أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله عن دخول الحرب مرحلة جديدة تعتبر فيها كل جبهات محور الممانعة في المنطقة مفتوحة، فاصلاً جبهة الاسناد عن الرد على ضرب الضاحية واغتيال القيادي في حزبه فؤاد شكر، من دون أن يضع معادلة تل أبيب مقابل الضاحية التي أعلنها سابقاً على الطاولة، متوعداً الاسرائيليين بأنهم سيبكون. وفيما شدد على أن العمل يجري على اختيار الهدف، كان ممثلو “المحور” يجتمعون في طهران لبحث كيفية الرد على اغتيال رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية على الأراضي الايرانية، وناقشوا فكرتي الرد بالتوازي أو كل بمفرده، إلا أن البحث الأهم كان في كيفية الرد من دون الانجرار إلى حرب يبدو أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى اليها.
ويبدو أن اسرائيل تريد الاستمرار في استفزاز “حزب الله”، بحيث استهدفت خلال خطاب نصر الله منزلاً في بلدة شمع الجنوبية مرتكبة مجزرة بحق مدنيين من التابعية السورية، بينما شن طيرانها الحربي غارات وهمية خرق فيها جدار الصوت مرات عدة فوق القرى الجنوبية. وقال نتنياهو: إن بلاده مستعدة جيداً لأي سيناريو دفاعاً أو هجوماً، وستحمّل مرتكب أي عمل عدواني ضدها، كائناً من كان، ثمناً باهظاً جداً.
اجتماع المحور
اذاً، بحث مسؤولون إيرانيون مع ممثلين للميليشيات المدعومة من بلادهم بينها “حزب الله” و”حماس”، سيناريوهات الردّ المحتملة على إسرائيل، وفق ما أفاد مصدر مقرّب من الحزب مطلّع على مضمون المباحثات لـ “وكالة الصحافة الفرنسية” وذلك بعد تشييع هنية في طهران صباح أمس.
وناقش المجتمعون في طهران وفق المصدر المقرّب من الحزب، “إمكان أن يحصل الردّ بالتوازي، بمعنى أن تقصف إيران وحزب الله والحوثيون أهدافاً إسرائيلية في الوقت ذاته، أو أن يرد كلّ طرف بمفرده إنما بشكل منسّق”.
ورجّح قيادي في “المقاومة الاسلامية في العراق” رفض الكشف عن اسمه لوكالة “فرانس برس أن “تقود إيران الردّ الأول بمشاركة فصائل من العراق واليمن وسوريا ضد أهداف عسكرية، على أن يتبعه ردّ ثان من حزب الله”.
ولم يستبعد أن “تشمل ضربات حزب الله أهدافاً مدنية”، بعد مقتل خمسة مدنيين في الضربة على الضاحية الجنوبية الثلاثاء التي قتل فيها أيضاً مستشار عسكري إيراني الى جانب شكر.
وكان خامنئي توعّد إثر اغتيال هنية، بإنزال “أشدّ العقاب” بإسرائيل.
تشييع شكر
وفي لبنان، شيّع “حزب الله” القيادي شكر، وقال الأمين العام للحزب إن على إسرائيل أن تنتظر “الردّ الآتي حتماً” على اغتياله.
وتحدّث نصر الله أيضاً عن اغتيال هنية، وخاطب الاسرائيليين بالقول: “لم تعرفوا أي خطوط حمر تجاوزتم وأي نوع من العدوان مارستم والى أين مضيتم وذهبتم”. وأكد أن إيران “لن تسكت”.
وأعلن أن المعركة اليوم “مفتوحة في كل الجبهات”، متوجهاً الى الاسرائيليين بالقول: “اضحكوا قليلاً وستبكون كثيراً”.
الحوثي
في اليمن، قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي: “لن نألو جهداً بإذن الله وبالتعاون مع إخوتنا في محور الجهاد والمقاومة في الانتقام”، تزامناً مع توعّد فصائل عراقية منضوية ضمن الحشد الشعبي الموالي لإيران بردّ “مزلزل”.
نتنياهو
في المقابل، أكد نتنياهو أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى وسط توقعات متزايدة بأن إيران أو حلفاءها سيردون على مقتل قيادات كبيرة في “حزب الله” وحركة “حماس” هذا الأسبوع.
وقال، بحسب تصريحات نشرها مكتبه بعد زيارة قام بها لقيادة الجبهة الداخلية: “إسرائيل مستعدة جيداً لأي سيناريو دفاعاً أو هجوماً. سنحمّل مرتكب أي عمل عدواني ضدنا، كائناً من كان، ثمناً باهظاً جداً”.
