الاسرائيليون “رايحين” لحرب أوسع… اللبنانيون “رايحين مشوار”

لبنان الكبير / مانشيت

يتفق اليمين والمعارضة في اسرائيل على توسيع الحرب ضد لبنان، على وقع جبهة مشتعلة في جنوبه، وتهديدات مستمرة بين تل أبيب وطهران. وفيما تولي واشنطن أهمية لانهاء التوتر على الحدود، يتلهى لبنان الرسمي بالتحضير لـ “مشوار” السياحة، وسط مطالبات الدول لرعاياها بالمغادرة، وإلغاء بعض شركات الطيران رحلاتها إلى بيروت.

ومجدداً قام وزير الخارجية الايراني بالوكالة علي باقري كني بدور الناطق باسم “حزب الله”، بل الوصي على لبنان حرباً وسلماً، مؤكداً بذلك المعلوم بأن التفاوض لن يتم الا عبر البوابة الايرانية، فهدد أمس الاسرائيليين بأن “عليهم أن يعلموا أن أي خطأ جديد يرتكبونه في لبنان سيخلق ظروفاً جديدة على المستوى الاقليمي على حساب تل أبيب، حيث لن يتمكنوا عبر القتل والجرائم من تعويض فشلهم الاستراتيجي”.

وقال كني: “تهديدات الكيان ضد لبنان هي استمرار للجرائم في حق سكان غزة، وتعبّر عن الطبيعة الهمجية لهذا الكيان”. وحذر من أن “المقاومة في لبنان على استعداد تام لمواجهة التهديدات… قوة المقاومة في لبنان ستكون مُكلفة لأي تجرؤ من المعتدين”.

تهديد إسرائيلي مقابل

في المقابل، قال زعيم المعارضة في إسرائيل والوزير المنسحب من الحكومة بيني غانتس إن “لبنان سيدفع الثمن إذا استمر الوضع كما هو في حدودنا الشمالية”، مضيفاً: “على حزب الله أن يقرر ما إذا كان لبنانياً أم إيرانياً، أو سيدفع الثمن”. ورأى أن عدم التسوية على حدودنا الشمالية يعني أن الدولة اللبنانية ستدفع ثمن إرهاب “حزب الله”.

ويأتي كلام غانتس في ظل توافق اليمين والمعارضة في إسرائيل، على توسعة الحرب في لبنان، ولاقاه وزير المال اليميني المتطرف في الحكومة الاسرائيلية بتسلئيل سموتريتش بقوله: “يجب شن حرب وإقامة منطقة عازلة بجنوب لبنان بدلاً من إبقاء هذه المنطقة في أرضنا”.

ونقلت عنه “القناة 7” أن “الاتفاق مع حزب الله لا يساوي قيمة الورق الذي كُتب عليه”، مضيفاً: “إذا أجّلنا قرار الحرب وتقويض قدرة الحزب فسنتكبد ثمناً باهظاً وآلاف القتلى”.

“حزب الله” يرد

وردّ “حزب الله” على التهديدات عبر مسؤوليه، فقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن في تصريح: “إذا فكرت أيها العدو في أي خطوة حمقاء، أو ارتكبت أي خطوة حمقاء، فلن تجد أمامك إلا البأس الشديد الذي سيزيد عجزك عجزاً، والذي سيعمق مشكلة الردع عندك، والذي سيزيد من أزماتك، وقد خبرت بعض ما عند المقاومة”.

أما زميله في الكتلة النائب علي فياض فرأى أن “كل المواقف التي يعلنها العدو، لم تتمكن من التغطية على الحقيقة الواضحة التي لا يمكن نكرانها على الاطلاق، وهي أن هذا العدو إلى مزيد من التخبط والإنهاك والهزيمة”، مشيراً إلى أن “المقاومة في لبنان مستمرة في عملياتها لمؤازرة غزة ما دام هذا العدوان قائماً عليها”.

وأكد “أننا أمام كل هذا التهديد والوعيد الذي يطلقه العدو، ماضون في هذه المواجهة مهما غلت التضحيات”.

الميدان

ترافقت التهديدات مع تبادل متواصل للقصف، ونفذت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة جوية على بلدة عيتا الشعب، واستهدفت أحد المنازل في الحي الغربي للبلدة، بينما أعلن الجيش الاسرائيلي أن “طائراتنا قصفت مبنى عسكرياً لحزب الله في بليدا جنوب لبنان”، إلى جانب قصف آخر استهدف مركبا وكفركلا، بعدما شن الطيران فجراً غارة استهدفت منزلاً في بلدة البياضة – قضاء صور للمرة الأولى.

ومساء أمس، أغار الطيران الحربي على بلدة جويا، وقصفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدة زبقين.

في المقابل، أطلق “حزب الله” صواريخ باتجاه المطلة، كما أعلن عن استهداف مبنى يتموضع فيه جنود إسرائيليون في راموت ‏نفتالي.

ومساء، نعى الحزب أحد عناصره، وأعلن عن استهداف مبنى يستعمله جنود ‏العدو الاسرائيلي في مستعمرة غرانوت هجليل لأول مرة، وذلك رداً على قصف منطقة البياضة، وفق ما أكد في بيان.

تعليق رحلات “لوفتهانزا”

وسط هذه الأجواء، أعلنت شركة “لوفتهانزا” الألمانية تعليق الرحلات الليلية من بيروت وإليها من 29 حزيران حتى 31 تموز بسبب “التطورات الحالية” في الشرق الأوسط. وأشار متحدث باسم الشركة إلى أن “الرحلات النهارية ستستمر من بيروت وإليها من دون تغيير”.

وعلى الأثر، أعلنت السفارة الأميركية في لبنان أنّها أخذت علماً بتعديل رحلات الخطوط الجوية الدولية السوسرية (AG) ما أدّى إلى إلغاء عدد من الحجوزات في وقت قصير.

وبناء عليه، دعت السفارة الأميركية رعاياها إلى مراجعة مواعيد رحلاتهم التي قد تتغيّر من دون أي إنذار. وأعادت تذكير مواطنيها بتجنّب السفر إلى لبنان بسبب الأوضاع الأمنية التي قد تتبدّل بسرعة.

لبنان “رايح مشوار

وعلى الرغم من ذلك، أطلقت حملة “مشوار رايحين مشوار” للموسم الصيفي 2024 من واجهة بيروت البحرية، وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن “لدى اللبنانيين إرادة للعيش وتحدّي كل الظروف الصعبة”، مشدداً على أن “إرادة اللبناني أقوى من أي مُشكلة وهو مُصرّ على الحياة”.

وعلق ميقاتي على الدعوات من دول لرعاياها بعدم المجيء الى لبنان، بالقول: “حتى بعض من اتخذ هذا القرار في قرارة نفسه يريد المجيء الى لبنان. المواطنون العرب والأجانب يحبون لبنان ونحن نحبهم، وأنا مطمئن باذن الله أننا سنصل الى حل في الأيام المقبلة”.

شارك المقال