على وقع تصعيد مستمر، أصبح الخط الأزرق حلبة لعرض العضلات العسكرية بين “حزب الله” واسرائيل، عمليات نوعية عسكرياً واستخباراتياً ينفذها الطرفان، فيما يتبادل المسؤولون تهديدات عالية النبرة، متوعدين بدمار واحتلال أراضي، ومؤكدين اخفاء مفاجآت لن يتوقعها “العدو”.
وقد صعد الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله من تهديداته في خطابه أمس، فبعد التفاخر بـ “الهدهد” ورد “متطوعين” للجهاد من “محور المقاومة” بسبب الفائض البشري في لبنان، توجه إلى قبرص، التي تفتح منشآتها لاسرائيل، وفق معلومات الحزب، محذراً من أنه سيتعامل معها كطرف في الحرب.
وسط هذه الأجواء، قلل رئيس الأركان الاسرائيلي هيرتسي هاليفي من مشاهد استطلاع جوي التقطتها مسيرات تابعة لـ “حزب الله” لمناطق إسرائيلية، مشيراً الى أن الجيش يملك “قدرات هائلة لا يعلم عنها العدو إلا القدر اليسير”، بحسب ما أوردت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، على موقعها الالكتروني. وأضاف لدى مخاطبته قواته عند بطارية لمنظومة الدفاع الصاروخي القبة الحديدية: “كشف حزب الله عن مشاهد استطلاع جوى تتضمن قدرة نألفها، ونحن نستعد ونضع حلولاً للتعامل مع مثل هذه القدرات وقدرات أخرى. وبالطبع نملك قدرات أقوى لا حدود لها، وأعتقد أن العدو لا يعلم عنها إلا قدراً يسيراً، وسوف يواجهونها عند الضرورة، في الوقت المناسب”.
نصر الله
إلى ذلك، شدد الأمين العام لـ “حزب الله” خلال احتفال تأبين القيادي “أبو طالب” على أن الحزب قاتل “بجزء من سلاحنا حتى الآن وحصلنا على أسلحة جديدة ستظهر في الميدان وطوّرنا أسلحتنا واستخدمنا أسلحة جديدة في هذه المعركة ولدينا عدد كبير وفير من المسيرات لأننا نصنعها”.
وقال: “اتصل بنا قادة حركات مقاومة في المنطقة لارسال مقاتلين وقلنا لهم إن ما لدينا يكفي لا بل يزيد بالنسبة الى المعركة، نحن كمقاومة حضرنا أنفسنا لأسوأ الأيام والعدو يعلم ما ينتظره ولذلك بقي مرتدعاً، والعدو يعلم أنه لن يبقى مكان في الكيان سالماً من صواريخنا ومسيراتنا ولدينا بنك أهداف حقيقي وكبير ولدينا القدرة على الوصول الى هذه الأهداف بما يزعزع أسس الكيان”.
وتوجه نصر الله إلى قبرص بالقول: “لدينا معلومات أن العدو يجري مناورات في قبرص في مناطق ومطارات قبرصية، وأبلغنا السلطات في لبنان بالملف عند زيارة الرئيس القبرصي ونفى ذلك على الرغم من أنه صحيح مئة بالمئة، لذلك يجب أن تعلم الحكومة القبرصية أن فتح المطارات والقواعد القبرصية للعدو الاسرائيلي لاستهداف لبنان يعني أنها أصبحت طرفاً في الحرب وسنتعامل معها على هذا الأساس”.
الميدان
ونعى “حزب الله” ثلاثة عناصر في صفوفه نتيجة القصف الاسرائيلي الذي شمل بلدات عدة في جنوب لبنان واستهدف بصورة أساسية بلدات يارون، حيث أفيد بوقوع إصابات، والخيام والبرغلية، الواقعة على مدخل صور الشمالي، حيث توجد مخيمات للاجئين الفلسطينيين في الجنوب.
وفي حين استهدفت غارة سيارة في بلدة الوزاني، نجا منها السائق من الموت المحتم بعدما رمى بنفسه خارجها، تعرض “مركز الخيام للرعاية الصحية”، التابع لـ “مؤسسة عامل الدولية”، لقصف إسرائيلي للمرة الثالثة، ما تسبب في أضرار جسيمة في الماديات، بحسب بيان صادر عنه، أوضح أن “المركز يقدم الخدمات الصحية والطبية لأبناء البلدة والجوار”.
وردّ “حزب الله” على قصف البرغلية المكثف، لليوم الثاني على التوالي، بـ”هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف تموضعات جنود العدو وانتشارهم داخل مستعمرة المطلة وحقق فيهم إصابات مؤكدة”، بحسب بيان له.
والردّ على بلدتي يارون والخيام، جاء عبر قصف “مقر قيادة اللواء الشرقي 769 (التابع للفرقة 91) في ثكنة كريات شمونة بعشرات صواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية”، لتعود بعدها، وتعلن صحيفة “هآرتس” نقلاً عن الجيش الاسرائيلي، عن وقوع أضرار في البنية التحتية والممتلكات جراء إطلاق نحو 10 صواريخ باتجاه كريات شمونة.
وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة “إكس” إنه تم رصد إطلاق نحو 15 قذيفة صاروخية من لبنان نحو المنطقة حيث اعترض بعضها من دون وقوع إصابات.
وأشار أدرعي الى أن “جيش الدفاع قصف مبنى عسكرياً استخدمه حزب الله في منطقة صور”، وإلى أن “طائرات حربية أغارت على مبنى عسكري لحزب الله في منطقة صور وبنية إرهابية للتنظيم في منطقة الخيام في جنوب لبنان، واعترضت الدفاعات الجوية هدفاً جوياً مشبوهاً فوق المجال الجوي اللبناني حيث لم يخترق الهدف الأراضي الاسرائيلية”.


