مرّ عاشوراء هادئاً أمنياً، إذ امتنعت اسرائيل عن أي عمل عدواني، فيما كان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله يرفع الصوت مهدداً، باستهداف مستعمرات جديدة في شمال إسرائيل رداً على استهداف المدنيين، مطلقاً وعداً جديداً بإعادة إعمار القرى والبلدات التي تعرضت للتدمير جراء الحرب الحدودية المستمرة منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، في استعادة لوعد سابق أطلقه إبان حرب العام 2006 التي انتهت بدمار هائل في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، والتي أعيد إعمارها بمساعدات قدمتها عدة دول عربية في طليعتها المملكة العربية السعودية التي قدمت نحو نصف مليار دولار.
ويتطلع المراقبون الى محطة 24 تموز الحالي، وهو موعد وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن، لاستقراء المواقف التي ستطلق خلال محادثاته مع كبار مسؤولي الادارة الأميركية بشأن غزة وجنوب لبنان، في ظل انطباع قوي بافتقاد ادارة الرئيس جو بايدن، المنشغلة بخيباتها الانتخابية، قدرة التأثير على نتنياهو في خياراته الميدانية والسياسية.
ويبدو نتنياهو ماضياً في خيار اللاهدنة في غزة، وبالتالي في جنوب لبنان، مروّجاً لنظرية أن الضغط العسكري المتواصل والمتصاعد وحده الكفيل باخضاع حركة “حماس”، وهو ما ينطبق أيضاً على الجبهة مع “حزب الله” حيث يبدو أن المسار الميداني سيبقى على أساس ضربات عنيفة لكن محدودة، لا تتسبب في فلتان الأمور، وذلك بهدف واضح وهو فرض خط الـ 1701 بالدمار والأرض المحروقة، عبر تحويل كل القرى الواقعة حنوب الليطاني الى مناطق غير قابلة للحياة.
نصر الله
وكان السيد نصر الله أطلق سلسلة مواقف في خطابه في يوم العاشر من محرم، وتوجّه إلى “بعض الداخل اللبناني” قائلاً: “لأولئك الذين يُخوّفوننا بالحرب، الاسرائيلي والأميركي والغربي وبعض الداخل اللبناني، نقول لهم نحن قوم لا نخاف الحرب ولا نخشاها، لأنّ أقصى ما يمكن أن تأتي به الحرب هو الموت، هو الشهادة”.
وأعاد نصر الله تأكيد موقف الحزب لجهة ربط جبهة الجنوب بجبهة غزة، مؤكداً أن “جبهتنا لن تتوقف ما دام العدوان مستمراً على غزة والتهديد بالحرب لن يخيفنا وتمادي العدو في استهداف المدنيين في لبنان سيدفع المقاومة إلى إطلاق الصواريخ واستهداف مستعمرات جديدة لم يتم استهدافها في السابق”.
وجدّد وعوده لأهالي الجنوب بالمساعدة وإعادة إعمار المناطق الحدودية، قائلاً: “في جبهتنا اللبنانية أياً يكن الدعم الذي ستقدمه الدولة اللبنانية لأهلنا في القرى والجنوب، سنعمل وإياكم وبكل وضوح لإعادة إعمار بيوتنا ومنازلنا وسنشيد قرانا الأمامية كما كانت وأجمل مما كانت”.
الميدان
وتأتي تهديدات نصر الله، بعد ساعات على الغارة التي نفذها الطيران الاسرائيلي، في بلدة أم التوت في جنوب لبنان، وأدت إلى تدمير منازل سكنية ومقتل ثلاثة أطفال. ورد عليها الحزب ليلاً بصليات صاروخية عنيفة، مستهدفاً مناطق في الشمال المحتل لم يستهدفها سابقاً.
وأعلنت إسرائيل أن الحزب “استخدم مسيّرة انتحارية جديدة من طراز شاهد 101″، التي استخدمها مؤخراً في هجوم على قاعدة “كيبوتس كابري” العسكرية، الواقعة على بُعد أربعة كيلومترات شرق مستوطنة نهاريا في شمال إسرائيل، وأدت إلى مقتل الضابط فاليري تشابونوف. وأشار الجيش الاسرائيلي الى أن المسيّرة تعمل بمحرك كهربائي، ويمكنها الطيران لفترات طويلة، وتتميز بأنها أقل ضجيجاً، ولقّبت بـ”المسيرة الصامتة” كونها تعمل بمحرك مجهّز بنظام الشحن الكهربائي، ولا يكاد يسمع صوتها من على الأرض، كما أن هناك صعوبة لاكتشافها واعتراضها بواسطة الرادارات.
بو حبيب
على صعيد الحركة الديبلوماسية اللبنانية، شدّد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب من نيويورك على “ضرورة خفض التصعيد في المنطقة وفي جنوب لبنان، وأهمية تنفيذ القرار 1701 بالكامل”، محذراً من “العواقب الكارثية التي ستطرأ في ظلّ أي تصعيد إسرائيلي تجاه لبنان، أو أي اجتياح إسرائيلي للبنان”. ونَبّه على توسّع رقعة الحرب لتصبح حرباً إقليمية.
كما أكّد “أهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وفي جنوب لبنان”، مُثنياً على “مساعي الوسطاء وجهودهم الديبلوماسية”. وجدد تأكيد “التزام لبنان المبادرات والحلول التي تهدف إلى خفض التصعيد، وتعزيز الأمن والسلم الاقليميين”.
نتنياهو
إلى ذلك، يتوجه رئيس الحكومة الاسرائيلية الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة حيث يلتقي الرئيس الأميركي ويلقي خطاباً في الكونغرس. ويترقب المعنيون بالشأن الغزاوي هذه الزيارة، فهل سيكون توجه نتنياهو نحو الصفقة والاعتدال، ولو كلفه ذلك الحكومة، أم سينعطف نحو اليمين بصورة حادة، الأمر الذي سيشمل خطوات صادمة مثل إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت والمستشارة القانونية للحكومة أو إجازة قانون تجنيد هش لصالح الحريديم؟
“داعش” يضرب في مسقط
وكان تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” تبنّى هجوماً مسلحاً استهدف مسجداً للشيعة خلال إحياء ذكرى عاشوراء في مسقط ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 28 آخرين.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، الحادثة معربة عن “تضامن لبنان مع سلطنة عُمان الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لمواجهة هذه الأعمال الاجرامية التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار”. وأكدت “موقف لبنان الثابت من رفض العنف والتطرّف بأشكاله كافة”.


