احتمالات التصعيد تزيد على التهدئة… اليسار ينصر فرنسا

لبنان الكبير / مانشيت
جنوب لبنان

التفاؤل الذي ساد لأيام عدة ماضية بإمكان ابرام “اتفاق إطار” على وقف اطلاق النار في غزة، ما يستتبع بالضرورة وحسب المعلن من “حزب الله” وقفاً لـ”حرب المشاغلة” في الجنوب… هذا التفاؤل تبدد في الساعات القليلة الماضية مع تذمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من بنود الاتفاق المقترح، مدركاً أن اتفاقاً كهذا سيورطه في أزمة سياسية داخلية، مع اليمين المتطرف، في الوقت الذي يستشعر فيه أن الرئيس الأميركي جو بايدن فقد كل تأثير له على خياراته، لا بل ان المرشح الرئاسي الديموقراطي بات بحاجة اليه أكثر من أي وقت مضى بعد الأداء السيء في المناظرة الرئاسية الأولى وارتفاع الأصوات المطالبة بابداله كمرشح رئاسي عن الحزب الديموقراطي.

من هذا المنطلق، تتوقع مصادر متابعة أن ترتفع درجة السخونة على مختلف الجبهات مع اسرائيل، وفي مقدمها جبهة جنوب لبنان التي ربما ستشهد تصعيداً متوالياً يمكن أن يصل في أي لحظة الى حرب شاملة.

وفي فرنسا، يبدو من النتائج الأولية أن تجمع اليسار نجح في منع حصول اليمين المتطرف الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة ماري لوبان على الأكثرية في الانتخابات التشريعية التي أجريت دورتها الثانية أمس. وأظهرت النتائج فوز اليسار بقيادة جان لوك ميلانشون بالمرتبة الأولى، في حين أن حزب الرئيس ايمانويل ماكرون حلّ في المرتبة الثانية متقدماً على اليمين المتطرف الذي جاء ثالثاً.

“حماس” تنتظر الرد الاسرائيلي

وبالعودة الى “حماس” وإتفاق الهدنة الذي كان قاب قوسين لولا نيات نتنياهو وغاياته، قال مسؤولان في الحركة أمس إنها تنتظر رداً إسرائيلياً على اقتراحها لوقف إطلاق النار، وذلك بعد 5 أيام من قبولها جزءاً رئيسياً من خطة أميركية تهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها العاشر في قطاع غزة.

وقال أحد مسؤولَي “حماس”: “إحنا تركنا ردنا مع الوسطاء، وننتظر سماع رد الاحتلال”.

بريطانيا: لوقف النار بصورة عاجلة

وربطاً بالتدخلات والمطالبات الدولية والديبلوماسية المستمرة لوقف القتال وإطلاق النار في قطاع غزة، أجرى رئيس الوزراء البريطاني المنتخب حديثاً كير ستارمر اتصالاً هاتفياً بنتنياهو، أكد خلاله أنه يتطلع إلى مواصلة تعميق العلاقة الوثيقة بين البلدين.

ووفق المعطيات، شدد ستارمر على “الحاجة الواضحة والعاجلة الى وقف إطلاق النار في غزة، إضافة إلى عودة الرهائن، وزيادة إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة”.

ووصف ستارمر القتال الدائر بين إسرائيل و”حزب الله” على طول الحدود اللبنانية بأنه “مقلق للغاية”، معتبراً أن المهم أن تتصرف جميع الأطراف بحذر.

مصر تُنشط حركتها تجاه الهدنة

الى ذلك، قال مصدر مطلع ان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز سيجتمع مع رئيس الوزراء القطري ورئيسي المخابرات الاسرائيلية والمصرية يوم الأربعاء في الدوحة.

وكانت قناة “القاهرة الإخبارية” المصرية نقلت أمس عن مصدر رفيع المستوى، أن من المتوقع أن يزور بيرنز القاهرة خلال أيام إلى جانب وفد إسرائيلي.

وذكر مسؤول فلسطيني آخر مطلع على المداولات الجارية بشأن وقف إطلاق النار، أن هناك محادثات مع إسرائيل عبر وسطاء قطريين ومن المتوقع تسلم رد خلال أيام.

وأفادت قناة “القاهرة الإخبارية” نقلاً عن مصدر رفيع أن مصر “تستضيف وفوداً إسرائيلية وأميركية للتباحث حول النقاط العالقة في اتفاق التهدئة بقطاع غزة”، مشيرة الى أن “هناك لقاءات مصرية مكثفة مع جميع الأطراف خلال الأسبوع الجاري لدفع جهود التوصل الى اتفاق تهدئة في قطاع غزة”.

