إسرائيل تستنجد بحلفائها لمواجهة “الرد الحتمي” للمحور الايراني

لبنان الكبير / مانشيت
الحدود اللبنانية الاسرائيلية

“الرد الحتمي” يخيّم على وضع الشرق الأوسط، دول على “خطوط التماس” استنفرت وبدأت أخذ احتياطاتها، بينما تواصلت اسرائيل مع حلفائها على رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، طالبة المساعدة في مواجهة هجوم متعدد الجبهات، وقد أكد الرئيس جو بايدن دعمه لاسرائيل واستعداد بلاده للدفاع عنها، توازياً مع بعض التأنيب لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المترقب لهذا الرد، والذي قد تكون أكثر هجماته خطورة هي من “حزب الله”، الذي يمتلك ترسانة مهولة على حدود اسرائيل الشمالية، وتوعد أمينه العام حسن نصر الله الاسرائيليين بأن يبكيهم. الا أن كل التهديدات لا يبدو أنها تردع اسرائيل، فمع استئناف الحزب عملياته “الإسنادية” أمس أقدمت على تخطي قواعد الاشتباك مجدداً مستهدفة البقاع الاوسط، وسرّبت خبراً عن موافقة أعضاء الكنيست على مبدأ غزو بري للبنان، على الرغم من تشكيك العديد منهم بخطة الجيش المطروحة للغزو.

وفي المشهد المحلي، خطف الأنظار الاحتفال الذي أقيم في بكركي لاعلان البطريرك اسطفان الدويهي طوباوياً، علَّ شفاعته تحمي هذا البلد من السيناريو الأسوأ.

الميدان

اذاً، استأنف “حزب الله” عملياته العسكرية بدءاً من ليل الخميس، بعد تعليقها لمدة 48 ساعة تَلَت اغتيال قائده العسكري البارز فؤاد شكر. وأعلن الحزب تنفيذ أربع عمليات عسكرية ضد مواقع إسرائيلية، تمثلت الأولى في استهداف انتشار لجنود إسرائيليين في ‏موقع الضهيرة بالقذائف ‏المدفعية، واستهداف موقع السمّاقة في تلال ‏كفرشوبا بالأسلحة الصاروخية، وموقع بياض بليدا بقذائف ‌‏المدفعية، فضلاً عن استهداف موقع المرج ‏بالأسلحة ‌‏الصاروخية، كما جاء في بيانات متتالية.

وكان الحزب يردّ على قصف بلدة شمع، الذي أدى الى قوط ضحايا، بإطلاق عشرات من صواريخ الكاتيوشا على مستوطنة متسوفا، كما أعلن أن مُقاتليه في وحدات الدفاع الجوي “أطلقوا، ليل الخميس، صواريخ مضادة للطائرات على طائرات العدو الحربية داخل الأجواء اللبنانية في منطقة الجنوب، ما أجبرها على التراجع والانسحاب إلى خلف الحدود‏ اللبنانية مع فلسطين المحتلّة”.

وكان الطيران الحربي الاسرائيلي حلَّق، ليل الخميس، بكثافة فوق الجنوب، وخصوصاً فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط، وأطلق البالونات الحرارية، وشنّ عدداً من الغارات الوهمية. كما قصفت المدفعية أطراف عدد من البلدات في القطاع الأوسط، ولا سيما جبلا اللبونة والعلام في القطاع الغربي.

وبالأمس، أغارت طائرة مُسيّرة إسرائيلية على بلدة رب ثلاثين، كما تعرضت أطراف بلدة طيرحرفا في القطاع الغربي لقصف مدفعي إسرائيلي.

إسرائيل تلوح بالغزو

وفي موازاة الاستعدادات للتعامل مع الرد الايراني وردّ “حزب الله”، لوَّحت إسرائيل بتوغل بري في جنوب لبنان، إذ ذهبت التسريبات الاسرائيلية إلى أقصى تهديد يتمثل في الكشف عن تأييد أعضاء في الكنيست مبدأ التوغل البري في لبنان. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن “خطة” للتوغل، لكن أعضاء من لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست وصفوها، في رسالة جرى توجيهها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنها “مغلوطة”. وقال نواب بالكنيست، في رسالة موجّهة إلى نتنياهو: “نؤيّد التوغّل البري في لبنان من حيث المبدأ، لكنّ الخطة التي عُرِضت علينا ستؤدي إلى البلبلة، وليس إلى الحسم”. واعتبر أعضاء من الكنيست أنّ “هذه الخطة قد تقود إسرائيل إلى فشل مأسوي له عواقب غير مسبوقة”، بوصفها “لم تُراعِ الأخطاء التي ارتُكبت في العملية البرية بقطاع غزة”.

ومع حتمية الرد الايراني، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الاسرائيلية تجري اتصالات مع الدول الصديقة والحليفة لحشد التعاون في مواجهة هجوم متعدد الجبهات.

وفي هذا الاطار، جاء اتصال نتنياهو مع البيت الأبيض؛ بحيث أجرى مكالمة مع الرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس، حول سبل التصدي المشترك لهجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فأخبره بايدن بأن القوات الأميركية في المنطقة أجرت تجهيزات جديدة لقواتها كي تجهض أي هجوم يهدد إسرائيل، لكنه طلب منه التعاون مع جهود الولايات المتحدة لتخفيف التوتر في المنطقة والامتناع عن الانزلاق الى حرب إقليمية.

وقدم الناطق بلسان الجيش دانيال هغاري، بياناً للصحافة قال فيه إن الجيش يجري تقييمات متتابعة للتطورات وكيفية تجاوب الجبهة الداخلية، وأكد أن لا تعليمات خاصة في الوقت الحاضر، مشيراً الى أن “لدينا شبكة دفاع قوية جداً مع الحلفاء والشركاء الدوليين الذين قاموا باستعدادات خاصة بهم للمشاركة، ومساعدة إسرائيل في مواجهة التحديات والتهديدات”. ودعا إلى اليقظة والالتزام بالتعليمات المقبلة.

وكانت إسرائيل أعلنت أنها تستعد لأسوأ الاحتمالات للرد الايراني على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية، بما في ذلك شن هجمة متعددة الجبهات من طهران ولبنان والعراق واليمن وسوريا وغزة وحتى الضفة الغربية في آنٍ واحد، أو اتباع نهج الرد المنفرد لكل واحدة من هذه الأذرع.

‎وأكدت أنه جرى نشر بطاريات القبة الحديدية ومقلاع داود وغيرهما من بطاريات الدفاع الجوي، لمواجهة هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك منطقة تل أبيب. وألغت الاجازات في الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، وقلصت حجم حركة الطيران المدني، وأصدرت أوامر بإغلاق عشرات المصانع التي فيها مواد خطيرة، وتبعد عن الحدود اللبنانية مسافة تصل حتى 40 كيلومتراً، وقررت تكثيف الدوريات الحدودية مع الضفة الغربية وقطاع غزة، واتخذت إجراءات غير معلنة للجبهة الداخلية ولقوات سلاح الجو.

‎وعقد نتنياهو جلسة تقدير عميق لنشاط الجبهة الداخلية، ومدى الاستعداد لحالة نشوب حرب. وقال إن إسرائيل لديها جاهزية عالية لكل تطور، في الدفاع والهجوم على السواء.

شارك المقال