لبنان بين تهديد اسرائيل بهجوم حاسم واستعداد “الحزب” للمواجهة

لبنان الكبير / مانشيت
الجنوب اللبناني

وسط تكرار تهديدات المسؤولين الاسرائيليين بتغيير الواقع شمالاً، وتأكيد “حزب الله” قدرته على المواجهة، واستمرار تبادل اطلاق النار، بين اغتيالات من جهة الجيش الاسرائيلي والمسيرات الانتحارية من جهة “الحزب”، الذي أضاف اليها صواريخ الدفاع الجوي وبدأ يطلقها على الطيران الحربي، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن مذكرة تقضي بحماية اللبنانيين الموجودين في الولايات المتحدة من خطر الإبعاد لمدة تصل إلى 18 شهراً، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الانسانية في جنوب لبنان بصورة كبيرة وازدياد التوترات بين “حزب الله” وإسرائيل.

الى ذلك، يبدو أن اجتماعات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الادارة الاميركية كانت عكس ما يهوى، بحيث لم يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس بايدن، والتزم الصمت بعد لقاء نائبته كامالا هاريس، وكذلك بعد لقائه مستشار الأمن القومي جايك سوليفان، ويمكن الاستدلال على صعوبة محادثاته هذه، بعدما نُشر بيان باسم مسؤول اسرائيلي رفيع يهاجم فيه هاريس. وكشفت صحيفة “هآرتس” أن الأميركيين أكدوا أنه في حال استمرار حكومة نتنياهو في عرقلة الصفقة لإرضاء المتطرفين الاسرائيليين، فسوف تنسحب الولايات المتحدة من الوساطة في المفاوضات.

الميدان

ميدانياً، استمر القصف باتجاه بلدات جنوبية، وأعلن “حزب الله” تنفيذه عدداً من العمليات، ونعى اثنين من مقاتليه، قتلا حين أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على أطراف بلدة مركبا، مستهدفاً منطقة المرحات بصاروخين.

وقال الحزب في بيانات متفرقة، إنه استهدف “المنظومة الفنية في موقع راميا بصاروخ موجه، وتحركاً لجنود إسرائيليين داخل موقع حدب يارون وموقع الرمثا في تلال ‏كفرشوبا وموقع زبدين في مزارع شبعا، إضافة إلى مبانٍ يستخدمها جنود ‏العدو الاسرائيلي في مستعمرة شتولا”.

وأعلن الحزب أيضاً أن عناصره أطلقوا صواريخ مضادة للطائرات على طائرات حربية إسرائيلية داخل الأجواء اللبنانية، وتم تداول مقطع فيديو لصواريخ تلاحق طائرة حربية اسرائيلية ليل الخميس – الجمعة.

الجيش الاسرائيلي

في السياق، نشر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، صوراً ومقاطع فيديو لزيارة قام بها قائد القيادة الشمالية إلى مقر اللواء “جولاني”، وتحدث عن دعم السكان لهم، متوجّهاً إلى العناصر والقادة “الذين يخوضون معركة دفاعية في القطاع الأوسط على الحدود اللبنانية، تحت قيادة فرقة الجليل على مدار 5 أشهر”، قائلاً: “عندما يحين الوقت ونبدأ الهجوم، سيكون هجوماً حاسماً وقاطعاً. دعمنا يأتي من السكان، دعمنا يأتي ممَّن يقف في ظهرنا وهم السكان، أما وجوهنا وبنادقنا فهي موجهة نحو العدو”.

أضاف: “نحن ملتزمون بتغيير الواقع الأمني هنا في الشمال. سيتمكّن سكان المطلة جميعاً، وسكان الشمال كلهم من العودة إلى منازلهم”، مشيراً إلى أنهم قضوا “على أكثر من 500 إرهابي في لبنان، معظمهم من حزب الله، ودمرنا آلاف البنى التحتية الإرهابية”.

“حزب الله”

في المقابل، حذر نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ علي دعموش من أن “العدو إذا قام بارتكاب حماقة توسيع الحرب على لبنان فإن المقاومة على أتم الاستعداد والجهوزية للدفاع عن لبنان ومواجهته”.

“اليونيفيل”

في غضون ذلك، أعرب المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان “يونيفيل”، أندريا تننتي، عن القلق إزاء ازدياد كثافة تبادل إطلاق النار عبر خط الحدود، والمخاطر المحتملة لصراع مفاجئ وأوسع نطاقاً تصعب السيطرة عليه. ودعا الأطراف المعنية جميعها الى وقف إطلاق النار، والعودة إلى تنفيذ القرار 1701 بصورة كاملة، كونه الطريق نحو الاستقرار والسلام في النهاية.

وأكد في حديث إذاعي أن “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيقوم باتخاذ قرار بشأن تجديد ولاية اليونيفيل، التي تقوم بعملها بناءً على طلب مجلس الأمن”.

