اليوم الأعنف جنوباً “تحت السقف”… وايجابية من “حماس” لهدنة غزة

لبنان الكبير / مانشيت
الجنوب اللبناني

اليوم الأعنف بين اسرائيل و”حزب الله”، لكن مع ذلك لم يتوقع كثيرون إنفلات الأمور الى حرب شاملة وكأن هناك صيغة اتفاق أرساها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مبنية على تفاهمات أميركية – ايرانية لإبقاء الوضع تحت سقف يمكن رفعه بانضباط لئلا تفلت الأمور، وهو ما بدا واضحاً على مدى المشاغلة الحدودية، وحتى الجيش الاسرائيلي يعترف بأن “حزب الله” ما زال يرد على العمليات الحربية الاسرائيلية والاغتيالات بشكل محدود، فهو يلتزم بتنفيذ القصف على منطقة جغرافية تقتصر على المواقع والمصانع العسكرية بصورة رئيسية، ومع أنه يستخدم أسلحة جديدة ويظهر ضلوعاً بأسرار إسرائيل العسكرية، إلا أنه لا يخرج كل أسلحته وقدراته.

إلى هذا أجمع الوسطاء في واشنطن والقاهرة والدوحة، على أن “حماس” أعطت رداً إيجابياً على المقترح الاسرائيلي – الأميركي لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل أسرى، ليعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن قراره بإرسال وفد لمواصلة المفاوضات بشأن المحتجزين في غزة، إلا أن هذا لم يقنع قادة اسرائيليين اتهموا نتنياهو وحكومته بالسعي الى إجهاض المفاوضات قبل أن تبدأ.

انتقام “حزب الله”

أعلن “حزب الله” أمس استهداف أكثر من عشرة مقرات عسكرية اسرائيلية عبر الحدود بأكثر من 200 صاروخ وبسرب من المسيرات الانقضاضية، وذلك في إطار الرد على مقتل قيادي بارز في الحزب بغارة اسرائيلية الأربعاء في جنوب لبنان.

وفي بيان أوّل، قال الحزب إنه في “إطار الرد على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو في منطقة الحوش في مدينة صور، قصف عناصره بأكثر من 200 صاروخ من مختلف الأنواع، خمسة مقرات عسكرية اسرائيلية في الجولان السوري المحتلّ وفي شمال اسرائيل”.

وفي بيانٍ آخر، قال “حزب الله” إنه “استكمالاً للرد على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو في منطقة الحوش في مدينة صور، شنّ هجوماً جوياً بسرب من المسيرات الانقضاضية، على ثمانية مقار وقواعد عسكرية إسرائيلية في شمال اسرائيل وفي الجولان السوري المحتل”.

وقد دوّت على امتداد الحدود اللبنانية الاسرائيلية وصولاً إلى الجولان صافرات الانذار بهجمات صاروخية وجوية بحسب الجيش الاسرائيلي، الذي

أعلن عن “قصفه مواقع أطلقت منها صواريخ في جنوب لبنان بعدما عبرت عدة مقذوفات وأهداف جوية مشبوهة الحدود”.

وقال الجيش في بيان مقتضب: “في أعقاب انطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل، عبرت العديد من المقذوفات والأهداف الجوية المشبوهة من لبنان إلى الأراضي الاسرائيلية”. وأشار إلى “اعتراض العديد من الصواريخ، واندلعت حرائق في عدد من المناطق في شمال إسرائيل”.

التهديدات مستمرة

في السياق، هدّد رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” هاشم صفي الدين بمهاجمة مواقع جديدة داخل إسرائيل. وقال خلال حفل تأبين القائد الميداني أبو نعمة ناصر: “سلسلة الردود ما زالت متتالية إلى ساعتنا هذه، وستبقى هذه السلسلة التي تستهدف مواقع جديدة لم يكن يتخيل العدو أنها ستصاب”.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي أن الجيش الاسرائيلي يعمل على إعادة الأمن إلى الشمال، مشيراً إلى أن “الطريق طويل أمامنا”.

وشدّد نتنياهو على أن إسرائيل مصمّمة على إعادة السكان بأمان إلى منازلهم. وتوجّه ن بتهديد مباشر إلى “حزب الله”، قائلاً: “من يؤذنا فدمه مهدور”. ولفت إلى أنّه تلقى مراجعة شاملة من قائد سلاح الجو بشأن العمليات الدفاعية والهجومية التي يقوم بها السلاح.

