اسرائيل “توجع” الحزب… إيران تفاوض على ظهر لبنان

لبنان الكبير / مانشيت

على وقع اشتداد حماوة انتخابات الرئاستين الأميركية والايرانية، وتحرك ديبلوماسي غربي متمثل في حركة ألمانية خلف الكواليس، ولقاء الموفد الأميركي آموس هوكشتاين مع المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم الموفد الخاص إلى لبنان جان ايف لودريان من أجل نزع فتيل الحرب بين “حزب الله” واسرائيل، واستخدام إيران الملف اللبناني للتفاوض على حصتها في المنطقة، بحيث يسرف مسؤولوها في التهديد بقدرات ذراعها الأولى، ازداد التصعيد في الميدان الجنوبي مجدداً بعد اغتيال اسرائيل قيادياً كبيراً في “حزب الله” الذي نعاه برتبة “قائد”، وهو الثالث منذ بدء الحرب، فيما شدّد وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت على الجاهزية التامة لأي تحرك في لبنان.

وشهدت الجبهة الجنوبية تصعيداً جديداً على إثر اغتيال اسرائيل رئيس الوحدة المسؤولة في “حزب الله” عن العمليات في القطاع الغربي في جنوب لبنان “عزيز” أبو نعمة ناصر، باستهداف سيارته بمسيرة على طريق الحوش في صور، وهو الثالث الذي ينعاه الحزب برتبة “قائد” منذ بدء الحرب.

وسارع “الحزب” الى شن عدة عمليات طالت المستوطنات الشمالية والجولان، أعلن عنها في بيانات متلاحقة، متبنياً قصف موقع بركة ريشا، ثكنة زرعيت، مقر الكتيبة التابعة لسلاح ‏البر في ثكنة كيلع، موقع الراهب، مقر قيادة اللواء 769 في ثكنة كريات شمونة ومقر قيادة فرقة الجولان 210 في ثكنة نفح.

وكان الحزب يرد على وقع تحليق الطائرات الحربية وتنفيذها غارات وهمية فوق الجنوب والضاحية الجنوبية، وقصف متنوع طال البلدات الحدودية.

وكان سُجّل قبل الظهر قصف متقطع على عدد من البلدات، فاستهدفت المدفعية الاسرائيلية بلدة الجبين بعدد من قذائف المدفعية، ما أدى إلى تضرّر الشبكة الكهربائية في المنطقة التي تساقطت فيها القذائف، حسب ما أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام”، مشيرة كذلك إلى “انفجار درون مفخّخة فوق ساحة بلدة الطيبة، من دون وقوع إصابات”.

غالانت يتباهى ويهدّد

إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي “أننا نوجه ضربات موجعة لى حزب الله كل يوم”، معتبراً أن “الدبابة التي تخرج من رفح بإمكانها أن تصل إلى الليطاني”. وأكد “أننا سنصل إلى مرحلة الجاهزية الكاملة وسنكون في موقف قوة لأي عملية أو تسوية”.

وأضاف غالانت: “سنصل إلى حالة الاستعداد التام لاتخاذ أي عمل ضروري في لبنان”. وأشار الى أن “اسرائيل تفضل التوصل إلى اتفاق على الحدود الشمالية عن طريق التفاوض ولكن إذا لزم الأمر فإننا نعرف كيف نقاتل”.

إيران ترد

في المقابل، رأى القائم بأعمال وزير الخارجية الايرانية، علي باقري كني، أمس الأربعاء، أنّ “إسرائيل” لن تحصد سوى الفشل والخسارة في قطاع غزّة.

وقال على هامش اجتماع الحكومة الايرانية، إنّ “إسرائيل تحاول أنّ تُعوّض خسائرها من خلال دخولها في ساحة حرب أخرى”، في إشارةٍ منه إلى لبنان.

كما شدد باقري كني على أنّ “لبنان سيكون جحيماً بلا عودة للصهاينة”، لافتاً إلى أنّ “المقاومة في لبنان لاعبٌ نشطٌ وفعّال عملياً وميدانياً وديبلوماسياً، ولعبت دوراً خلاقاً، وشكّلت ردعاً للأعداء”.

هوكشتاين في باريس

وتزامن التصعيد مع وصول هوكشتاين إلى باريس حيث اجتمع بمسؤولين فرنسيين بينهم لودريان، ومستشارون في الخلية الديبلوماسية في قصر الاليزيه، وهي خلية نشطة منذ أشهر مع وزارة الخارجية للعمل على تجنب حصول تصعيد على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية. وكان الطبق الرئيسي في النقاشات البحث في نزع فتيل التصعيد على الحدود اللبنانية، وذلك بعد ساعات على اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وشدّد خلاله على الضرورة المطلقة لمنع اشتعال الوضع بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان.

ميقاتي

على الصعيد المحلي، جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية. وقال خلال مشاركته في فعالية “لبنان الدور والموقع بين الانتهاكات الاسرائيلية والمواثيق الدولية”: “هذه الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب، وما يشهده من قتل متعمّد لأهله، وتدمير للبلدات وإحراق للمزروعات، ليس محل إدانة واستنكار من قِبلنا فقط، بل هو عدوان تدميري وإرهابي موصوف، ينبغي على المجتمع الدولي أن يضع حداً لتماديه وإجرامه”.

أضاف: “في هذه المناسبة لا بد من إعادة طرح السؤال على المعنيّين الدوليّين بالمبادرات عن الخطوات المتخَذة للَجْم العدوّ، ووقف نهج القتال والتدمير، فما يشهده جنوب لبنان حالياً من أحداث، وإن اعتُبِرَتْ في العمق صدىً للمآسي في قطاع غزة، ليست في حقيقتها سوى نتيجةٍ لتفاقم اعتداءات إسرائيل على السيادة الوطنية، وخرقها المستمر والمتمادي للقرار الدولي رقم 1701”.

ولفت إلى أنه بادر شخصياً إلى “إطلاق النداءات العلنية للحفاظ على الهدوء، ولضبط النفس على الحدود الجنوبية، ووجَّهْتُ التحذيرات، من تمدّد الحرب التدميرية في غزة إلى جنوب لبنان، ومنه إلى المنطقة”، مؤكداً أن “خيارنا في لبنان كان ولا يزال هو السلام، وثقافتنا هي ثقافة سلام، مبنيةٌ على الحق والعدالة، وعلى القانون الدولي، لا سيما القرار 1701، لكننا شعب ما رَضِي، ولن يرضى بالاعتداءات على سيادته، وعلى كرامته الوطنية وسلامة أراضيه، وعلى المدنيين من أبنائه، وخصوصاً الأطفال والنساء”.

شارك المقال