أميركا تحشد قواتها وحلفاءها: هجمات إيرانية كبيرة هذا الأسبوع

لبنان الكبير / مانشيت
الجنوب اللبناني

تعمل الولايات المتحدة الأميركية على مستويين، حشد لقواتها في البحر حيث أمرت بتسريع وصول حاملة الطائرات “يو أس أس لينكولن” والغواصة “جورجيا” إلى الشرق الأوسط، وحشد الحلفاء الأوروبيين لا سيما فرنسا وبريطانيا للاستعداد لدعم اسرائيل، التي توقعت الاستخبارات الأميركية شن ايران هجومها عليها هذا الأسبوع، وهي التقديرات نفسها التي وصل اليها الأمن الاسرائيلي بحيث رفعت تل أبيب مستوى التأهب الى أقصى درجة.

وتأتي هذه التطورات وسط تشديد “حزب الله” على رد “مؤلم ورادع ومن خارج الضوابط المعتمدة”، فيما يدب الخلاف بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، حول التعامل مع الحزب، بحيث انتقد غالانت قرع طبول الحرب اليوم، كون الظروف في لبنان تغيرت عن قبل، بينما كان يفضّل ضرب الحزب قي تشرين الأول الماضي، ملمحاً الى استعداد الحزب للمعركة.

الميدان

ميدانياً، استمرت العمليات المتبادلة بين اسرائيل و”حزب الله”، الذي أعلن ليل الأحد – الاثنين عن استهداف “المقرّ المُستحدث لقيادة الفرقة 146 في جعتون، شرق نهاريا، بصليات من صواريخ الكاتيوشا”، وذلك في إطار الرد على ضربات إسرائيليّة عدة على جنوب لبنان أودت بحياة 3 من مُقاتليه، وأسفرت عن سقوط 12 جريحاً.

وأعلن الجيش الاسرائيلي عن “إطلاق 30 صاروخاً من لبنان باتّجاه منطقة الكابري” سقط العديد منها في مناطق مفتوحة، مشيراً إلى أنه لم تُسجَّل إصابات. جاء ذلك بعدما كان أشار الى أنه “ضرب منشآت عسكريّة عدّة لحزب الله وخليّة إرهابيّة تابعة له في بلدة العديسة القريبة من بلدة الطيبة ومنشأة عسكريّة في بلدة دردغيا”.

كما أعلن الحزب عن استهداف مقاتليه التجهيزات التجسسية في موقع المطلة وموقع السماقة في تلال كفرشوبا.

في المقابل، سجّل قصف إسرائيلي على بلدات جنوبية عدة، مع تحليق مكثف للطيران الحربي على ارتفاع متفاوت في أجواء قرى الجنوب وبلداته. وتعرض محيط ساحة بلدة عيتا الشعب لسقوط 4 قذائف مصدرها دبابة ميركافا معادية متمركزة في أحد المواقع العسكرية الاسرائيلية المقابلة واستهداف حرج بلدة كونين بالقذائف الفوسفورية، ما تسبب في اشتعال حريق فيه.

وحذر نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ علي دعموش من أن “ما يجب أن يعرفه الصهاينة أن المقاومة لن تكتفي بالضربة النفسية، بل مصممة على رد ميداني مؤلم ورادع، ومن خارج الضوابط المعتمدة في المعركة، ويتناسب مع حجم الجريمة التي ارتكبها العدو في الضاحية”.

ولفت دعموش إلى أن “اعتداء العدو على الضاحية كان من خارج الضوابط المعتمدة. وعليه أن ينتظر العقاب من خارج الضوابط المعتمدة، ولن يفلت منه مهما تأخر رد المقاومة”، مؤكداً أن “هذا القرار اتخذته المقاومة ولا عودة عنه مهما كانت التداعيات، وتنفيذه وتفاصيله وتوقيته تخضع لظروف الميدان وتوافر الفرص، وتقدير ذلك كله إنما هو بيد قيادة المقاومة التي تتصرف بكل هدوء ووعي وحكمة وتتحرك تحت سقف مصالح الناس والمصالح الوطنية”.

البيت الأبيض

إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض أن إيران قد تشن هجوماً “كبيراً” على إسرائيل هذا الأسبوع، في وقت ناقش الرئيس الأميركي جو بايدن مع زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة تهدئة التوتر في الشرق الأوسط ووقف إطلاق النار في غزة.

وقال زعماء الدول الخمس في بيان مشترك أصدره البيت الأبيض إنهم يؤيدون دعوة من الولايات المتحدة وقطر ومصر لاستئناف محادثات وقف إطلاق النار في غزة للتوصل الى اتفاق في أقرب وقت ممكن.

وأكدوا أنه “لم يعد هناك وقت نضيعه”، معبّرين عن دعم إسرائيل في مواجهة أي تهديد إيراني. وحثوا على توزيع المساعدات وتسليمها في غزة.

وأضاف البيان: “دعونا إيران إلى التوقف عن تهديداتها المستمرة بشن هجوم عسكري على إسرائيل وناقشنا العواقب الوخيمة على الأمن في المنطقة في حالة وقوع مثل هذا الهجوم”.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي للصحافيين: “علينا أن نكون على استعداد لما يمكن أن تكون مجموعة هجمات كبيرة”، مضيفاً: “نتشارك مع نظرائنا الاسرائيليين المخاوف والتوقعات نفسها في ما يتعلّق بالتوقيت، قد يتم الهجوم هذا الأسبوع”.

