“عماد 4” يستفز لبنان… “هدنة غزة” يحركها بايدن… إسرائيل تحاكي ضرب إيران

لبنان الكبير / مانشيت

خلال انعقاد مفاوضات الدوحة “الايجابية” وبعد “تكويعة” أميركية بتعديل القرار 1701 لصالح اسرائيل، نشر “حزب الله” فيديو لمنشأة تدعى “عماد 4” يظهر أنفاقاً ضخمة تمر داخلها شاحنات محملة بالصواريخ. الفيديو الذي باركته السفارة الايرانية في بيروت اعتبره الحزب رسالة لاسرائيل وأميركا، الا أن المعارضة اعتبرت على لسان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن محور الممانعة “عم بغمئلنا”، أما الرأي العام اللبناني فرأى في الفيديو استفزازاً صارخاً له بحيث تخطى عدد الضحايا من القصف الاسرائيلي الـ 500 شخص، ومسحت المنطقة الحدودية الجنوبية عن وجه الأرض، فيما يبحث أهالي مناطق البيئة الحاضنة عن منازل في الجبل والشمال خوفاً من حرب اسرائيلية. وتساءل اللبنانيون طالما أن الحزب يملك هذه الامكانات الضخمة فلماذا لم يسخّرها لإنشاء الملاجئ الآمنة لأهل الجنوب، بدل أن تكون ضمن “حرب نفسية” مفترضة لم تغيّر في المعادلة شيئاً؟ وما الدليل على ذلك إلا فيديوهات “الهدهد” الذي حلق فوق القواعد والمواقع الاسرائيلية.

إلى ذلك، وغير آبه بكل تهديدات “حزب الله” أعلن الجيش الاسرائيلي أن قواته الجوية أجرت تدريبات للتزود بالوقود لمسافات بعيدة، في استعدادات واضحة لضربة محتملة في إيران. ويأتي ذلك على وقع تحذير مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لايران من “تداعيات كارثية” في حال هاجمت اسرائيل.

وبالنسبة الى مفاوضات الدوحة، قال مسؤول في ادارة بايدن ان المشاركين فيها اتفقوا على وجود “روح جديدة” لاختتام الأمر. وكشف أن واشنطن قدمت مقترحاً يسد إلى حد كبير جميع الفجوات بين الطرفين في المحادثات.

الجدير بالذكر أن بايدن عدّ، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قد يدفع إيران إلى الامتناع عن شنّ هجوم على إسرائيل.

الميدان

وسط هذه الأجواء، بقيت الجبهة الجنوبية على سخونتها، بحيث أغار الجيش الاسرائيلي على عيترون مطلقاً صاروخي جو – أرض، ما أدى الى مقتل عنصر في “حزب الله” وإصابة آخر.

واستهدف قصف مدفعي فوسفوري الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة ميس الجبل، ما أدى الى اندلاع حريق في المكان.

كذلك، نفذت مسيرة اسرائيلية عدواناً جوياً حيث شنت غارة بصاروخين مستهدفة أرضاً مفتوحة في محيط ساحة بلدة عيترون.

وكان الطيران الحربي الاسرائيلي أغار صباحاً على بلدة كفركلا. وقصف الجيش الاسرائيلي فجراً، أطراف بلدات رامية وبيت ليف والقوزح بعدد من القذائف المباشرة. كما تعرض جبل اللبونة وأطراف بلدة الناقورة للقصف، فيما استمر تحليق الطيران الاستطلاعي حتى الصباح فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط. واندلع حريق كبير في سهل مرجعيون جراء سقوط قذيفة ضوئية قبالة مستعمرة المطلة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أهدافاً عسكرية لـ “حزب الله” في كفركلا ورميش وراميا جنوب لبنان. وأضاف: “عثرنا على مسيرة لجمع المعلومات تابعة لحزب الله في منطقة بيت جن بالجليل الأعلى. وهاجمنا مبنى عسكرياً في بلدة عيترون بعد رصد عناصر من حزب الله داخله”.

في المقابل، أعلن “حزب الله” استهداف دشمة موقع بركة ريشا، أطراف ثكنة ميتات، موقع جل الدير، موقع العاصي، مستعمرة نطوعة ومستعمرة المطلة. كما شن هجوماً بالمسيرات الانتحارية على ثكنة راوية.

وكان الحزب نعى أحد مقاتليه ويدعى إبراهيم شوقي سلامة “علاء” مواليد عام 1984 من بلدة بليدا في جنوب لبنان.

“عماد 4”

ونشر الحزب مقطع فيديو مع مؤثرات صوتية وضوئية يظهر منشأة عسكرية محصّنة يتحرّك فيها عناصر بلباس عسكري وآليات محمّلة بالصواريخ ضمن أنفاق ضخمة واسعة ومضاءة، على وقع تصريحات لأمينه العام حسن نصر الله يهدّد فيها إسرائيل.

