شعبية ترامب تتصاعد بعد محاولة اغتياله… اللبنانيون يقتلون بعضهم

لبنان الكبير / مانشيت

الرصاصة التي لا تقتلك… تجعلك رئيساً، هذا ما يتم الحديث عنه في الولايات المتحدة بعد أن نجا الرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب، من محاولة اغتيال أثناء القائه خطاباً في تجمع انتخابي. وتأتي الحادثة في ظل اشتداد حماوة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفي وضع متوتر في عدد من الدول حول العالم، إلا أن ترامب بطل برنامج تلفزيون الواقع السابق “ذا ابرينتيس” لديه باع طويل في كيفية الافادة من الاعلام، لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي، ويتوقع العديد من المحللين أن ترفع الحادثة حظوظه الرئاسية بصورة كبيرة، ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استغلال الحادثة واتهام المعارضة الاسرائيلية بتنظيم حملة تحريض ضده بهدف اغتياله.

لبنانياً، شهدت الأيام الأخيرة حوادث أمنية متنقلة في عدد من المناطق اللبنانية، منها ما يجول فوقها الطيران الحربي الاسرائيلي وأخرى ترتج الأرض فيها بسبب القصف في جنوب لبنان، وأبرز هذه الاشكالات الذي بدأ يأخذ طابعاً طائفياً كان أول من أمس في برج حمود حيث سقط قتيل، واشكال آخر في في حي ماضي حيث قتل مسؤول “حزب الله” في المنطقة المعروف باسم “أبو سمرا”، وخلفية الإشكالين هي زعران الشوارع المتفلتين والمسلحين، في بلد أصبح الحكم فيه للسلاح.

الميدان

على صعيد الجبهة الجنوبية، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تدريبات خضعت لها قوات الاحتياط في الشمال. وقال في منشور على حسابه بمنصة “إكس”: “تُواصل قيادة المنطقة الشمالية رفع جاهزية واستعداد القوات على الجبهة الشمالية، حيث أجرت قوات اللواء 5، الأسبوع الماضي، تمريناً لوائياً تدربت خلاله على قدرة الحركة في المناطق الوعرة، والتقدم في المحاور الجبلية، وتفعيل وسائل النيران ووسائل جمع المعلومات”.

وتابع: “بالاضافة إلى ذلك، جرى هذا الأسبوع، تمرين مفاجئ لقوات كتيبة الاحتياط 920 من اللواء 769، بحيث عزّزت قوات الاحتياط جاهزيتها لسيناريوهات القتال المختلفة في حماية بلدات الشمال ومهاجمة العدو”.

وكان الجيش الاسرائيلي قطع الكهرباء وإمدادات المياه عن قسم كبير من سكان منطقة مرجعيون ومحيطها في جنوب لبنان، عقب قصفه للمرة الأولى منذ بدء الحرب، محطة توزيع الكهرباء في المنطقة، التي تغذي محطات ضخ المياه أيضاً. وأعلنت مؤسسة “كهرباء لبنان”، في بيان، أن “العدو الاسرائيلي في آخِر سلسلة الاعتداءات المتكررة منه على الشبكات والمنشآت التابعة للمؤسسة، جرى، ليل السبت، استهداف محطة مرجعيون بقذائف مدفعية عدة، ما أدّى إلى وقوع أضرار جسيمة فيها طالت المحوّلات والخلايا وشبكات التوتر العالي وخروجها، بالتالي، من الخدمة”.

وأشارت المؤسسة الى أنها “تقوم حالياً بتقييم الوضع التقني والفني للمحطة؛ لاتخاذ الاجراءات المناسبة”.

واللافت في هذا الاستهداف، أن الجيش الاسرائيلي يقصف للمرة الأولى بالمدفعية منطقة عميقة محاذية لمناطق يُفترض أنها آمنة، وتستضيف نازحين، مثل مدينة جديدة مرجعيون، وبلدة دبين المحاذيتين لمحطة الكهرباء.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، أمس الأحد، أنه قصف بنى تحتية عسكرية لـ”حزب الله” في راميا بجنوب لبنان، ليل السبت، كما اعترض هدفاً جوياً مشبوهاً وصل من لبنان بعد دويّ صافرات الإنذار، صباح الأحد، في الشمال؛ خشية تسلل طائرة مُسيّرة.

