بين غزة ولبنان اسرائيل تشاغل “المقاومة” بالمجازر والاغتيالات

لبنان الكبير / مانشيت

لا يبدو أن اسرائيل في وارد وقف الحرب في المدى المنظور، وقد أظهرت ذلك بصراحة عبر تصويت الكنيست على رفض إقامة دولة فلسطينية، وذلك قبيل زيارة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، بينما يسرح جيشها اغتيالاً في غزة ولبنان، مستهدفاً قيادات القوى التي احتكرت الصراع ووضعته في إطار إسلامي شيعي – اخونجي، من “حماس” و “الجهاد” إلى “حزب الله” و “الجماعة الاسلامية”، وعبثاً يحاول الحزب تغيير الاطار عبر إشراكه “السرايا”، فيما أميركا تتلهى بشؤونها الداخلية، وتعيش حماوة الانتخابات الرئاسية فيها، بين إصابة أذن دونالد ترامب برصاصة، وإصابة جسم جو بايدن بـ “كورونا”.

وبينما رد “حزب الله” على الاغتيالات بقصف المواقع الاسرائيلية، مستهدفاً لأول مرة “مقر ألوية الفرقة 210 ومخازنها في المنطقة الشمالية” في قاعدة “فيلون” جنوب صفد، شن الجيش الاسرائيلي عدداً من الغارات ليلاً، مستهدفاً منزلين واحد في قرية الجميجمة وآخر في صفد البطيخ، وأفيد عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب المعلومات عن أعدادهم.

محلياً، نجحت الوساطات في حلّ النزاع القائم بين قيادة الجيش ووزير الدفاع الوطني موريس سليم، وأقرّ مجلس الوزراء إجراء مباراة جديدة لاختيار 82 تلميذاً ضابطاً لصالح الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى، وإلحاقهم بدورة تلامذة الضباط التي أُعلنت نتائجها قبل نهاية العام الماضي وعرقلها الخلاف القائم بين وزير الدفاع وقائد الجيش العماد جوزيف عون، ليفرج عن دورة الضباط المعلّقة منذ سبعة أشهر.

الميدان

ميدانياً، نفذت إسرائيل اغتيالين أمس الخميس، ففي البقاع، أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بـ”استشهاد القيادي في الجماعة الاسلامية محمّد حامد جبارة”، مشيرة الى أن “مسيّرة معادية استهدفت صباحاً بصاروخ سيارته، وهي بيك أب من نوع دودج”. وفي وقت لاحق، أكدت “الجماعة الاسلامية” في بيان، مقتل “القائد” جبارة “بغارة صهيونية غادرة”.

وقال الجيش الاسرائيلي، في بيان، إنه “هاجم باستخدام طائرات سلاح الجو منطقة البقاع، ما أسفر عن مقتل محمد جبارة، المرتبط بمنظمة حماس في لبنان”. وأضاف: “تم تكليف جبارة بترويج وتنفيذ مخططات إرهابية وعمليات إطلاق نار من لبنان إلى الأراضي الاسرائيلية، وبعضها بالتعاون مع الجماعة الاسلامية في لبنان”.

وبعد الظهر، نعى “حزب الله” حسن مهنا، الذي استهدفته مسيرة إسرائيلية في جبال البطم، وقد أطلقت مسيرة صاروخاً على سيارته، قبل أن يخرج منها ويتوارى بين الأشجار، حيث استُهدف بصاروخ آخر أودى بحياته. وتناقل اللبنانيون مقطع فيديو لأمه تقول فيه إنه قبيل استهدافه بلحظات كان يزورها، ما يعني أن المسيرة رصدت خروجه من المنزل قبل أن تستهدفه.

ورداً على الاغتيال، أعلن “حزب الله أن مقاتليه “شنوا هجوماً جوياً بِسرب من ‏المسيرات الإنقضاضية على قاعدة فيلون (مقر ألوية الفرقة 210 ومخازنها في المنطقة الشمالية) ‏جنوب شرق مدينة صفد المحتلة، مُستهدفةً أماكن تموضع واستقرار ضباطها وجنودها، حيث أصابتها ‏بِدقة وحققت فيها إصابات مؤكدة”، وهي المرة الأولى الذي يستهدف فيها هذه القاعدة التي تبعد 16 كيلومتراً عن الحدود.

كما في لبنان كذلك في غزة، اذ أعلن الجيش الاسرائيلي في بيان أن قواته قتلت قياديين بارزين من حركة “الجهاد الاسلامي” في ضربتين جويتين في مدينة غزة، مشيراً الى أن أحدهما شارك في هجوم السابع من تشرين الأول في جنوب إسرائيل الذي أدى إلى حرب غزة.

