إسرائيل تقتل هدنة غزة في “مجزرة الفجر”… و”الحزب” يفلت مسيراته عليها

لبنان الكبير / مانشيت

لا ضغط أميركياً ودولياً، ولا تهديدات الممانعة وردودها على الاغتيالات، ولا حتى احتمال اندلاع حرب اقليمية تردع اسرائيل، فقد استكمل جيشها اعتداءاته المروعة على غزة، غير آبه بكل الايجابيات حول المفاوضات المرتقبة الخميس المقبل، وذلك بقيادة متصدر الاستطلاعات الداخلية بنيامين نتنياهو، وآخرها كان قصف مدرسة “التابعين” في حي الدرج شرق غزة عند صلاة الفجر أمس السبت، مرتكباً مجزرة بالمدنيين في موقع من المفترض أنه آمن، راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، متذرعاً بوجود مقاتلين لـ”حماس” و”الجهاد الاسلامي” في المدرسة، فيما نفت القوى الفلسطينية الرواية الاسرائيلية، وسط ادانات عربية ودولية للمجزرة المروعة.

على وقع المجزرة، يستمر “حزب الله” في تأكيد الرد على اغتيال القيادي فؤاد شكر، وقد أعطى اسرائيل لمحة عما يمكن أن يكون شكله، خلال رده أمس على قصف مدينة صيدا، بحيث اقتحمت مسيرات الحزب سماء الجليل، وتمكنت من الوصول إلى قاعدة “محفاة ألون” جنوب غرب صفد، التي دوت فيها الانفجارات، ووثق المستوطنون تحليق مسيرات الحزب من دون عوائق، فيما اعتبر أكبر هجوم بالمسيرات منذ بداية الحرب، بينما يؤكد كل من الحزب وايران الفصل بين رديهما على الاغتيالات الاسرائيلية والمفاوضات حول وقف إطلاق النار في غزة.

وأعلن الحزب أن “مجاهدي ‏المقاومة الاسلامية شنّوا، رداً على ‏الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الاسرائيلي في مدينة صيدا، يوم ‏السبت 10-8-2024 هجوماً جوياً بأسرابٍ من المسيرات ااإنقضاضية على قاعدة محفاة ألون (قاعدة ‏تجميع وتحشيد للقوات ومخازن طوارئ للفيلق الشمالي الواقعة جنوب غرب صفد)، فاستهدفوا أماكن ‏تموضع ضباطها وجنودها وأصابوها بشكلٍ مباشر وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة”.

وكان الحزب أعلن في وقت سابق أن مقاتليه استهدفوا التجهيزات التجسسية في موقع راميا بمحلقة انقضاضية؛ ما أدى إلى تدميرها، وموقع المالكية بقذائف المدفعية وأصابوه إصابة مباشرة، وكذلك تجمعاً لجنود إسرائيليين في تل شعر بالأسلحة الصاروخية.

في المقابل، نفذت المسيّرات الاسرائيلية غارتين منفصلتين بفارق نحو ساعتين في بلدة مجدل سلم جنوب لبنان، ووفق ما تسرّب من الميدان، فإن الغارات حاولت استهداف مقاتل في الحزب، ولم يعرف مصيره بعد.

وتعرضت بلدتا عيترون وحولا حي تل الهنبل لقصف مدفعي، وشنت الطائرات الحربية غارة استهدفت أكثر من منزل في وسط بلدة طير حرفا في قضاء صور.

والهجوم العنيف من “حزب الله” هو رد على اغتيال القيادي في “حماس” سامر الحاج في مدينة صيدا وليس على اغتيال القيادي فؤاد شكر. وأكد مرجع سياسي رفيع لموقع “لبنان الكبير” أن لا مكان للمقايضة لا في ايران ولا عند “حزب الله”، فإذا حصل وقف إطلاق النار في غزة، وهذا يبدو حالياً بعيد المدى، لن يغير شيئاً من قرار الرد، والاتفاق إذا حصل سيترك أثراً على طبيعة الرد وليس على الرد بحد ذاته، وسيخلق دينامية معينة، فيأخذ منحى رد اعتبار على مستوى الاعتداء من دون أن يترك ذيول إشعال حرب ولا أحد أصلاً يريد إشعالها.

وينتظر أن يكون رد “حزب الله” كبيراً وموجعاً وغير تقليدي، والعدو وصلته معلومات عن قوة هذا القرار وتماسكه لذلك يجيب الوسطاء بأن رده سيكون أيضاً موجعاً وكبيراً، وهكذا يصبح مسار الأمور رهن الرد الاسرائيلي على رد “حزب الله”.

وأشار المرجع الى أن التهديد جدي، مع استبعاد سيناريو الاجتياحات من الطرفين، فلا تستقلوا بقدرة “حزب الله” على الدخول إلى الجليل، وهذا الأمر ممكن أن يحصل خلال ربع ساعة، إذا قدّر الجدوى. لكن المرجح أن تكون عمليات أمنية أو عسكرية بنمط مختلف، من دون استبعاد “العين بالعين” أي اغتيالات. وستكون مفاجأة من العيار الثقيل، ومعه ستدشن مرحلة جديدة، اما جلوس الجميع إلى الطاولة، وهذا احتمال ضعيف حالياً، وإما سلوك منعطف تصعيدي مفتوح وبلا أفق.