لا حرب موسعة

لكن على الرغم من التصعيد ونبرة التهديدات لا يتوقع كثيرون إنفلات الأمور الى حرب شاملة. وتؤكد أوساط عدة لـ “الشرق الأوسط” وجود تفاهمات أميركية إيرانية بالحفاظ على سقف محدود لا يتم تجاوزه إلى حرب واسعة، فـ “حزب الله” يعلن بصراحة أنه لا يريد توسيع الحرب، وفي حال التوصل إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة سيوقف قصف إسرائيل فوراً. وفي إسرائيل يؤكدون أن كل ما يريدونه هو إعادة سكان الجليل المهجرين إلى بيوتهم ليعيشوا فيها بسلام من دون تهديد بالقصف من “حزب الله”، ويطلبون ابتعاد قوات “الحزب” إلى مسافة 10 كيلومترات من الحدود القائمة بين البلدين، ويفضلون تحقيق ذلك بالمفاوضات السياسية.

هوكشتاين

وكان مسؤول في البيت الأبيض أعلن أن المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكشتاين ناقش الجهود الفرنسية والأميركية لاستعادة الهدوء خلال اجتماعات مع المسؤولين الفرنسيين الأربعاء.

وقال المسؤول: إن “فرنسا والولايات المتحدة تشتركان في هدف حل الصراع الحالي عبر الخط الأزرق بالوسائل الديبلوماسية، ما يسمح للمدنيين الاسرائيليين واللبنانيين بالعودة إلى ديارهم مع ضمانات طويلة الأمد بالسلامة والأمن”، في إشارة إلى الخط الفاصل بين الجارتين. 

إسرائيل

ونشر معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب دراسة في مطلع الأسبوع خلصت إلى أنه “إذا اندلعت حرب شاملة ضد حزب الله، فمن الأفضل لاسرائيل أن تعمل على صياغتها بحيث تكون قصيرة ومحدودة جغرافياً قدر الامكان، وذلك بهدف إلحاق أضرار مادية ومعنوية أقل بالجبهة الداخلية الاسرائيلية. وفي كل الأحوال، المطلوب تنسيق كبير للتوقعات مع الجمهور في ما يتعلق بالهدف والإنجاز المطلوب في الحرب، وكذلك المخاطر المتوقعة منها والاستعداد المطلوب لها. ولم يتم حتى الآن اتخاذ أي خطوات لإعداد الجمهور لهذا السيناريو”.

وقد ارتدع قادة الجيش الاسرائيلي عن الانطلاق إلى حرب موسعة حتى الآن، على الرغم من أن نتائج استطلاعات أشارت إلى أن 62 في المئة من المواطنين يطالبون بتوسيع الحرب لتوجيه ضربة قاضية الى “حزب الله”، لأنهم أدركوا أن الجمهور لا يعرف الثمن الذي سيدفعه فيما لو اشتعلت حرب مفتوحة مع “حزب الله”، وأكدوا أن “إسرائيل قادرة على محو بيروت وإعادة لبنان إلى العصور الوسطى، لكن ذلك سيكون له ثمن باهظ. فقد يتمكن حزب الله من تدمير أحياء في تل أبيب وحيفا، ويوقع ألوف القتلى”.

رد إيجابي من “حماس”

إلى ذلك، وبعدما أجمع الوسطاء في واشنطن والقاهرة والدوحة، على أن “حماس” أعطت رداً إيجابياً على المقترح الاسرائيلي – الأميركي لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل أسرى، وأعلن على إثرها مكتب نتنياهو، أن رئيس الوزراء أبلغ الرئيس الأميركي قراره بإرسال وفد لمواصلة المفاوضات بشأن المحتجزين في غزة، سرّبت أوساط في أجهزة الأمن في تل أبيب تصريحات اتهمت فيها نتنياهو وحكومته، بالسعي الى إجهاض المفاوضات قبل أن تبدأ.

وبحسب غالبية وسائل الاعلام العبرية، فإن “جهات رفيعة المستوى في أجهزة ووحدات أمنية مختلفة، أعربت عن غضب شديد على نية إحباط كل إمكان لصفقة مخطوفين”. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن “مصدراً أمنياً رفيعاً، يُعدّ من أكثر المطلعين على المحادثات الجارية وراء الكواليس بشأن الصفقة، تفوّه بكلمات يصعب أن نتذكر مثلها في التاريخ تأتي من أجهزة أمنية تتحدث هكذا عن قائدها الأعلى”.

شارك المقال