ألقى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو خطاباً في الكونغرس، وبدأ الاعلام الاسرائيلي يحلل فيه، فبينما اعتبر البعض أن واشنطن وجهت رسالة قاسية الى اسرائيل بالمقاطعة الواسعة للخطاب من ديموقراطيين وجمهوريين، رأى البعض الآخر أن التصفيق لكلامه حول القيام بكل ما ينبغي القيام به لضمان أمن اسرائيل في الشمال، هو بمثابة الحصول على شرعية أميركية للقيام بعملية أمنية في لبنان. بينما نقلت وسائل اعلامية أخرى أنه يسعى الى الحصول على الضوء الأخضر من الرئيس جو بايدن، في حال فشلت الاتصالات الديبلوماسية.
وتأتي هذه التحليلات وسط ابلاغ الجيش الاسرائيلي القيادة السياسة في تل أبيب استعداداته لمناورة برية كبيرة في لبنان، متزامنة مع هجوم جوي كبير.
وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري بشار الأسد من ازدياد التوتر في الشرق الأوسط، خلال استقباله في موسكو، ملمحاً للأسد الى ضرورة التقارب مع تركيا في ظل احتمال اعادة ترتيب القوى والتحالفات على خلفية هجوم ٧ تشرين الأول واندلاع حرب شاملة بين ايران ووكلائها من جهة واسرائيل من جهة أخرى.
وفي شأن عالمي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن البشرية ضحية “وباء من الحرارة الشديدة”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات للحد من تأثيرات موجات الحر التي تتكرر وتصبح أكثر عنفاً وتطرفاً بسبب التغير المناخي.
الجيش الاسرائيلي جاهز للحرب
غداة نشر “حزب الله” الفيديو الثالث لـ”الهدهد” والذي عرض لقطات جوية لقاعدة “رامات دافيد” في الشمال الاسرائيلي، التقى قائد سلاح الجو الجنرال تومر بار أمس عدداً من القادة الاسرائيليين في هذه القاعدة العسكرية، حيث تم عرض النقاط الرئيسية لتقييم الوضع العملياتي، وتقديم لمحة عامة عن أنشطة القوات الجوية في الحرب، وزيارة سرب مقاتلات حربية.
وشدّد بار على “حجم المسؤولية التي تقع على عاتق القوات الجوية في مهمة الدفاع عن الشمال”. وقال: “الهجوم في اليمن كان موجّهاً لكل الشرق الأوسط”، معتبراً أنّ “المسؤولية الملقاة على عاتق سلاح الجو لتنفيذ جميع الخطط العملياتية كاملة، وستكون هنا قبضة قاضية وساحقة”.
وأضاف: “نحن مستعدون للحرب، وإذا اندلعت حرب في الشمال ومع إيران يمكننا التعامل معها، وقادرون على توجيه ضربة ساحقة للعدو ولدينا مفاجآت”.
الميدان
واستمر القصف المتبادل في الميدان حيث نفذت مسيرة اسرائيلية غارة بصاروخ موجه على أطراف بلدة كفرشوبا، كما أغار الطيران المسير على محيط جبانة بلدة رب ثلاثين، متسبباً في سقوط قتيل وعدد من الجرحى. وتعرضت منطقة النقعة عند أطراف بلدة عيترون لقصف مدفعي، كما طال القصف المدفعي والفوسفوري المتقطع الأطراف الشمالية لبلدة ميس الجبل. وكانت غارة اسرائيلية استهدفت بلدة شيحين مساء الأربعاء كما قصفت المدفعية بلدتي رميش وبيت ليف. كذلك خرق الطيران الحربي الاسرائيلي جدار الصوت في أجواء البلدات الجنوبية كافة ملقياً عددا من البالونات الحرارية.
في المقابل، أعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات أنه استهدف مبنى يستخدمه جنود العدو الاسرائيلي في مستعمرة المنارة، وكذلك مبانٍ يستخدمونها في شتولا، والتجهيزات التجسسية في موقع بركة ريشا بالأسلحة المناسبة، وموقع حانيتا بقذائف المدفعية وأصابه إصابةً مباشرة.
كما أطلقت وحدات الدفاع الجوي التابعة للحزب صواريخ مضادة للطائرات على طائرات العدو الحربية داخل الأجواء اللبنانية في منطقة الجنوب ما أجبرها على التراجع والانسحاب الى خلف الحدود.