غالانت: التسوية لا تلزمنا وقف القتال مع “الحزب”

في المقابل، أكد وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، “اننا إذا وصلنا إلى تسوية لعودة المختطفين فهذا لا يلزمنا بوقف إطلاق النار مع حزب الله، ونحن نعمل على تقليل قدرات العدو على العمل وهذا ما نفعله على كل الجبهات”.

وقال في تصريح من الحدود الشمالية: “قتلنا نحو 450 عنصراً من حزب الله في جنوب لبنان وهذا أمر مهم جداً، كما أننا قتلنا 15 من قادة الألوية وثلاثة من قادة الفرق من حزب الله”، مضيفاً: “عدونا لا يفهم سوى لغة القوة سواء في غزة أو لبنان، وعلينا مواصلة الاستعداد على الحدود الشمالية مع لبنان”.

الانتخابات الفرنسية

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن النتائج الأولية في الانتخابات التشريعية تظهر تصدر تحالف اليسار الذي سيحصل على 172 إلى 215 مقعداً، و150 إلى 180 لمعسكر ماكرون و115 إلى 155 لأقصى اليمين.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي غابريال أتال أن “نتائج اليوم (امس) أظهرت أن المتطرفين لا يمكن أن يشكلوا أغلبية ساحقة، وسأقدم استقالتي صباح الغد (اليوم) لرئيس الجمهورية”.

بري: الى حوار جامع

أما داخلياً، فقد شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث لـ”الشرق الاوسط” على أنه يرفض دعوة النواب إلى الحوار أو التشاور بمن حضر، لإخراج انتخاب رئيس الجمهورية من الدوران في حلقة مفرغة، مؤكداً أنه يتطلّع إلى حوار جامع، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، ولا يتوخّى من دعوته كسر فريق أو عزله.

وقال: “كنا في حركة أمل، وبتوجيهات من مؤسّسها الإمام المغيب السيد موسى الصدر، أول من وقف ضد القرار الذي اتخذته الحركة الوطنية بعزل حزب الكتائب في الأيام الأولى من اندلاع الحرب في لبنان ربيع 1975”.

أضاف بري: “إننا نريد جمع اللبنانيين؛ لأن هناك ضرورة لتضافر الجهود لإنقاذ بلدنا. كفانا تفريقاً وتمزيقاً، ولا خيار أمامنا سوى التشاور أو الحوار، وعندها خلال عشرة أيام نتمكّن من إنهاء الشغور الرئاسي، بانتخاب الرئيس؛ كونه شرطاً لإعادة الانتظام الى المؤسسات الدستورية، ليكون لبنان بكامل الجهوزية لمواجهة التحديات، في حال أن المنطقة تستعد للدخول في ترتيبات سياسية تتطلب منا توحيد الرؤية؛ لئلا تأتي الحلول على حسابنا”.

ورأى بري أن هناك ضرورة مُلِحّة لانتخاب رئيس للجمهورية، ليكون على رأس الوفد اللبناني للتفاوض في حال تقرّر إعادة رسم خريطة سياسية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط.

الراعي: وطننا يتلاشى

وربطاً بالرئاسة العالقة والجمود المسيطر، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد، “أنّنا في لبنان نعيش أزمة حقيقية، فلا بدَّ من العودة إلى الحقيقة، أوّلاً لكي ينتخب المجلس النيابي رئيساً للجمهوريّة وفقاً للدستور الواضح والصريح”.

وأضاف: “لا نستطيع البقاء خارج إطار الحقيقة، والعيش في كذب بعضنا على بعض، في حين وطننا يتلاشى أمام أعيننا بمؤسّساته الدستوريّة، بل علينا أن نعيش ثقافة الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها، فنتصارح ونتصالح بها وعلى ضوئها”.

عودة: لانتخابات مبكرة

أما متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة، فطالب بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، في حال فشل البرلمان بتركيبته الحالية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأكد عودة، أن المسؤولين مدعوون إلى اتخاذ خطوات عملية، مشيراً إلى أن “النواب كانوا مدعوين إلى انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس، لكنهم حتى الآن لم يلبوا نداء الواجب. وإذا كانوا عاجزين عن القيام بدورهم، أو أنهم وصلوا إلى طريق مسدود لا منفذ له، ألا تحتم عليهم المسؤولية الوطنية والأخلاقية مصارحة من أوصلوهم وأوكلوا إليهم مسؤولية تمثيلهم، أن هذا المجلس النيابي، بتركيبته الحالية، غير قادر على انتخاب رئيس، ومن ثم عليه إفساح المجال لغيره، بالطرق الديموقراطية التي يمليها الدستور؟”.

شارك المقال