ويبدو أن اسرائيل تتخوف من أن يتم استهداف مؤسسات إسرائيلية ويهودية في الخارج، وأصدرت تحذيراً بشأن ذلك.
“حزب الله”
وقالت مصادر أمنية مقربة من “حزب الله”لـ “رويترز” وديبلوماسيون إن الحزب لم يخلِ مواقعه الحساسة كما لم يقم بإجلاء كبار القيادات من الضاحية الجنوبية في بيروت قبل الهجوم، لأن المعتقد كان أن الجهود الديبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من ضرب الضاحية.
وأضافت المصادر أن انطباع “حزب الله” كان أن إسرائيل لن تضرب الضاحية الجنوبية، وهي معقل دعم للجماعة الشيعية، لأنها كانت تتصور أن القوات الإسرائيلية ستلتزم بالخطوط الحمر غير الرسمية التي يتقيد بها الجانبان عموماً في الصراع الذي تصاعد خلال حرب غزة.
لكن ذلك التفاهم انتهى يوم الثلاثاء عندما أدت ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية إلى مقتل فؤاد شكر ومستشار عسكري إيراني وخمسة مدنيين.
والآن يتساءل المسؤولون اللبنانيون و”حزب الله” عما إذا كانت الضمانات الديبلوماسية قد نُقلت إلى الجماعة بدقة.
إسرائيل أخلت بالوعود
وقال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب لـ “رويترز”: “لم نتوقع منهم أن يقصفوا بيروت لكنهم قصفوها”.
وأشار مسؤول في “حزب الله” الى أن الوسطاء أبلغوهم بمثل هذه الجهود. وقال المسؤول اللبناني وثلاثة ديبلوماسيين مشاركين في الرسائل إن إسرائيل لم تتعهد بأي التزامات.
ومع ذلك فإن موقف “حزب الله” كان يشير إلى حالة من الثقة. ففي الأيام التي سبقت الهجوم شوهد مسؤولون كبار من الحزب يتنقلون في منطقة الضاحية الجنوبية.
وقال مصدران أمنيان لـ “رويترز” إن “حزب الله” أخلى بعض مواقعه الرئيسية في جنوب لبنان وشرقه تحسباً لهجمات محتملة، لكنه لم يتخذ تدابير مماثلة في بيروت.
وأضاف المصدران أن أعضاء “حزب الله” الذين يعيشون بالقرب من المبنى المستهدف جرى إجلاؤهم في حالة من الذعر بعد قصفه.
وذكر العديد من الدسبلوماسيين، فضلاً عن مبعوث غربي، أن الحزب كان لديه قناعة بأن الضاحية لن تتعرض للقصف.
وقال أحد الدبلوماسيين “كانت هناك رسالة واضحة” مفادها أن إسرائيل ستتجنب المدن الكبرى بما في ذلك بيروت.
وأضاف الديبلوماسيون أن إسرائيل تجاهلت جهوداً دعتها إلى تنفيذ رد منضبط. وقال أحد الديبلوماسيين الأوروبيين: “الاسرائيليون لا يستمعون إلى كلمة نقولها. إنهم ينفذون خطتهم ولا يستمعون إلينا”.
وذكر المبعوث الغربي ومسؤول إيراني أن إسرائيل “تجاوزت الخطوط الحمر” باستهدافها الضاحية الجنوبية. وقال لـ “رويترز”: “الديبلوماسية أخفقت”، مضيفاً أن قدرة الدول، حتى الولايات المتحدة، على التأثير على إسرائيل كانت محدودة.
وقال ديبلوماسي غربي لـ “رويترز”: “يشعر الاسرائيليون بأنهم محاصرون من كل الجوانب، سياسياً وعسكرياً، وهذا وضع محفوف بالمخاطر إلى حد ما”.
وذكر ديبلوماسيون ومحللون في المنطقة أن إسرائيل غيرت قواعد الاشتباك في الحرب نتيجة لذلك وشنت ضربات أكثر طيشاً ضد أعدائها الإيرانيين واللبنانيين والفلسطينيين.
وصرح عدد من الديبلوماسيين العاملين على هذه القضية بأن الحزب “أخطأ في قراءة” العقلية الاسرائيلية واعتقد أنه فعل ما يكفي لمنع إسرائيل من شن ضربات عنيفة في لبنان.
وقال الديبلوماسي الغربي: “حماس وإسرائيل وحزب الله وإيران، كلهم أخطأوا في حساباتهم منذ السابع من تشرين الاول وأساؤوا تقييم بعضهم البعض”.