ومساء، أعلن الحزب الهجوم على مرابض المدفعية التابعة للكتيبة 411 في نافية زيف التابعة للواء النار 288 بسرب من المسيرات الانتحارية.
ويأتي التصعيد تزامناً مع خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية في الكونغرس، ونقلت “القناة 12” الاسرائيلية عن ضابط مخابرات في احتياط حرس الحدود قوله: “على حدّ علمي، نتنياهو اكتسب الشرعية الكاملة في الولايات المتحدة للحرب في لبنان. ويوم هبوطه في إسرائيل سيذهب إلى مقرّ قيادة عمليات الجيش ومن هناك سيبدأ الحرب على لبنان”.
في السياق، أعلنت هيئة البث الاسرائيلية أن نتنياهو يريد الحصول على ضوء أخضر من بايدن للتحرك في لبنان إذا لم تنجح الاتصالات الديبلوماسية.
تحذير بوتين
الى ذلك، حذر الرئيس الروسي خلال لقائه الرئيس السوري، في زيارة غير معلن عنها، من ازدياد “توتر الوضع” في الشرق الأوسط. وكشفت وسائل اعلام روسية أن بوتين حذَّر الأسد من التصعيد في المنطقة، وقال: “أنا مهتم للغاية برأيك حول كيفية تطوّر الوضع في المنطقة ككل… للأسف هناك ميل نحو التصعيد، يمكننا أن نرى ذلك. وهذا يؤثر أيضاً بشكل مباشر على سوريا”.
وقرأ المتابعون للشأن السوري أن بوتين قصد من حديثه عن “توتر الوضع” احتمال التصعيد بين إيران وأذرعها في المنطقة مع إسرائيل، ضمن تداعيات السابع من تشرين الأول، وإعادة ترتيب القوى والتحالفات في المنطقة، بما فيها تشجيع التقارب التركي – السوري.
وباء الحرارة
وفي شأن يخص العالم، كله حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن البشرية ضحية “وباء من الحرارة الشديدة”.
وقال غوتيريش في تصريح صحافي: “إذا كان ثمة أمر يوحد عالمنا المنقسم، فهو أننا نشعر جميعاً بمزيد من الحر. (…) مليارات الأشخاص يواجهون وباء من الحرارة الشديدة، ويعانون موجات حر أكثر فتكاً مع درجات حرارة تتجاوز 50 مئوية”. ووجه نداء للتحرك ضد الحرارة الشديدة.
وفق مرصد “كوبرنيكوس” المناخي الأوروبي، فإن 21 تموز الجاري و22 و23 منه هي الأيام الأكثر حراً التي تسجّل على الاطلاق عالمياً.
وأظهرت بيانات “كوبرنيكوس” أن متوسط درجة الحرارة العالمية بلغ 17,16 مئوية في 22 تموز، أي أعلى بمقدار 0,06 درجة مئوية مقارنة بـ21 تموز وهو اليوم الذي كسر فيه الرقم القياسي اليومي لأعلى درجة حرارة مسجلة على الاطلاق.
وحضّ غوتيريش قادة دول العالم على “الالتزام بالانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة”، وفق ما نقل عنه الموقع الالكتروني للأمم المتحدة.
وقال الأمين العام: “ينصب تركيزنا حالياً على تأثير الحرارة الشديدة. لكن دعونا لا ننسى أن هناك العديد من الأعراض المدمّرة الأخرى لأزمة المناخ: الأعاصير الأكثر ضراوة. الفيضانات. الجفاف. حرائق الغابات. ارتفاع منسوب مياه البحر. والقائمة تطول”. ورأى أنه “من أجل التصدي لكل هذه الأعراض، علينا أن نكافح السبب الجذري الذي يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة”.”.
وأشار غوتيريش إلى تقرير جديد أصدرته منظمة العمل الدولية الخميس، حذّر من أن أكثر من 70 في المئة من القوى العاملة العالمية، أي 2,4 مليار شخص، معرضون الآن لخطر كبير من جراء الحرارة الشديدة، التي تشهدها مناطق عدة من العالم مصحوبة بجفاف، بينما تجتاح الأعاصير والفيضانات المدمرة مناطق أخرى من العالم.


