دخلنا روتيناً إقليمياً يبدو أنه سيتمدد لشهور وسيحكم “الشغور” ليس في لبنان وحسب بل المنطقة كلها، إذ ستبقى غزة البعيدة عن الهدنة مفتوحة أمام إسرائيل لتختار ضرباتها، بالتوقيت والحجم اللذين يناسبانها، من دون أن يسال أحد: ماذا بعد؟ أين اليوم التالي؟ ذلك أننا أمام مرحلة يبدو فيها اللاعبون الكبار الاقليميون يعيدون ترتيب أولوياتهم من منطلق حسابات الادارة الأميركية المقبلة، إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي على ما يبدو، أعطته محاولة الاغتيال وبضع قطرات من الدم، ولاية جديدة في البيت الأبيض.
السقوف الحالية مرشحة للاستمرار في غزة وجنوب لبنان وسوريا والبحر الأحمر، في سياق رؤية حصر الخسائر الى أقصى حد، لتبقى اللعبة ممسوكة فلا تفلت جراء طيش أو استعجال من أي طرف.
ومن هذه السقوف طريق بيروت – دمشق، الذي أصبح هدفاً دائماً للطيران الاسرائيلي، وقتل فيه شخصان قرب محلة الصبورة، ونقلت “رويترز” عن ثلاثة مصادر أمنية قولها إن “رجل الأعمال السوري البارز المؤيد للنظام براء قاطرجي قتل في غارة جوية إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية السورية الاثنين”.
ونقل “المرصد السوري لحقوق الانسان” أن أحد القتيلين “قيادي في المقاومة السورية لتحرير الجولان وكان في طريقه عائداً إلى سوريا بعد الانتهاء من اجتماع مع مسؤولين في حزب الله في لبنان”، مشيراً إلى أنه “مسؤول عن تمويل المقاومة السورية”.
وأوضح أنهما كانا يستقلان سيارة تحمل لوحات لبنانية، واستُهدفت قرب معبر المصنع على الحدود مع سوريا.
الميدان
يأتي ذلك في ظل استمرار الميدان الجنوبي في المراوحة بين تصعيد وهدوء، وسُجّل قصف إسرائيلي متقطع استهدف بلدات جنوبية عدة، وأعلن “حزب الله” في بيانات متفرقة عن استهدافه “التجهيزات التجسسية في موقع الراهب بالصواريخ الموجهة”، إضافة إلى “تجمع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة برانيت بالأسلحة الصاروخية”. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن غارة إسرائيلية دمرت منزلاً في الحي الشمالي في بلدة ميس الجبل، من دون وقوع إصابات، كما استهدف القصف محيط بركة ميس الجبل حيث توجهت سيارات الإسعاف إلى المكان.
واستهدف الطيران الاسرائيلي بغارتين بلدة مروحين الحدودية في القطاع الغربي، في حين خرق جدار الصوت في عدد من المناطق اللبنانية حيث أثار الخوف والذعر في نفوس المواطنين، وسجلت غارات وهمية فوق منطقتي النبطية وإقليم التفاح وفي أجواء قرى وبلدات قضاء صور وفوق منطقة صيدا والزهراني.
وكانت غارات هزت مدينة بنت جبيل مساء أول من أمس، وأفيد عن سقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى من عائلة واحدة في غارات استهدفت وسط المدينة.
غزة
في غزة يبدو أن اسرائيل كرّست المرحلة الثالثة من العمليات في القطاع المحاصر، وهي المرحلة الأخيرة من الحرب، مكتفيةً بشن هجمات تعدّها “مركّزة” على أهداف في مختلف مناطق القطاع، عوضاً عن الهجوم البري الواسع الذي كان يرافقه قصف مكثّف.
وشن سلاح الجو الاسرائيلي أمس، هجمات متفرقة على مناطق في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، شاركت فيها المدفعية كذلك، فيما استمرت أعداد الضحايا في التراجع مقارنةً بالعدد اليومي الذي كان يصل إلى مئات في الأسابيع الماضية، وآلاف مع بداية الحرب.
واستهدفت إسرائيل منازل ومدارس ومواقع غير مأهولة في مناطق مختلفة في غزة، وقالت وزارة الصحة في القطاع إن “قوات الاحتلال الاسرائيلي ارتكبت 3 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، وصل منها الى المستشفيات 80 شهيداً، و216 إصابة، خلال الـ24 ساعة”.
وأوضحت في تصريح مقتضب، أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرق، لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
ولا تركّز المرحلة الثالثة على ضرب أهداف من الجو وحسب، بل عمليات برية مباغتة، مثلما جرى في حيَّي الشجاعية وتل الهوى شمال القطاع، ودير البلح والبريج وسط القطاع مؤخراً.
ترامب على أبواب ولاية جديدة
في الولايات المتحدة، أدخلت محاولة اغتيال دونالد ترامب الحياة السياسية الأميركية في منعطف جديد وسط مساعٍ من إدارة الرئيس جو بايدن الديموقراطية إلى تهدئة المخاوف والتوترات التي عمت أنحاء البلاد. وتعهّد ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، بعدم السماح لـ”مطلق النار” عليه في بنسلفانيا، الشاب الأبيض توماس ماثيو كروكس، أو أي “قاتل محتمل” آخر، بفرض تغييرات على الجدول الزمني أو “أي شيء آخر”. ووصل الأحد إلى ميلووكي، متخلياً عن خطط سابقة لتأجيل رحلته لمدة يومين. وقال وأنصار حركته: “فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، مؤكداً أنهم سيظلون “صامدين في إيماننا ومتحدين في وجه الشر”. وفاجأ العاملين لديه بتوجيهات لإظهار رسالة “وحدة” في المؤتمر الذي يستمر حتى ليل الخميس، مشيراً الى أنه سيعلن اسم نائب الرئيس في اليوم الأول من المؤتمر. وفي وقت لاحق، اختار ترامب سيناتور ولاية أوهايو جي دي فانس ليكون مرشحاً لمنصب نائب الرئيس.
وعلى الرغم من أن خطط مؤتمر الجمهوريين لا تزال في حال تغير مستمرة، فإنه يُتوقع أن يركز المؤتمر بصورة أكبر على “شجاعة ترامب وصموده”. وسعت حملة ترامب إلى طمأنة المساعدين. ووجه كريس لاسيفيتا وسوزي ويلز، وهما من المستشارين الكبار للرئيس السابق، رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين تفيد بأن المؤتمر “سيستمر كما هو مخطط له”، بينما يستعد المندوبون الجمهوريون، الذين يصل عددهم إلى 2400 شخص، “لترشيح رئيسنا… المرشح الشجاع لحزبنا”.
وفي إحدى الاضافات البارزة لبرنامج هذا الأسبوع في ميلووكي، ستتحدث نيكي هايلي؛ حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة التي ترشحت عن الحزب الجمهوري ضد ترامب، في المؤتمر، وفقاً لمصادر مطلعة على التخطيط، في إشارة إلى توجه القادة الجمهوريين نحو محاولة رأب الصدع داخل الحزب.


