قُتل رأس السلطة الايرانية (صورياً)، فكلفت طهران رئيساً بالوكالة، وأجرت انتخابات رئاسية في فترة أسابيع، وفاز المرشح الاصلاحي، بنسبة مشاركة منخفضة من الشعب الايراني عكست رفضه الاختيار بين مرشحين للرئاسة بينما لا يمكنه انتخاب الحاكم الحقيقي، أي المرشد الأعلى. وعلى الرغم من ذلك سارع “حزب الله” إلى تهنئة الفائز في رسالة حملت توقيع أمينه العام، حرص فيها على تأكيد دور طهران في دعم حزبه ودعم بقية ميليشياتها في المنطقة، واصفاً إياها بـ “السند”، متغنياً بالعملية السياسة الايرانية، وكأنه ليس صاحب أكبر الأدوار في تعطيل الاستحقاق الرئاسي في لبنان.
وتأتي تهنئة الحزب وسط تفاؤل بالوصول إلى اتفاق حول انهاء الحرب في غزة، التي من المفترض أن تنعكس إيجاباً على “جبهة” الإسناد في جنوب لبنان، التي تتراوح بين التصعيد والتهدئة، فيما تستمر المسيرات الاسرائيلية باصطياد عناصر الحزب، وآخرها كان قرب بعلبك على مفرق بلدة شعت. فقد قُتل عنصر في “حزب الله” عصر أمس السبت، جراء غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت سيارة من نوع “رابيد” على طريق شعت الواقعة شمال مدينة بعلبك، ما أسفر عن مقتل ميثم العطار وهو مسؤول محلي من الحزب.
الميدان
على الرغم من أن الميدان كان قد شهد هدوءاً حذراً حتى ظهر السبت، الا أن الحزب أعلن عن تنفيذ مقاتليه “هجوماً جوياً بسرب من المسيرات الانقضاضية على مربض المدفعية التابع للكتيبة 403 التابع للفرقة 91 في بيت هلل الذي اعتدى بالأمس على قرانا وأهلنا”.
وجاء ذلك بعدما تعرضت أطراف مدينة بنت جبيل، مساء الجمعة، لقصف بالقذائف المدفعية، ونفذت مسيرة إسرائيلية غارة على بلدة يارون، وأخرى على منطقة الوادي في بنت جبيل.
وخلال عمل فرق الإطفاء التابعة لاتحاد بلديات بنت جبيل على إخماد النيران الناتجة عن القصف، تعرضت المنطقة لغارة عنيفة نفذتها المقاتلات الحربية أدت إلى وقوع 4 إصابات طفيفة، وأطلق الطيران الاسرائيلي القنابل المضيئة فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل، وأطلق من مواقعه المحاذية لبلدة عيتا الشعب رشقات نارية تجاه بركة ريشة وأطراف بلدة راميا.
وكان “حزب الله” أعلن ليلاً، رداً على استهداف البلدات والمنازل في الجنوب، عن استهداف مقر قيادة الفرقة 91 المستحدث في ثكنة إييليت ومستعمرة مرغليوت ومقر قيادة اللواء 769 في ثكنة كريات شمونة بصواريخ الكاتيوشا.
نصرالله يهنئ بزشكيان
وسط هذه الأجواء، هنأ الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله الرئيس الايراني المنتخب مسعود بزشكيان بعد ساعات من إعلان فوزه، مؤكداً تطلّع حزبه إلى طهران “كسند قوي وثابت”.
وقال نصر الله في برقية التهنئة: “أبارك لكم هذا الانتخاب المبارك من الشعب الايراني (…) وأسأل الله تعالى أن يحفظكم ويعينكم ويسدّدكم. إننا في حزب الله وفي جميع حركات المقاومة في المنطقة (…) دائماً نتطلّع إلى الجمهورية الاسلامية في إيران كسند قوي وثابت ودائم”.
وكانت الانتخابات الايرانية أجريت في جولتها الثانية الجمعة، من دون وجود مراقبين دوليين معترف بهم، بنسبة مشاركة منخفضة بلغت 49.6%، أي نحو 30 مليون ناخب، فاز فيها الاصلاحي مسعود بزشكيان، متفوقاً على المتشدد سعيد جليلي.
واحتسبت السلطات 607575 صوتاً باطلاً في الانتخابات، وهي غالباً علامة على الاحتجاج من أولئك الذين يشعرون بأنهم مضطرون الى الإدلاء بصوتهم، لكنهم يرفضون كلا المرشحين.
أميركا تنتقد.. روسيا والصين تهنئان
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية الانتخابات الايرانية بأنها “ليست حرة أو نزيهة”، مشيرة إلى أن “عدداً كبيراً من الايرانيين اختاروا عدم المشاركة على الاطلاق”.
وأضافت: “ليس لدينا أي توقع بأن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغيير جذري في اتجاه إيران، أو احترام أكبر لحقوق الإنسان لمواطنيها”. ولفتت الى أن “السياسة الايرانية يحدّدها المرشد الإيراني كما قال المرشحون أنفسهم”، لكنها قالت إنها ستسعى إلى الديبلوماسية “عندما تخدم المصالح الأميركية”.
في المقابل هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس بزشكيان، قائلاً: “آمل أن تسهم ولايتكم الرئاسية في تعزيزٍ مستقبليّ لتعاون ثنائي بنّاء وشامل لصالح شعبينا الصديقَين”.
وأعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن “استعداده للعمل مع الرئيس (الايراني الجديد) لقيادة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران نحو تقدّم أعمق”.