في المقابل، أعلن “حزب الله”، في بيان، استهداف انتشار لجنود إسرائيليين في محيط موقع حدب يارين بالأسلحة الصاروخية. كما أن مقاتليه “شنّوا هجوماً جوياً بِسرب من المُسيّرات الانقضاضية على مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدث في إييليت، مُستهدفاً أماكن استقرار ضباطها وجنودها ومحققاً فيها إصابات مؤكَّدة”، وذلك رداً على استهداف، يوم السبت، في بلدة أرنون. وتبنّى “استهدافاً آخر لجنود إسرائيليين في محيط موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ بركان”.

اشكالات متنقلة

أما داخلياً فيعيش البلد حالات اشكالات متنقلة، منها كان في بعض بلدات الجنوب الذي يعيش تحت القصف الاسرائيلي، أما أبرزها ففي منطقة برج حمود، الذي أودى بحياة أحد الاشخاص. وفيما بدأ الاشكال يأخذ طابعاً طائفياً، أعلن حزب “الطاشناق” في بيان أن “إشكالاً فردياً وقع ليل الجمعة في 12 تموز الحالي في محلة طراد من منطقة برج حمود، حيث حاول بعض الأفراد من احدى العائلات، وهم معروفون بماضيهم ودأبهم على افتعال الاشكالات، وعلى إثر خلاف فردي، بمحاولات اقتحام نادي نيكول تومان التابع لحزب الطاشناق في المحلة، والاعتداء على كنيسة السيدة للأرمن الأرثوذكس، على بعد أمتار معدودة من مخفر قوى الأمن الداخلي. كما قام هؤلاء بإطلاق النار، وترداد شتائم وشعارات تثير النعرات الطائفية. غير أنّ الرفاق الموجودين في المركز وأهالي المنطقة نجحوا في صدّ محاولات الاقتحام والاعتداء”.

ولفت الحزب “نظر الجميع إلى أنّ لمنطقة برج حمود خصوصيتها، وقد بذل الحزب على مرّ العقود أغلى التضحيات ولم يوفر الجهود والدماء في سبيل الحفاظ على تلك الخصوصية والعيش المشترك فيها”. وتوجه “إلى كلّ الذين لم يتمكنوا من استيعاب تلك الخصوصية”، محذراً من أن “مثل هذه الأفعال مرفوضة تماماً، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال السكوت عنها”.

أما في الضاحية الجنوبية وفي منطقة حي ماضي، قرب المجلس العاشورائي المركزي لحركة “أمل” في معوض، فاندلع إشكال على أحد الحواجز التابعة للحركة، سرعان ما تطور إلى إطلاق نار، أدى الى مقتل مسؤول “حزب الله” في حي ماضي، سمير قباني، المعروف باسم “أبو سمرا”، والذي أفيد أنه كان يحاول فض الاشكال، فيما أصيب عدد من الأشخاص بجروح، ونفذ الجيش اللبناني مداهمات على إثر الحادثة لملاحقة مفتعلي الاشكال.

وصدر بيان عن “حزب الله” وحركة “أمل” جاء فيه: “على إثر الإشكال الفردي الذي حصل في منطقة حي ماضي، والذي تطوّر إلى إطلاق نار نتج عنه إصابة الشّهيد الحاج سمير قباني عن طريق الخطأ، تدخّل الجيش اللبناني ونفّذ انتشاراً واسعاً، وباشر التّحقيق لتوقيف المتورطين. إنّ قيادتي حركة أمل وحزب الله يتقدّمان بالتّعزية من عائلة الشّهيد وتشدّدان على ضبط الأمن من خلال القوى والأجهزة الأمنيّة الرّسمية”.

محاولة اغتيال ترامب

الى ذلك، أحدثت المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق دونالد ترامب صدمة وزلزالاً سياسيين داخل الولايات المتحدة وخارجها.

فقد أقدم شاب مسلح في العشرين من عمره، حدد مكتب التحقيقات الفيدرالي اسمه بأنه توماس ماثيو كروكس، على إطلاق النار على ترامب خلال تجمع حاشد في مقاطعة باتلر بولاية بنسلفانيا. وأعلنت السلطات مقتل الشاب إضافة إلى اثنين من الحاضرين، وإصابة اثنين آخرين بجروح خطرة.

وسجلت كاميرات التلفزيون حالة الذعر بعد إطلاق وابل من الرصاص في اتجاه الرئيس ترامب أدى إلى إصابة أذنه اليمنى وسقوطه على الأرض لمدة 25 ثانية قبل أن يحيط به عملاء “الخدمة السرية”، ويتمكن من الوقوف على قدميه مرة أخرى ووجهه ملطخ بالدماء، ويرفع قبضته عالياً في الهواء ليؤكد لمناصريه أنه بخير، ويسرع به العملاء إلى سيارته لنقله إلى المستشفى.

