الحرب تنتظر الدوي الأول… ولبنان ينتظر العدالة بانفجار المرفأ

لبنان الكبير / مانشيت
انفجار مرفأ بيروت

يعيش اللبنانيون يومياً هاجس اندلاع الحرب، منتظرين دوي صوت الصاروخ الأول، وذلك منذ تأكيد “حزب الله” الرد على ضربة الضاحية الجنوبية واغتيال القيادي البارز فيه فؤاد شكر، بينما تتزايد التهديدات من محور الممانعة، وآخره على لسان البعثة الايرانية لدى الأمم المتحدة، التي توقعت بأن لا يكتفي بأهداف عسكرية في ضربته “الحتمية”، فيما كان الحرس الثوري يكشف ملابسات اغتيال ضيف بلاده رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية.

كل هذا التصعيد دفع الولايات المتحدة الأميركية الى تعزيز أصولها العسكرية في الشرق الأوسط، ناشرة حاملة طائرات وسفناً حربية وسرب مقاتلات، بينما دعت سفارتها في بيروت رعاياها إلى حجز أي بطاقة سفر متاحة للمغادرة فوراً، وتبعتها الحكومة البريطانية التي قال وزير خارجيتها لرعايا بلاده “غادروا في الحال”.

كل هذه التطورات تحصل في رحاب ذكرى أليمة للبلد، انفجار مرفأ بيروت، الذي لم تتحقق العدالة في ملفه بعد أربع سنوات من حصوله، ويتخوف اللبنانيون من أن حرباً شاملة قد تجعل الانفجار حادثاً عرضياً بالمقارنة، بعدما شاهدوا بأم أعينهم الدمار والقتل اللذين ألحقتهما اسرائيل بغزة، التي تكاد تمحى عن وجه الأرض.

ميدانياً، واصلت إسرائيل في الساعات الماضية تصعيدها بالعمليات العسكرية عدداً وشكلاً ومضموناً، بحيث أفيد بوقوع إصابات في غارة من مسيرة استهدفت سيارة في منطقة بين وادي جيلو والبازورية في قضاء صور جنوبي لبنان. وصدر بعدها عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن “العدوان الاسرائيلي على مركبة بين بلدتي البازورية ووادي جيلو أدى في حصيلة نهائية إلى استشهاد شاب وجرح اثنين آخرين”.

كذلك، أغارت طائرة حربية إسرائيلية على بلدة طيرحرفا، وبعد دقائق شنت مسيرة غارة عليها. وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن “العدوان الاسرائيلي على بلدة طيرحرفا أدى إلى جرح شخص نقل إلى المستشفى وحالته مستقرة”.

وطال القصف الاسرائيلي أيضاً بلدة ميس الجبل. ورد “حزب الله” على هذه العمليات بقصف موقع العاصي بقذائف المدفعية ومبنى “يستخدمه جنود إسرائيليون في مستعمرة ميتات”.

وكثّفت إسرائيل أمس عملياتها على الحدود اللبنانية – السورية، فاستهدفت مسيّرة إسرائيلية، وفق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، سيارة على طريق دمشق – بيروت قرب منطقة الزبداني، ما أدى إلى مقتل شخص كان بداخلها.

ومساء الجمعة – السبت، استهدفت غارة جوية شاحنة، قالت “الوكالة الوطنية للإعلام” إنها كانت تحمل مواد غذائية في محلة حوش السيد علي عند الحدود اللبنانية – السورية.

أما “المرصد السوري لحقوق الإنسان” فتحدث عن استهداف منطقة معبر مطربا الذي توجد فيه عناصر قوات النظام شكلياً، ويعد أحد المعابر التي يستخدمها “حزب الله” لعبور الشاحنات والعناصر من لبنان إلى سوريا، وبالعكس.

واستهدفت إحدى الضربات، بحسب المرصد، قافلة شاحنات، وأخرى مزرعة في ريف القصير بريف حمص في منطقة خاضعة لسيطرة “حزب الله”، ما أدى الى احتراق بعض الشاحنات، من دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية.

كما شن الطيران الاسرائيلي، ليل الجمعة، غارتين في منطقة الحدود السورية – اللبنانية، كما استهدف جرود بلدة القصر في قضاء الهرمل المتداخلة مع الحدود السورية ويسيطر “حزب الله” على جانبيها.

ولاحقاً، نعى “حزب الله” أحد عناصره من دون أن يحدد موقع سقوطه كالمعتاد، فيما أعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، “القضاء على إرهابي مركزي”.

