لعل آخر التطورات بين اليمن واسرائيل هي أكبر ناقوس خطر حول توسع الحرب في المنطقة، فقد أقدم الطيران الحربي الاسرائيلي على قصف منطقة الحديدة اليمنية، في أول هجوم بعيد المدى من نوعه، وأول رد مباشر على الحوثيين منذ بدء الحرب. ويأتي هذا الهجوم في ظل تصعيد متزايد على الجبهة الجنوبية اللبنانية حيث يوسع “حزب الله” من دائرة استهدافاته ويوجه رسائل الى من يعنيهم الأمر، فبعد إدخال “سرايا المقاومة” منذ فترة الى أرض الميدان، عادت “كتائب القسام” اليوم وشنّت هجوماً جديداً من الأراضي اللبنانية.
والتوسيع بالتوسيع بحيث أشعلت اسرائيل جنوب لبنان ليل أمس، بغارات استهدفت قرى جنوبية عدة منها لأول مرة كبرج رحال والخرايب، بالاضافة إلى استهداف العمق الجنوبي مجدداً حيث قصف الطيران الحربي نقطة في منطقة عدلون وسمع دوي عدة انفجارات، نقلت وكالة “رويترز” أنه ناتج عن مستودع ذخيرة لـ “حزب الله”.
ويتزامن التصعيد الأخير مع معاودة ارتفاع نبرة التهديد للمسؤولين الاسرائيليين، اذ حذر وزير الخارجية يسرائيل كاتس من أن الحرب الشاملة أصبحت وشيكة. كما يأتي وسط تحضيرات اسرائيلية داخلية لحرب طاحنة مع الحزب، بحيث كشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن التجهيزات العملاتية للمستشفيات في الشمال الاسرائيلي، وكذلك تجهيز الملاجئ في مناطق حيفا، وذلك عشية زيارة وزير الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وسط استمرار الضغوط عليه، بينها من داخل حكومته، اذ بدأ خلافه يتطور مع وزير دفاعه يوآف غالانت.
الميدان
ميدانياً، أعلنت “كتائب القسام” في بيان أنها “قصفت من جنوب لبنان مقر قيادة اللواء 300 – شوميرا في القاطع الغربي من الجليل الأعلى، شمال فلسطين المحتلة، برشقة صاروخية رداً على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة”. بينما أعلن “حزب الله” إدخال مستعمرة إسرائيلية جديدة إلى “جدول النيران”، رداً على ما قال إنه استهداف لمدنيين، علماً أنه كان قد أدخل الجمعة 3 مستعمرات جديدة إلى هذا الجدول، تنفيذاً لتهديدات سابقة لأمينه العام حسن نصر الله.
واستهدفت مسيّرة معادية سيارة رباعية الدفع فارغة، في خراج برج الملوك، على مفترق الحوش، على الطريق المؤدية إلى مثلث الخيام – الوزاني، ما أدى إلى إصابة عدد من السوريين بشظايا صاروخ، بينهم أطفال كانوا قرب خيمة يسكنون فيها. وفي وقت لاحق، أعلن “حزب الله” أنه “رداً على الاعتداء على المدنيين في بلدة برج الملوك، أدخل مجاهدو المقاومة الإسلامية إلى جدول النيران مستعمرة دفنا للمرة الأولى وقصفوها بعشرات صواريخ الكاتيوشا”. كذلك، أعلن عن استهداف “تجمع لجنود العدو الاسرائيلي في محيط موقع المنارة بقذائف المدفعية وأصابوه إصابة مباشرة”.
ونفذت إسرائيل غارة بصاروخين استهدفت منزلين في بلدة حولا من دون أن يؤدي ذلك الى وقوع إصابات. كما تعرضت منطقة وادي الدلافة، في بلدة حولا، لقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية، ما تسبب بنشوب حريق كبير في المنطقة. وطال القصف بلدة طلوسة وحرش بلدة مركبا.
