باتت البلاد تعيش في تشويش يصعب تخطيه يوماً بعد يوم، فمن جهة تشويش يتعلق بأمن لبنان وسيادة مرافقه، ومن جهة أخرى الخارج يريد حلّاً للأزمة الرئاسية مقابل تقاعس داخلي عن حلها. وفي ظل إنعدام الحركة الرئاسية خطف الأنظار في الساعات الماضية الخبر المتعلق بمطار رفيق الحريري الدوليّ وما يُخزّن داخله، والذي نشرته صحيفة “تيليغراف” البريطانية، ويشير الى أن “حزب الله” يُخزن كميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ الايرانية في المطار، منها صواريخ قصيرة المدى، و”فاتح”، وأخرى موجهة مضادة للدبابات.
بارولين من بيروت: قلق كبير
ومن المطار نفسه الذي عاش بلبلة أمس، حلّ “الروح القدس” على اللبنانيين مع وصول أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، في زيارة تستمر أياماً عدة، يلتقي خلالها مسؤولين رسميين، ويشارك في نشاطات لمنظمة فرسان مالطا في لبنان. ومن الواضح أن الصلاة ستكون على نية حل الشغور العالق منذ أكثر من عام ونصف العام وانتخاب رئيس عتيد للجمهورية.
وفور وصوله الى بيروت، بدا أن في جعبة الكاردينال بارولين عدّة ملفات أساسية، أولها مرتبط بالتصعيد الحاصل على الحدود الجنوبية، وثانيها الملف الرئاسي. وأشار الى أن “هناك قلقاً كبيراً من ناحية السياسة في لبنان، والأزمة الاقتصادية التي تؤثر على الفقراء، وهي الأزمة السياسية والأزمة المؤسساتية ومشكلة انتخاب الرئيس، وسنحاول قدر الامكان المساعدة والمضي قدماً في هذا الاتجاه، وقد لا ننجح، ولكنني آمل على الأقل أن أساعد بطريقة ما”.
الراعي: التقاعس إغتيال للنظام التوافقي
وتزامناً مع هذه الزيارة، رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد أن “التقاعس عن الدعوة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان خطأ وطني وبمثابة اغتيال سياسي للنظام التوافقي القائم في لبنان”، محذراً في الوقت نفسه من “الشغور في الكلية الحربية التي لم يلتحق بها التلامذة الضباط المقبولون في العام الماضي، بسبب خلافات سياسية”.
تحرّك جديد لـ “الاعتدال”
وفي السياق الرئاسي، في ضوء كثرة المبادرات، أكدت مصادر تكتل “الاعتدال الوطني” لـ “لبنان الكبير” أن هناك حركة جديدة سيبدأون بها بعد إجتماعهم هذا الأسبوع حول تطوير المبادرة من خلال تطوير بعض النقاط وتعديلها للمضيّ بها قدماً نحو الأمام.
حمية و”اياتا” ينفيان
وبالعودة الى بلبلة المطار، نفى وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية تخزين أسلحة في المطار، داعياً جميع السفراء المعتمدين في لبنان أو من يمثلهم الى القيام بجولة على مختلف مرافقه.
ونفى الاتحاد الدولي للنقل الجوي “اياتا” ما ورد في تقرير “التيليغراف”، مشيراً في بيان الى “أننا تواصلنا مع صحيفة التيلغيراف لتصحيح هذا الخطأ، واستجابت وجرى تحديث التقرير، وتم حذف اسم الاتحاد الدولي للنقل الجوي منه”.
جنبلاط في الأردن
ولم يكد ينهي جولته الأخيرة على باريس وقطر، حتى زار رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط الأردن والتقى الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية.
وبعد اللقاء، أكد الملك عبد الله “ضرورة التوصل الى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وأهمية استمرار إيصال المساعدات الإنسانية لجميع مناطق القطاع، لوقف تفاقم الكارثة الانسانية”. وحذر من خطورة توسع دائرة الصراع في الاقليم، مشدداً على أهمية استقرار لبنان واستدامة الأمن فيه.
في المقابل، أعرب جنبلاط في حديث إلى تلفزيون المملكة الأردنية الهاشمية عن خشيته من توسع الحرب “في ضوء عدم جدية الموقف الأميركي”، مشدّداً على وجوب وقف إطلاق النار في غزّة، “لأنه إذا تم وقف إطلاق النار عندها ينسحب هذا الأمر على لبنان ونستطيع تجنيبه ربما حرباً أوسع، وهذه الاتصالات يسعى إليها الملك الأردني عبد الله والرئيس المصري وأمير قطر والكثيرون، لكن المهم النتيجة”.
غالانت في واشنطن
وفي ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة، والحدود الجنوبية، زار وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت واشنطن. وأشار قبيل الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام، إلى أهمية الاجتماعات مع كبار المسؤولين الأميركيين، معتبراً أنها “حاسمة لمستقبل الحرب”. وأكد أن إسرائيل “مستعدة لأي إجراء قد يكون مطلوباً في غزة ولبنان وفي مناطق أخرى”.
وتشمل المحادثات، وفق تصريحات غالانت، بحث خيارات اليوم التالي في قطاع غزة، والوضع المتوتر على طول الحدود الشمالية لاسرائيل مع لبنان.
وتأتي هذه الزيارة أيضاً بعد إستياء أميركي نتيجة فيديو إنتشر لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، اتهم فيه الولايات المتحدة بتأخير وصول الأسلحة الأميركية لإسرائيل، وقبل خطاب لنتنياهو أمام الكونغرس، في تموز المقبل.
وأكد نتنياهو، أن الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن التأخر في تسليم الأسلحة المتعلق بحرب غزة سيجري حله قريباً، وسط توترات متصاعدة بين الحليفين.