إلى ذلك، توقعت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن يضرب “حزب الله” عمق إسرائيل، وألاّ يكتفي بأهداف عسكرية رداً على اغتيال القيادي فؤاد شكر، فيما عادت الجبهة اللبنانية إلى “روتينها” ما قبل اغتياله، إذ كثفت تل أبيب عمليات الاغتيال بحق عناصر الحزب الذي عاود هجماته على المواقع الاسرائيلية عبر الحدود.

وقالت البعثة، حسب ما نقلت عنها وكالة “إرنا” الرسمية: “نتوقع أن يختار حزب الله المزيد من الأهداف، وأن يضرب في عمق إسرائيل”، لافتة إلى أن “حزب الله” والكيان الاسرائيلي كانا يلتزمان خطوطاً تجاوزها الهجوم مساء الثلاثاء.

وسط هذه الأجواء، حثّت السفارة الأميركية في لبنان الأميركيين على “حجز أي بطاقة سفر متاحة” لهم لمغادرة البلاد، وسط مخاوف من اندلاع حرب في ظل تصاعد في التوتر الاقليمي.

وقالت السفارة في بيان نشر على موقعها الالكتروني: “نحضّ الراغبين بمغادرة لبنان على حجز أي بطاقة سفر متاحة لهم، حتى ولو كانت الرحلة لا تغادر على الفور، أو لا تتبّع الطريق الذي يشكّل الخيار الأوّل بالنسبة اليهم”، مشيرةً إلى أنه على الرغم من تعليق وإلغاء العديد من الرحلات إلّا أن “خيارات النقل التجارية لمغادرة لبنان لا تزال متوافرة”.

وفي الاطار نفسه، حثّت الحكومة البريطانية أمس مواطنيها في لبنان على مغادرة البلاد فوراً، وسط مخاوف من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل و”حزب الله” ونزاع إقليمي أوسع نطاقاً.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في بيان: “التوترات مرتفعة والوضع مرشح للتدهور السريع. وبينما نعمل على مدار الساعة لتعزيز وجودنا القنصلي في لبنان فإن رسالتي للمواطنين البريطانيين هناك واضحة وهي: غادروا في الحال”.

وتأتي التحذيرات مع تحرك عسكري للولايات المتحدة، فقد قررت إرسال مجموعة حاملة طائرات هجومية وسرب مقاتلات وسفن حربية إضافية إلى الشرق الأوسط.

وأمر وزير الدفاع لويد أوستن يوم الجمعة المجموعة الهجومية “يو إس إس أبراهام لينكولن” بأن تحل محل المجموعة الهجومية “يو إس إس ثيودور روزفلت”، التي تعمل حالياً في خليج عمان، وفقاً لبيان صادر عن سابرينا سينغ نائبة السكرتير الصحافي للبنتاغون.

وكانت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” قالت في منشور على “إكس” الجمعة، إن حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” (سي في إن 71) وصلت إلى منطقة عمليات الأسطول الخامس الأميركي، والتي تشمل منطقة الخليج والبحر الأحمر وخليج عمان وأجزاء من المحيط الهندي في 12 تموز 2024.

الى ذلك، أعلن الحرس الثوري الايراني في بيان، أن رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية قتل بواسطة “مقذوف قصير المدى” أطلق على مقر إقامته في طهران في عملية اغتيال تنسبها إيران إلى إسرائيل.

وذكر الحرس الثوري في البيان الذي أوردته وكالة “إرنا” الرسمية أن “هذه العملية الارهابية، بحسب التحقيقات، نفذت بمقذوف قصير المدى يزن رأسه حوالي 7 كيلوغرامات أطلق من خارج مكان إيواء المدعوين” متسبباً في “انفجار قوي”.

وسط هذا التصعيد، يحيي لبنان الذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت، وسط انسداد الأفق أمام استئناف التحقيق القضائي المعطّل منذ عامين ونصف العام، وينتظر أن تبدأ تحركات أهالي الضحايا والناشطين عند الخامسة عصر اليوم الأحد بمظاهرتين؛ الأولى تنطلق من ساحة الشهداء وسط بيروت، والثانية من مقرّ فوج إطفاء بيروت في محلّة الكرنتينا، وتلتقيان أمام تمثال المغترب في محيط المرفأ، حيث تُلقى كلمات لأهالي الضحايا وأهالي الجرحى والفريق القانوني الذي يستعرض المحطات التي مرّ بها التحقيق وأسباب تعطيله.

شارك المقال