حرب العتمة وشيكة… وبزشكيان الاصلاحي يرفع الطاعة لنصر الله

لبنان الكبير / مانشيت

يعيش العالم تغييرات سياسية تنتجها الانتخابات، من اسبانيا إلى بريطانيا وفرنسا وحتى إيران، يتفاعل معها الشعب اللبناني على مواقع التواصل الاجتماعي إن كان بتحليلاته المبنية على رؤية انتمائه السياسي، أو بفكاهته المعهودة بالتعليق على الأحداث في العالم، بينما يحكم الفراغ رأس دولته، وسلطاته أصبحت بين تصريف الأعمال وتشريع الضرورة، ومؤسساته تعاني من الشلل لدرجة أن العتمة أصبحت تهدد البلد مجدداً، حتى صالونه الأول لن يسلم منها، أي المطار، في ظل تبادل الاتهامات بين وزارتي الأشغال والطاقة وحاكمية المصرف المركزي بالإنابة.

وسط كل ذلك يعيش لبنان تحت وطأة “جبهة الإسناد” المدعومة من إيران ومحورها، التي ردت على رسالة تقديم الطاعة من المرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية بتأكيد استمرار دعمه ودعم بقية الفصائل المتحالفة مع طهران في المنطقة، متبعة نهج العصا والجزرة مع “الامبريالية”، تهدد اسرائيل وفي الوقت نفسه تكشف عن محادثات سرية مع أميركا، ما يؤكد نظريات المفاوضات الايرانية لتحقيق المكاسب على ظهر غزة ولبنان، الأمر الذي قد يزيد من تطرف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يحاول إطالة أمد الحرب، وهو يراوغ في المفاوضات الجديدة حول وقف إطلاق النار في غزة.

“حزب الله” يستهدف حرمون

بالميدان نبدأ، ومن عملية وصفت بـ “النوعية” لـ “حزب الله” نفذها في عمق الجولان، مستهدفاً بمسيرات انتحارية مركز استطلاع تقني وإلكتروني إسرائيلي في جبل حرمون، وذلك رداً على عملية الاغتيال التي نفذتها اسرائيل لأحد عناصره على مفرق بلدة شعث في قضاء بعلبك يوم السبت، وهي المرة الأولى التي يجري فيها استهداف المركز الاسرائيلي في حرمون منذ حرب 1973 العربية – الاسرائيلية، وتعتبر العملية الأكبر التي نفذها “حزب الله” منذ بدء الحرب.

وكان القصف الاسرائيلي طاول صباحاً مزرعة ماعز في منطقة جزين، موقعاً مجزرة بين الشاة، راح ضحيتها نحو ٥٠٠ رأس.

واستهدفت مسيرة سيارة في قضاء صور من دون تسجيل إصابات، ودراجة نارية في بلدة القليلة ما أدى الى سقوط جريحين ما لبث أحدهما أن فارق الحياة.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي ادرعي أمس، أن “جيش الدفاع شن خلال الليلة الماضية غارات على أهداف لحزب الله في لبنان: استهداف موقع عسكري ومستودع أسلحة وبنى أخرى”.

وأضاف: “أغارت طائرات حربية الليلة الماضية على موقع عسكري لحزب الله في منطقة جبل طورة جنوب لبنان. وفي المقابل أغارت طائرات حربية على مستودع أسلحة لحزب الله في منطقة قبريخا ومبنى عسكري في منطقة طلوسة وبنى في حولا وعيتا الشعب. وبالإضافة إلى ذلك قصفت قوات جيش الدفاع بالمدفعية لإزالة تهديدات في عدة مناطق في جنوب لبنان”.

بزشكيان يطمئن نصر الله

الى ذلك، جدد الرئيس الايراني المنتخب مسعود بزشكيان التأكيد على موقف بلاده المناهض لإسرائيل، قائلاً إن حركات المقاومة في المنطقة لن تسمح باستمرار “السياسات الاجرامية” التي تنتهجها إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وأضاف بزشكيان في رسالة إلى الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله: “الجمهورية الاسلامية تدعم دائماً مقاومة شعوب المنطقة للنظام الصهيوني غير الشرعي”.

الخارجية الايرانية تهدد مجدداً

وسط هذه الأجواء، أكدت وزارة الخارجية الايرانية أنّ أي “اعتداء على لبنان سيُشكّل أرضية لزيادة التوتّر بالمنطقة ويهدد الأمن والسلم فيها”.

وشدّدت على أنّ “الدفاع عن لبنان مبدأ أساسي لدينا، ولا شك في أنّنا سندعم لبنان في وجه أي اعتداء إسرائيلي”، محذرة من أن “إسرائيل تتحمّل عواقب أي هجوم على لبنان وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته”.