بايدن يحنّ على اللبنانيين

وسط هذه الأجواء، أصدر الرئيس بايدن مذكرة موجهة إلى وزيري الخارجية أنتوني بلينكن والأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس بغرض “تأجيل المغادرة القسرية لبعض الرعايا اللبنانيين” من الولايات المتحدة، معللاً ذلك بـ”تدهور الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان بشكل كبير بسبب التوترات بين حزب الله وإسرائيل”.

وأُرسلتْ هذه “التوجيهات” الرئاسية إلى وزير الأمن الداخلي من أجل “اتخاذ التدابير المناسبة لتأجيل إبعاد أي مواطن لبناني موجود في الولايات المتحدة”، مستثنياً الذين “يعودون طواعية إلى لبنان بعد تاريخ هذه المذكرة” المؤرخة في 26 يوليو (تموز) 2024، والذين “لم يقيموا بشكل مستمر في الولايات المتحدة” منذ هذا التاريخ، بالاضافة إلى “غير المقبولين” بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي أو “القابلين للترحيل” بموجبه.

وتشمل الاستثناءات أيضاً “من أدينوا بارتكاب أي جناية أو اثنتين أو أكثر في الولايات المتحدة، أو من يستوفون أياً من المعايير المنصوص عليها” في بعض بنود قانون الهجرة والجنسية، فضلاً عمن “هم عرضة للتسليم”، ومن يقرر وزير الأمن الداخلي الأميركي أن “وجودهم في الولايات المتحدة ليس في مصلحتها، أو يشكل خطراً على السلامة العامة”، أو “الذين يعتقد وزير الخارجية أن وجودهم في الولايات المتحدة تترتب عليه عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية الأميركية”.

وكذلك وجَّه وزير الأمن الداخلي باتخاذ “التدابير المناسبة لترخيص توظيف غير المواطنين الذين تأجل إبعادهم، على النحو المنصوص عليه في هذه المذكرة، طوال مدة هذا التأجيل، والنظر في تعليق المتطلبات التنظيمية في ما يتعلق بالطلاب غير المهاجرين الحاصلين على تأشيرة طلابية إف 1، والذين يحملون الجنسية اللبنانية”.

نتنياهو

إلى ذلك، تحدث الاعلام الاسرائيلي أن اللقاءات الثلاثة التي أجراها نتنياهو، في واشنطن مع الرئيس بايدن، ونائبته هاريس، والمستشار سوليفان، كانت صعبة للغاية، وأفيد أنه خرج منها غاضباً. ونُشر لاحقاً بيان باسم “مسؤول رفيع” يدعي فيه أن “من شأن تصريحات هاريس (حول وقف الحرب) أن تمنع صفقة تبادل الأسرى” بين إسرائيل وحركة “حماس. وأضاف: “يجب أن نأمل بألا تفسر أقوال نائبة الرئيس الأميركي على أن هناك فجوة جديدة قد فُتحت بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبذلك يتم إبعاد الصفقة”.

وادعى المسؤول الاسرائيلي الرفيع أن أقوال هاريس في المؤتمر الصحافي كانت مختلفة عن تلك التي قالتها أثناء اللقاء مع نتنياهو، وأن اللقاء بينهما لم يكن متوتراً، وقال إن “النبرة في أقوال هاريس في بيانها الصحافي، فاجأتنا جداً”.

وشن الوزيران المتطرفان بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير هجوماً شديداً على هاريس والادارة الأميركية عموماً، وطالبا نتنياهو بإلغاء المفاوضات حول الصفقة. وكتب سموترتش، في منشور على موقع “إكس”: “كامالا هاريس كشفت للعالم أجمع عما كنت أقوله منذ أسابيع، وهو أن السبب الحقيقي وراء الصفقة هو الاستسلام ليحيى السنوار، ووقف الحرب بطريقة تسمح لحماس باستعادة قوتها وإهمال معظم المختطفين لديها، ولا يجوز الوقوع في هذا الفخ».

وكتب بن غفير، على المنصة نفسها: “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار، سيدتي المرشحة”، ويقصد هاريس.

وبحسب صحيفة “هآرتس”، أكد الأميركيون أنه في حال استمرار حكومة نتنياهو في عرقلة الصفقة، لإرضاء المتطرفين الاسرائيليين، فسوف تنسحب الولايات المتحدة من الوساطة في المفاوضات، في حين حذّر نتنياهو من إظهار الخلافات بين تل أبيب وواشنطن. وقال: “لا ينبغي أن تكون هناك فجوة بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأن هذا سيبعد الصفقة بسبب كيفية رؤية حماس للأمور. كيف ينبغي أن تفكر حماس عندما تسمع هذا الأمر؟ وينبغي أن نأمل أن هذا لن يؤدي إلى تراجع في موقف حماس؛ لأننا تقدمنا كثيراً”.

شارك المقال