وأشار كيربي الى أن هدف الاتصال (بالقادة الاوروبيين) كان “إلى حد كبير تكرار ما قاله جميع القادة سابقاً في ما يتعلّق بالتأكيد على الدفاع عن إسرائيل”، ومن أجل “توجيه رسالة قوية مفادها أننا لا نرغب في رؤية أي زيادة في العنف وأي هجمات من إيران ووكلائها”.

وتأتي تصريحات كيربي في وقت أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أن الوزير لويد أوستن أمر حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” بـ”تسريع وصولها” إلى الشرق الأوسط، فضلاً عن نشر غواصة مزوَّدة بصواريخ موجَّهة في المنطقة. وقال البنتاغون بالفعل إنه سينشر طائرات مقاتلة وسفناً حربية إضافية في المنطقة لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، إن أوستن أمر الأسطول الذي تقوده “يو إس إس أبراهام لينكولن” ويضم مقاتلات من طراز “إف-35″، بالاضافة إلى طائرات مقاتلة من طراز “إف-18” بالتحرك على نحو أسرع، في مواجهة خطر هجوم واسع النطاق من جانب “حزب الله” أو من إيران نفسها ضد إسرائيل.

وأشار رايدر الى أن أوستن أجرى محادثة مع نظيره الاسرائيلي، الأحد، وأمر أيضاً بإرسال غواصة الصواريخ “يو إس إس جورجيا” إلى المنطقة نفسها.

تقاطع معلومات أميركية – إسرائيلية

وتتقاطع المعلومات الاستخباراتية الاسرائيلية مع الأميركية، اذ أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن بلاده تأخذ على محمل الجد تعليقات أعدائها، وهي في حالة تأهب قصوى ولكن لا تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية.

وقالت هيئة البث الاسرائيلية إن تل أبيب تستعد لهجوم إيراني أوسع من “ليلة المُسيَّرات” في منتصف نيسان الماضي، مشيرة إلى تقييمات جديدة للوضع في إسرائيل، تفيد بأن الايرانيين مصممون على شن الهجوم، على الرغم من الانطباع الذي ساد في الأيام الأخيرة بأن إيران تراجعت عن تهديداتها أمام الضغوط السياسية.

ونقلت الهيئة عن وزير الدفاع قوله إن “الأعداء من إيران وحزب الله يهددون بإيذائنا بطرق لم يتَّبعوها في الماضي -من يفعل ذلك من المتوقع أن يؤذينا بطريقة لم نعرفها من قبل. لدينا قدرات كبيرة وآمل أن يجري تقييمها وألا تؤدي إلى اندلاع حرب على جبهات إضافية”.

ولفتت إلى أن “المفهوم في المؤسسة الأمنية هو أن إيران عادت إلى وعدها، كما هددت منذ اغتيال زعيم حماس إسماعيل هنية”، وأن الايرانيين “يعتزمون الانتقام والهجوم بصورة أوسع من الهجوم الليلي بطائرات من دون طيار، الذي تم تنفيذه بصواريخ موجهة نحو قواعد جيش الدفاع، بما في ذلك قاعدة نفطيم للقوات الجوية في النقب”.

وخلصت الهيئة إلى أن تصريحات غالانت وتقديرات جهاز الأمن تشير إلى أن “الايرانيين خططوا لهجوم أوسع، في نقاط استراتيجية حساسة داخل دولة إسرائيل. لكن لم يُعرف بعد متى سيحدث الهجوم الايراني، وحسب الرسائل والتهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون متوترة للغاية”.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية دانييل هغاري: “تقوم قوات الدفاع الاسرائيلية والمؤسسة الأمنية بمراقبة أعدائنا وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز على إيران وحزب الله، وتقييم الوضع بشكل مستمر. إذا أصبح من الضروري تغيير التعليمات، فسنحدِّثها برسالةٍ منظَّمة عبر القنوات الرسمية”.

خلافات الحكومة الاسرائيلية

الى ذلك، تظهر الخلافات بين أركان الحكومة الاسرائيلية إلى العلن بصورة كبيرة، بحيث هاجم وزير الدفاع رئيس الوزراء، خلال مناقشة داخل اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في “الكنيست” حول “رد إسرائيل على التوترات المستمرة عبر الحدود مع حزب الله”.

وقال غالانت: “أسمع الأبطال يقرعون طبول الحرب، والحديث عن النصر المطلق، وكل هذا الهراء”، وفق ما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وأتت تصريحات غالانت في إجابة عن سؤال حول سبب عدم شنّ إسرائيل حرباً ضد “حزب الله” في لبنان، ورأى أن “ظروف الحرب في لبنان اليوم تختلف عن تلك التي كانت موجودة في بداية الحرب، تشرين الأول الماضي”.

في المقابل، أصدر مكتب نتنياهو بياناً بعنوان: “غالانت ملتزم بـ (النصر المطلق) أيضاً”، وجاء فيه: “عندما يتبنّى غالانت خطاباً مناهضاً لاسرائيل، فإنه يضرّ بفرص التوصل إلى اتفاق حول صفقة الرهائن”.

وأضاف البيان: “كان ينبغي عليه (غالانت) مهاجمة (زعيم “حماس” يحيى) السنوار، الذي يرفض إرسال وفد الحركة إلى المفاوضات، والذي كان ولا يزال العائق الوحيد أمام صفقة الرهائن”.

شارك المقال