ويتضمّن الشريط الذي حمل عنوان “عماد 4″، وورد تحت شعار “جبالنا خزائننا” مقتطفات من خطابات سابقة لنصر الله، يقول في أحدها: “باتت المقاومة تملك من الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة ومن الإمكانات التسليحية حتى إذا فرضت إسرائيل على لبنان حرباً، ستواجه مصيراً وواقعاً لم تتوقعه في يوم من الأيام”، مضيفاً: “عندنا الأهداف، والإحداثيات موجودة أيضاً”. وسرّب عبر مصادره لوسائل الاعلام بأنه “واحد من سلسلة منشآت”.

وذهبت تقديرات إعلامية أوروبية إلى القول إن أنفاق الحزب ربما تربط المحافظات في لبنان، وتربط بين الأراضي اللبنانية والسورية، ويصل بعضها إلى إسرائيل.

وفي أول تعليق على الفيديو، قالت السفارة الايرانية في بيروت عبر منصة “إكس”: “في اللغة الفارسية، نطلق على المنشآت الصاروخية الموجودة تحت الأرض وداخل الصخور والجبال: مدن الصواريخ”. وأضافت: “هذه المدن الصاروخية موجودة في جميع أنحاء جغرافية إيران، وهي تزرع الرعب في قلوب الأعداء، يمكننا إذا لزم الأمر، مهاجمة العدو من أي نقطة في الجمهورية”.

إسرائيل تعلّق

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية هذا الفيديو بأنه “تهديدي”. وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن “حزب الله أصدر فيديو تهديدياً جديداً كشف فيه عن منشأة تحت الأرض تسمى عماد 4 تنطلق منها الصواريخ”.

وقال موقع “الجريدة العبرية” على الإنترنت: “يبدو أن الأنفاق العملاقة مجهزة بأجهزة كمبيوتر وإضاءة وحجم وعمق يسمح بسهولة بمرور الشاحنات وبالطبع الدراجات النارية”، مضيفاً: “تظهر رحلة عبر أحد الأنفاق، لتكشف عن متاهة طويلة ومضيئة تحت الأرض، حيث تمر الشاحنات المرقمة واحدة تلو الأخرى من دون انقطاع”.

وفيما سرّبت مصادر قريبة من الحزب أن الفيديو هو رسالة الى “العدو الاسرائيلي”، علق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على الفيديو قائلاً: “الجنرال ميشال عون وضعنا في الجحيم الأول، ومحور الممانعة يضعنا في جحيم آخر وعم يغمّئلنا”. واعتبر أنه “لا يحق لحزب الله، إذا كانت لديه منشأة واحدة أو منشآت تحت الأرض، أن يتفرد بمصير الشعب اللبناني، والمنشآت بتمويل إيراني وبالتالي هذا لن يكون في مصلحة الشعب اللبناني”.

أما الجيش الاسرائيلي، فأعلن أن قواته الجوية حاكت تحليقاً لمسافات بعيدة في عمق أراضي العدو، مع إجراء التزود بالوقود جواً عدة مرات في فترات قصيرة، بحسب ما أوردت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وأشار إلى أن التدريب جرى فوق المجال الجوي الاسرائيلي، وشاركت فيه إحدى طائرات التزود بالوقود من طراز “بوينغ 707” التابعة للقوات الجوية الاسرائيلية، وعدة طائرات مقاتلة من طراز “إف-35 آي” و”إف-15″.

مفاوضات الدوحة

في الدوحة، توقفت أمس المحادثات لوقف إطلاق النار في غزة، ولكن من المقرر أن يجتمع المفاوضون مجدداً الأسبوع المقبل سعياً للتوصل إلى اتفاق.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن: “لم نتوصل إليه (الاتفاق) بعد”.

وأعلنت الولايات المتحدة وقطر ومصر في بيان مشترك أن واشنطن قدمت مقترحاً جديداً يعتمد على نقاط تم الاتفاق عليها في الأيام القليلة الماضية ويضيّق هوة الخلاف بين الجانبين بما قد يسمح بتنفيذ سريع لاتفاق.

وقال الوسطاء في البيان، إنهم سيواصلون العمل على الاقتراح في الأيام المقبلة، مشيرين الى أن “الطريق الآن أصبح ممهداً لتحقيق هذه النتيجة، وإنقاذ الأرواح وتقديم الإغاثة لشعب غزة وتهدئة التوترات الاقليمية”.

وأشار مسؤول اسرائيلي الى أن وفد بلاده عاد أمس إلى تل أبيب، ومن المفترض أن يجتمع مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كاشفاً أن الأخير من المتوقع أن يجتمع يوم الاثنين مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي في “حماس” عزت الرشق لـ”رويترز”، إن إسرائيل لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه في محادثات سابقة، مشيراً إلى ما أبلغهم به وسطاء بشأن نتائج المحادثات.

وفي واشنطن، أكد بايدن أن الاتفاق “أقرب بكثير” مما كان عليه قبل بدء المحادثات.

شارك المقال