وكشفت الخارجية عن مفاوضات تجريها مع الولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان، وأكد المتحدث باسمها ناصر كنعاني أن “القنوات الديبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة مفتوحة، وأجرت محادثات غير مباشرة عبر وسائل مختلفة”.

أضاف: “ستخدم كل قدراتنا الديبلوماسية لحماية حقوق الشعب الايراني، وسنعلن التفاصيل في الوقت المناسب”.

أزمة كهرباء

لبنانياً، يبدو أن أزمة كهرباء تلوح بالأفق، وستصيب كل البلد حتى المطار، بحيث أفيد أنّ وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية أجرى تواصلاً مع وزير الطاقة وليد فياض لتأمين الكهرباء لمطار رفيق الحريري الدولي الذي يعمل حالياً على المولدات فكان الجواب: “ما تتكلوا على كهرباء الدولة لأيام عدة”.

وتداولت معلومات بأنّ المطار لن يتمكن من الاستمرار طويلاً بالعمل على نظام المولدات، ويناشد المعنيون فيه وزارة الطاقة حل أزمة التيار بصورة عاجلة. بينما وضع فياض اللوم على حاكمية مصرف لبنان ومجلس النواب، بسبب الأزمة الجديدة.

وقالت مصادر وزارة الطاقة لـ “لبنان الكبير”: “اعتدنا الموضوع، ونحن بحاجة الى موافقة الشركة العراقية لأن لبنان لم يحوّل الأموال بعد، وهذا كان متوقعاً ولا يحتاج الى حالة طوارئ”.

وتابعت: “ان شاء الله المطار غير مهدد اليوم، وكل الناس تسعى في الاتجاه، نفسه، ونحن بحاجة الى أن يحن علينا العراقيون، خصوصاً وأن الرئيس (نجيب) ميقاتي تدخل ايضاً من أجل القيام بهذا الاستثناء، والموضوع اعتدناه ونحاول الوصول الى الحل المناسب بالطريقة اللازمة”.

وأشارت المصادر الى أن “الوزير مُنكب على تأمين الموافقات اللازمة مع العلم أن الوزارة بانتظار مصرف لبنان لتحويل المبالغ المطلوبة، والأخير يقول انه بحاجة الى قانون، بينما يحاول الوزير تأمين الاستثناء الى حين انتهائه من الجهات المطلوبة”.

صفقة لوقف النار في غزة

أما بشأن مفاوضات وقف اطلاق النار في غزة، فيبدو أن رئيس الحكومة الاسرائيلية يراوغ، ويسعى الى ضرب الصفقة، بحيث أصدر مكتبه مساء الأحد بياناً يضع شروطاً جديدة على الصفقة، ويصر على العودة إلى الحرب متى يشاء، ويتمسك باحتلاله محور نتساريم الذي يقسم قطاع غزة إلى نصفين، وكذلك باحتلاله محور فيلادلفيا، ويشدد على أنه يكتفي بصفقة جزئية لا تعيد جميع الأسرى.

البيان الجديد تسبب بموجة انتقادات لنتنياهو، وكشفت هيئة البث الاسرائيلية أن بيان مكتبه أغضب قادة الجيش والأجهزة الأمنية، إذ إنه اختار له توقيتاً استفزازياً، فقد كان هو نفسه دعا قادة الأجهزة الأمنية إلى جلسة مداولات لتحديد صلاحيات الفريق المفاوض، والاستراتيجية التي سيتبعها في المفاوضات خلال الأسبوع الحالي. وصدر البيان بالضبط قبل نصف ساعة من هذه المداولات، فتساءلوا أمامه: “ما دام هذا هو موقفك، فلماذا دعوتنا إلى الاجتماع؟”.

ووفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تلقى مسؤولون أمنيون وسياسيون إسرائيليون بيان نتنياهو بـ”ذهول”. ووصف مصدر أمني تصرف نتنياهو بأنه “غير لائق، ويضر بفرص إعادة الرهائن”، ورأى في البيان “عودة إلى الوراء”.

وفي السياق نفسه، أصدرت عائلات الأسرى الاسرائليين بياناً فورياً اتهمت فيه نتنياهو بالعمل على تقويض فرص التوصل إلى اتفاق مع حركة “حماس” لتبادل الأسرى، والعمل على عرقلة الصفقة المحتملة لأسباب سياسية تتمحور حول بقائه في السلطة.

أما حركة “حماس” فقالت إن رئيس الوزراء الاسرائيلي يضع العقبات أمام مفاوضات وقف إطلاق النار، وسط محادثات مستمرة تهدف إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ودعت الحركة، في بيان، الوسطاء إلى التدخل “لوضع حد لألاعيب نتنياهو وجرائمه”.

شارك المقال