خطر توسع الحرب من غزة إلى لبنان والشرق الأوسط كله أخذ زخماً كبيراً، فقد خرق اليمنيون قواعد الاشتباك، واستهدفوا عاصمة الكيان الاسرائيلي تل أبيب بمسيرة انتحارية فجر أمس، في وقت نفذ “حزب الله” وعوده باستهداف مستعمرات اسرائيلية جديدة للمرة الأولى منذ اندلاع جبهة الاسناد. ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد الضغط المعنوي على اسرائيل بعد قرار محكمة العدل الدولية اعتبار احتلالها للأراضي الفلسطينية غير قانوني، مطالباً بانهائه في أسرع وقت.
وفيما شلّ العالم عطل سيبراني لبعض الوقت، أعطى لمحة عن شكل حروب المستقبل، من هجومات سيبرانية وتعطيل شبكات الاتصال، كانت أميركا تنبّه على حروب الحاضر، محذرة عبر وزير خارجيتها من ايران نووية، والتي يمكنها بلوغ مرحلة التسليح خلال أسبوع أو اثنين.
مسيرة يمنية
البداية من المسيرة اليمنية، اذ هز انفجار فجر أمس تل أبيب، وتبين أن مسيرة انتحارية ضربت مبنى في عاصمة الكيان الصهيوني، وتم تداول مقاطع لحظة الانفجار في وسائل الاعلام الاسرائيلية ومواقع التواصل الاجتماعي. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان متلفز، إن جماعته استهدفت أحد الأهداف المهمة في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب) بواسطة طائرة مسيّرة جديدة اسمها “يافا”، زاعماً أنها قادرة على تجاوز المنظومات الاعتراضية، وأنها حققت أهدافها بنجاح.
وهدّد المتحدث الحوثي بأن تل أبيب ستكون منطقة غير آمنة وهدفاً أساسياً في مرمى جماعته التي ستركز على الوصول إلى العمق الاسرائيلي، مدعياً وجود بنك أهداف عسكرية وأمنية حساسة.
الجنوب
في الميدان الجنوبي، أدخل “حزب الله” سلاحاً جديداً الى المعركة، هو صاروخ “وابل” الثقيل الذي قال إنه من صناعته، وقصف فيه موقع رويسات العلم، كما أعلن عن قصف ثلاث مستوطنات جديدة للمرة الأولى، في معرض الرد على قصف إسرائيلي عنيف ليل الخميس، استهدف ثلاثة منازل في قرى الجميجمة ومجدل سلم وشقرا.
وكان الجيش الاسرائيلي نفذ ضربات متزامنة على أهداف في الجنوب، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص، بينهم مقاتلون من الحزب، واصابة 11 مدنياً. وأعلن في بيان “القضاء على قائد وحدة في مجال العمليات في قوة الرضوان التابعة لحزب الله المدعو علي جعفر معتوق” بضربة استهدفت “مقر قيادة لقوة الرضوان التابعة لحزب الله في منطقة الجميجمة”.
كذلك، قال انه “قضى على قائد آخر في مجال العمليات في قطاع الحجير بقوة الرضوان” بضربة استهدفت مقر قيادة آخر لـ”حزب الله” في مجدل سلم. وأشار إلى أنه “تم القضاء خلال الغارة على عدد آخر من المخربين في قوة الرضوان”.
ورد الحزب أمس على القصف، وأعلن عن شن ضربات على مستوطنات أبيريم ونيفيه زيف ومنوت لأول مرة، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي رداً على غارات ليل الخميس.
ودخلت المستعمرات الجديدة إلى قائمة الاستهداف، وجدد الحزب تعهده بالقول في بيان إن “المقاومة تعاهد شعبها أنها عند أي اعتداء على المدنيين سيكون الرد على مستعمرات أخرى جديدة”.
التمديد لـ “اليونيفيل”
إلى ذلك، من المزمع أن يمدد مجلس الأمن ولاية “اليونيفيل” في أواخر آب المقبل، امتداداً لتعديلات سنوية تجري في هذه الفترة منذ إصدار القرار 1701 في العام 2006.
ويضغط لبنان عبر اتصالات ديبلوماسية لتمديد ولاية “اليونيفيل” من دون تعديلات، وبرز اللقاءان اللذان عقدهما رئيس مجلس النواب نبيه بري مع المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط فلاديمير سافرونكوف، أمس الجمعة، وبحثا في تطورات لبنان والمنطقة “في ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وقطاع غزة”، كما جاء في بيان عن مكتبه، علماً أن روسيا تتولى في الوقت الحالي الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وجاء اللقاء غداة اجتماع بري الخميس مع الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت.
تحذير من إيران نووية
وفيما عاش العالم لمحة عن شكل الحروب السيبرانية، على الرغم من أنه كان مجرد عطل، كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن إيران قادرة على إنتاج مواد انشطارية بهدف صنع قنبلة نووية “خلال أسبوع أو اثنين”.
وقال بلينكن خلال منتدى في كولورادو: “الوضع الراهن ليس جيداً. إيران، بسبب انتهاء الاتفاق النووي، بدل أن تكون على بعد عام واحد على الأقل من القدرة على إنتاج مواد انشطارية لصنع قنبلة نووية، هي الآن على الأرجح على بعد أسبوع أو اثنين من القدرة على القيام بذلك”. وأوضح أن طهران “لم تطور سلاحاً إلى الآن”.
ولم تتمكن الولايات المتحدة من منع قرار من أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، محكمة العدل الدولية، من اعتبار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 “غير قانوني” ويجب أن ينتهي “في أسرع وقت ممكن”. وقال القاضي نواف سلام، الذي يرأس محكمة العدل الدولية: “لقد خلصت المحكمة إلى أن الوجود الاسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية غير قانوني”.
أضاف سلام: “دولة إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في أسرع وقت ممكن”.
ورأت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل “ملزمة بالوقف الفوري لكل الأنشطة الاستيطانية الاضافية وإجلاء جميع المستوطنين” من الأراضي المحتلة.
ورحبت الرئاسة الفلسطينية محكمة العدل الدولية، واعتبرته قراراً تاريخياً مطالبة بإلزام إسرائيل بتنفيذه.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن محكمة العدل الدولية اتخذت “قراراً كاذبا”. ورأى في بيان أن “الشعب اليهودي ليس بمحتل في أرضه – لا في عاصمتنا الأبدية القدس ولا في إرث أجدادنا يهودا والسامرة”، مستعملاً التسمية الاسرائيلية للضفة الغربية المحتلة.


