق.

شارك المقال