ومرت ساعات عصيبة ما بين متابعة حالة ترامب الصحية وتلقيه العلاج، وظهوره يترجل من طائرته إلى منتجعه الصيفي في ولاية نيوجيرسي. وأكدت حملة ترامب أن المرشح الجمهوري “بخير” بعد أن اخترقت رصاصة الجزء العلوي من أذنه اليمنى. وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”: “علمت على الفور أن هناك خطراً بمجرد سماعي صوت طلقات. شعرت على الفور بالرصاصة. حدث نزف، وأدركت وقتها ما يحدث”. واختتم منشوره عبر المنصة قائلاً: “من غير المعقول أن يحدث عمل كهذا في بلدنا”.

ووصف مكتب التحقيقات الفيدرالي الحادث بأنه محاولة اغتيال، وحُدّدت هوية مطلق النار بأنه توماس ماثيو كروكس، وهو في العشرين من العمر، ويقيم بمدينة بيتل بارك في ولاية بنسلفانيا، وينتمي إلى الحزب الجمهوري. وقالت السلطات إنها لا تزال تبحث عن دوافعه. ولم يتضح على الفور ما إذا كان أقدم على محاولة الاغتيال بصورة منفردة أم لديه شركاء. وبثت وسائل الاعلام فيديو مصوراً لمطلق النار، وهو يردد أنه يكره الجمهوريين ويكره الرئيس دونالد ترامب.

وأثار الحادث حالة من الاستنفار الأمني الواسع؛ إذ انتشرت قوات الأمن لتأمين محيط البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، وحول “برج ترامب” في مدينة نيويورك، وفي بعض المقار الانتخابية للحزبين.

وعلى الرغم من إدانة الديموقراطيين للحادث، بينهم الرئيس جو بايدن، والرئيسان السابقان باراك أوباما وبيل كلينتون، إلا أن بعض الجمهوريين ألقى باللوم في محاولة الاغتيال على خطاب بايدن وحلفائه الديموقراطيين، وشدد على أن هجمات بايدن المستمرة ضد ترامب ووصفه بأنه تهديد للديموقراطية خلفت بيئة سامة أدت إلى تصاعد هذا العنف السياسي. وأشار بعضهم إلى تعليق أدلى به بايدن للمانحين في 8 تموز الحالي قال فيه إنه حان الوقت لوضع ترامب في مركز الهدف، وإلى تصريح آخر تعهد فيه بايدن بمنع ترامب من الوصول إلى البيت الأبيض، قائلاً: “ترامب لن يصل إلى البيت الأبيض، ولو على جثتي”.

وأشار كثير من النواب الجمهوريين والخبراء إلى أن الحادث الذي تعرض له الرئيس ترامب، سيجعل الطريق نحو البيت الأبيض أسهل أمامه. وقال النائب الجمهوري ديريك فان أوردن إن “الرئيس ترامب نجا من هذا الهجوم. لقد فاز في الانتخابات”.

نتنياهو يستغل

وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الى اتهام المعارضة الاسرائيلية بتنظيم حملة تحريض ضده لغرض اغتياله، فيما عدّه البعض، استغلالاً لحادثة إطلاق النار على ترامب. واعتبر سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، أن التحريض على ترامب في الولايات المتحدة لا يصل إلى عُشر التحريض الذي يتعرّض له نتنياهو.

وعرض مساعدو نتنياهو على الحكومة في مستهل اجتماعها الأسبوعي، أمس الأحد، شريطاً مصوراً يوثق تصريحات أطلقها عمري رونين، أحد قادة حركات الاحتجاج “إخوة السلاح”، في مظاهرة سابقة أمام بيت نتنياهو في قيسارية، يقول فيه: “سوف نسوّي هذه الفيلا بالأرض، ونزرع مكانها العشب الأخضر”. وعُدّت هذه الكلمات “دعوة لتصفية نتنياهو وعائلته كاملة”.

وراح الوزراء يرددون وراء رئيس حكومتهم، الواحد تلو الآخر، التحذير من اغتيال آخر لرئيس حكومة في إسرائيل، واتهموا قادة المظاهرات التي تطالب نتنياهو بالتوصل إلى صفقة مع حركة “حماس”، بالقيام بحملة تحريض منظمة ضده، تحظى بدعم الدولة العميقة ورموزها في جهاز القضاء، ومكتب المستشارة القضائية للحكومة.

شارك المقال