إلى ذلك، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض، إن “العدو وحلفاءه يسيئون فهمنا عندما نكرر أننا لا نريد توسُّعاً في الحرب ولا ننشد بلوغ الحرب المفتوحة، علماً أننا كنا نقول هذا القول؛ لأن هدفنا في كل ما يجري في هذه المرحلة هو إيقاف الحرب على غزة، وليس إدخال المنطقة في حرب مدمِّرة غير واضحة في أفقها السياسي، ولكن في الوقت ذاته، فإن جهوزيتنا واستنفارنا وتأهبنا ومعنويات مقاتلينا وتماسك محورنا وقدراتنا، كلها جاهزة لمواجهة هذا الخيار، فيما لو دفع العدو الوضع الميداني في هذا الاتجاه”.

وأكد أن “المقاومة سترد على تجاوز العدو للخطوط الحمر في اغتياله شكر في قلب الضاحية الجنوبية، مهما تكن الاحتمالات والتداعيات”، معتبراً أن “استباحة العدو لمعادلات الردع من دون أن يلقى العقاب المناسب، تطيح 40 سنة من نتائج العمل المقاوم الذي جرى بناؤه إنجازاً تلوَ إنجاز، بقطرة دم تلوَ قطرة دم، كي نحمي مناطقنا وأهلنا بمعادلات تقيِّد إرادة العدوان لدى الوحش الاسرائيلي”.

كذلك، شددت إيران على الفصل بين مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة والرد الايراني على اغتيال اسماعيل هنية، وأكدت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن اسرائيل “انتهكت أمننا القومي وسيادتنا من خلال العمل الإرهابي الأخير. ونملك الحق المشروع بالدفاع عن أنفسنا، وهو أمر غير مرتبط بتاتاً بوقف إطلاق النار في غزة”.

وفي غزة قُتل أكثر من 100 فلسطيني وأصيب العشرات بجروح، فجر السبت، إثر قصف إسرائيلي على مدرسة “التابعين” التي تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة، ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” عن مصادر محلية، أن الطيران الحربي الاسرائيلي قصف المدرسة خلال أداء المواطنين صلاة الفجر.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه أغار على “مخربين عملوا في مقر قيادة عسكري تم وضعه داخل مدرسة التابعين”، زاعماً أن “مخربي حماس استخدموا مقر القيادة للاختباء وللترويج لاعتداءات إرهابية مختلفة ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل”.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن نحو 20 من مقاتلي حركتي “حماس” و”الجهاد الاسلامي” كانوا يعملون من المدرسة التي قصفتها القوات الجوية الاسرائيلية في مدينة غزة.

وكتب اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني على موقع “إكس”: “المجمع والمسجد الذي قصف بداخله كانا يستخدمان كمنشأة عسكرية عاملة لحماس والجهاد الإسلامي”. وأشار الى أن أعداد القتلى والمصابين التي أعلنها المكتب الاعلامي الحكومي التابع لـ “حماس”، “لا تتفق مع المعلومات التي لدى الجيش الاسرائيلي والقذائف الدقيقة المستخدمة ودقة الضربة”.

ولقيت المجزرة تنديداً عربياً ودولياً، وأكدت وزارة الخارجية اللبنانية أن القصف الممنهج وقتل الأطفال والمدنيين دليل على استخفاف الحكومة الاسرائيلية بالقانون الدولي.

ورأت في بيان، أن ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين كلما تكثفت جهود وقف إطلاق النار يثبت “نية إسرائيل إطالة الحرب”، داعية المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف موحد لحماية الفلسطينيين بغزة ووضع حد للكارثة الانسانية.

وأدانت المملكة العربية السعودية، بأشد العبارات، استهداف قوات الاحتلال الاسرائيلي مدرسة “التابعين” التي تؤوي نازحين. وأكدت وزارة الخارجية السعودية عبر بيان، ضرورة وقف المجازر الجماعية في قطاع غزة الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة بسبب انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي المتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مستنكرة تقاعس المجتمع الدولي تجاه محاسبة إسرائيل جراء هذه الانتهاكات.

ودانت مصر قصف إسرائيل المدرسة، مؤكدة مواصلة جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في القطاع مهما تكبدت من مشاق.

وطالبت وزارة الخارجية المصرية في بيان، بموقف دولي موحد ونافذ يوفر الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويضع حداً لمسلسل استهداف المدنيين العزل، مشددة على أنها ستستمر في مساعيها وجهودها الديبلوماسية، وفي اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف المؤثرة دولياً، لضمان نفاذ المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة بشتى الطرق والوسائل.

كما أدانت قطر بشدة قصف المدرس، وطالبت بتحقيق دولي يشمل إرسال محققين أمميين لتقصي الحقائق في استهداف الاحتلال للمدارس، وفق بيان الخارجية القطرية.

وعلّق الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، على المجزرة قائلاً: “الصور التي التقطت من مدرسة إيواء في غزة تعرضت لضربة إسرائيلية، مع عشرات الضحايا الفلسطينيين، مرعبة”.

وأضاف بوريل في منشور على منصة “إكس”: “لا يوجد أي مبرر لهذه المجازر، وإننا نشعر بالفزع إزاء العدد الإجمالي الرهيب للوفيات”.

ووصف المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى بأنه “يوم آخر من الرعب في غزة”. وقال: “حان الوقت لوضع حد لهذه الأهوال والفظائع التي تتكشف أمام أعيننا، فلا يمكننا السماح لهذه الأحداث بأن تصبح أمراً واقعاً عادياً، فكلما تكررت، فقدنا إنسانيتنا الجماعية”.

شارك المقال