الكنيست يعارض الدولة الفلسطينية

وسط هذه الأجواء، وفي دلالة على عدم قرب التوصل الى اتفاق لوقف الحرب، صوّت البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) ليل الأربعاء – الخميس، على قرار برفض إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن.

وشملت الأصوات الرافضة لإقامة دولة فلسطينية أحزاباً من الائتلاف الديني اليميني، بقيادة نتنياهو، و”حزب المعارضة” بزعامة بيني غانتس، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه يمكن أن يصبح أقوى حزب، ويحصل على غالبية المقاعد في البرلمان في حال إجراء انتخابات جديدة.

ووصف القرار إقامة دولة فلسطينية في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول بأنها “مكافأة للإرهاب”، معتبراً أن “مثل هذه المكافأة لن تؤدي إلا إلى تشجيع حركة حماس التي ستستخدم بعد ذلك فلسطين لشن هجمات على إسرائيل”، وفق ما ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست”.

وجاء التصويت على القرار بأغلبية 68 صوتاً من أصل 120، مقابل 9 أصوات معارضة من الأحزاب العربية، وتغيّبت البقية أو امتنعت عن التصويت، وفق ما أفاد به الكنيست.

وأفادت تقارير بأن حزب “يش عتيد” (هناك مستقبل)، الذي يرأسه زعيم المعارضة يائير لابيد، لم يصوّت على القرار. وينظر الى لابيد على أنه مؤيد لحل على أساس دولتين.

حل أزمة الحربية

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته امس إجراء مباراة جديدة لاختيار 82 تلميذاً ضابطاً لصالح الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى، وإلحاقهم بدورة تلامذة الضباط التي أُعلنت نتائجها قبل نهاية العام الماضي وعرقلها الخلاف القائم بين وزير الدفاع وقائد الجيش، ليفرج عن دورة الضباط المعلّقة منذ سبعة أشهر، في حين لا تزال الخلافات السياسية تعطّل قرار تعيين العميد حسان عودة رئيساً للأركان؛ بسبب امتناع الوزير سليم عن توقيع مرسوم تعيينه؛ وهو ما أثار استياء وزير التربية القاضي عبّاس الحلبي لأن التسوية لم تشمله.

الحشيمي

في هذه الأُثناء، أثار اقتراح القانون الذي تقدم به النائب بلال الحشيمي إلى مجلس النواب ويقضي بإنشاء محافظة جديدة في البقاع الغربي وراشيا، يكون مركزها في منطقة جب جنين، بلبلة واسعة في الأوساط اللبنانية عموماً والبقاعية خصوصاً، اذ تردد أن الاقتراح يتحدث عن ضم القرى الواقعة جنوب خط الشام إلى محافظة البقاع الغربي وراشيا، ما يعني سلخ بلدات مجدل عنجر وقب الياس ومكسة وتعنايل من محافظة زحلة وضمها إلى محافظة البقاع الغربي وراشيا، وهي مناطق بغالبيتها من الطائفة السنية. إلا أن الحشيمي نفى أن تكون هناك خلفية طائفية للمشروع، وقال عبر “لبنان الكبير”: “عندما تقدمت باقتراح القانون إلى مجلس النواب أتيت على ذكر الحدود القانونية والجغرافية الراهنة للبقاع الغربي حتى لا يصطاد أحد في الماء العكر، ومن دون إدخال أي بلدة من بلدات البقاع الأوسط، وفي حال كان هناك أشخاص لا يعرفون حدود البقاع الغربي والبقاع الأوسط فهذه مشكلتهم”.

ورأى أن الطريقة التي فُسّر فيها اقتراح القانون “كلام دجل لا يراد به الخير وغير مقبول، وأحدث بلبلة في البقاع من دون فهم نص القانون”.

أما عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جرج عقيص، الذي اتهم بأنه عرّاب القانون، فرفض الاتهام، واعتبر عبر “لبنان الكبير” أن “هناك هدفاً لايجاد فتنة وتحريض طائفي، ويمكن أن يكتب وفقاً لقانون العقوبات بإثارة النعرات الطائفية والتحريض على السلم الأهلي”. وقال: “أنا ضد أي تغيير في حدود المحافظات ونقل قرى من نطاق زحلة وضمها إلى محافظة أخرى بغض النظر عن الأكثرية الطائفية فيها”.

شارك المقال