الحرب الشاملة وشيكة
وارتفعت مجدداً لهجة التهديد عند المسؤولين الاسرائيليين، فأكد وزير الخارجية الاسرائيلي أن إسرائيل لن تقبل بالهدوء مقابل الهدوء، مشككاً في إمكان إقناع “حزب الله” بسحب قواته.
واعتبر كاتس في حديث لـ”وول ستريت جورنال” أن وقف إطلاق النار في غزة واتفاق الرهائن لن يمنع الحرب مع “حزب الله” شمالاً. وقال: “لا نريد الحرب لأننا لا نريد أي شيء في لبنان ولكن إذا اندلعت فلن تكون كما في غزة”. لكنه لفت الى أن سحب “حزب الله” لقواته سيحدث إما من خلال رد عسكري إسرائيلي أو إذا أمرته إيران بالانسحاب.
أضاف: “80% من قوتنا الجوية لا تستخدم وإذا لم تقم إيران بسحب حزب الله من حافة الهاوية فسنستخدمها”. وحذر من أن الحرب الشاملة أصبحت وشيكة للغاية وطريقة منعها هي الضغط على إيران.
ونشرت الصحيفة أيضا تقريراً عن التحضيرات الاسرائيلية لحرب مع لبنان، بعنوان “بهدوء وعمق تحت الأرض، يستعد الاسرائيليون لحرب أخرى”. وأشارت إلى أن اسرائيل تتوقع إطلاق 4000 صاروخ يومياً وآلاف الضحايا في صراع يمكن أن يقزم الحرب في غزة.
وتستعد مراكز الرعاية الصحية وخدمات الطوارئ والسكان في جميع أنحاء إسرائيل لحرب يمكن أن تفوق بكثير الأضرار الناجمة عن الصراع مع “حماس”، لأن “حزب الله” أفضل تدريباً وأكثر تسليحاً، ويقدر الخبراء مخزونه من الصواريخ بنحو 150 ألف قذيفة قادرة على تحديد مدى تدمير البلاد بأكملها.
وتقوم جمعيات أصحاب المنازل في جميع أنحاء إسرائيل بإزالة الملاجئ المتربة في المباني السكنية، وإصلاح السباكة وتخزين المياه والامدادات لتكون جاهزة للإقامة الطويلة تحت الأرض. ويحتفظ البعض في تل أبيب بحقائبه الضرورية المعبأة عند الباب. ويجري تعزيز أطقم الطوارئ وتأمين الإمدادات الضرورية مثل الدم.
غارات على اليمن
في اليمن، تعرضت منطقة الحديدة لسلسلة من الغارات الجوية، وأعلن الجيش الاسرائيلي أن طائراته المقاتلة قصفت أهدافاً عسكرية لجماعة الحوثي في منطقة ميناء الحديدة، رداً على مئات الهجمات التي نُفذت ضد إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية.
وأشارت هيئة البث الاسرائيلية إلى أن الهجوم في الحديدة كان على محطة لتوليد الكهرباء ومنشأة نفطية. وقال المعلقون في الهيئة انها المرة الأولى في الحرب التي تختار فيها إسرائيل الرد بصورة مباشرة على الحوثيين، وان هذه العملية ستعيد الردع، لكن في الوقت ذاته ينتظرون ردهم.
إلى ذلك، ذكرت “القناة 13” الاسرائيلية، ووسائل إعلام أخرى، أنه في ظل تباطؤ نتنياهو في دفع صفقة الهدنة نحو الأمام، يفكر وزير الدفاع في مخاطبة الاسرائيليين مباشرةً عبر بيان عام بصوته، في محاولة للضغط على رئيس الوزراء ودفعه إلى توقيع الاتفاق.
ويرى غالانت ورؤساء الأجهزة الأمنية أن المفاوضات دخلت مراحل حاسمة، وأن هناك فرصة محدودة في هذه المرحلة، ستسمح بعودة عدد كبير من المختطفين.


