نتنياهو يراقب “الهدهد” عن كثب… الحرب عالمفرق؟

لبنان الكبير / مانشيت

التصعيد الكبير على الجبهة الاسرائيلية – اللبنانية مؤشر على أن لحظة اشتعال الحرب الشاملة قريبة، وهي تنتظر الشرارة فقط، وتتوالى التقارير الاعلامية الاسرائيلية عن نقل أصول عسكرية إلى الشمال، حتى أن الادارة الفرنسية تتوقع حرباً لنحو اسبوع أو اثنين بين لبنان واسرائيل، وفق معلومات “لبنان الكبير”. وتقول مصادر مطلعة على أجواء الاليزيه ان باريس تتوقع أن يوقف الضغط الدولي هذه الحرب بعد اشتعالها، ويبدأ العمل على تسوية، ولكن فرنسا تتخوف من أن الاشتباكات خلال هذه الحرب المتوقعة قد تفرض إطالة أمدها لأحد طرفيها، وتجعله يتعنت في رفض وقف إطلاق النار قبل تثبيت معادلات معينة.

وسط هذا التصعيد يبدو أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يسعى الى رد الرسائل لـ”حزب الله”، فقد ظهر أمس من قاعدة “رامات دافيد” جنوب حيفا، التي ظهرت في فيديو “هدهد” الحزب، مكرراً أن بلاده مستعدة لأي سيناريو سواء في الدفاع أو الهجوم، مستقوية بعضلات قوتها الجوية التي تستطيع ضرب “بطن الأعداء الناعمة”.

الميدان

ميدانياً، تصاعدت وتيرة الاستهدافات المتبادلة بين “حزب الله” والجيش الاسرائيلي على نحو واسع خلال الساعات الـ48 الماضية، حين نفذت الطائرات الاسرائيلية غارات جوية في منطقة البقاع على مدى يومين متتاليين، كما اغتالت العميد خليل المقدح القيادي في “كتائب شهداء الأقصى” التابعة لحركة “فتح” في لبنان، في منطقة الفيلات – صيدا، إلى جانب سقوط 6 قتلى من “حزب الله”، الذي وسع دائرة القصف إلى الجولان ومحيط طبريا وصفد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط خمسة قتلى في غارات إسرائيلية طالت عصر الثلاثاء وفجر الأربعاء جنوب لبنان وشرقه. وأعلن “حزب الله” أنه أطلق الثلاثاء “صليات مكثفة من الصواريخ” ومسيّرات انقضاضية على مواقع للجيش الاسرائيلي، الذي أكد رصد إطلاق نحو 115 صاروخاً من لبنان على شمال إسرائيل والجولان المحتل، من دون ذكر إصابات.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن “انفجار طائرة من دون طيار في منطقة عميعاد في الجليل الأعلى”، كما قال الجيش الاسرائيلي “إننا رصدنا تسلل عدة أهداف جوية مشبوهة من لبنان… تصدينا لبعضها وأخرى سقطت في الجليل الأعلى”. ودوت صافرات الإنذار في الجليل الأعلى والجولان الجنوبي، كما سقطت 5 صواريخ بصورة مباشرة على عدة مبانٍ في كتسرين بالجولان. ومع أن الحزب أعلن عن استهداف قاعدة عسكرية في المستوطنة، اندلعت الحرائق فيها، قال رئيس المجلس الاقليمي في الجولان أوري كلنر: “هذا هو واقعنا هنا في كتسرين. ببساطة، هذا غير مقبول من جهتنا. هذا هو الوضع، ويجب على الحكومة (الاسرائيلية) وقف هذا الأمر”.

وأعلن الحزب عن 12 عملية حتى مساء أمس، أبرزها استهداف “قاعدة تسنوبار اللوجيستية في الجولان السوري المحتل بصليات من صاروخ ‏كاتيوشا”، كما شن “هجوماً جوياً بأسراب من المسيرات الانقضاضية على المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة ‏تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجيستية في عميعاد”، واستهدفت قواته “مراكز القيادة وأماكن تموضع ‏ضباطها وجنودها وأصابت أهدافها بدقة”، كما جاء في بيانه، إضافة إلى استهداف دبابة ميركافا في موقع العباسية، ومقر في ثكنة راميم تشغله قوات من لواء غولاني بصلية كاتيوشا وتموضعات لجنود العدو في موقع مسكافعام. كما نعى الحزب خمسة من عناصره.

وجاء القصف على الجولان وطبريا، رداً على استهدافين إسرائيليين في عمق البقاع، حيث ارتفع عدد الجرحى جراء الغارات الاسرائيلية فجر الأربعاء إلى ثلاثين وقتيل واحد.

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي: “شنت طائرات سلاح الجو غارة على مستودعات ذخيرة تابعة لحزب الله في منطقة البقاع في العمق اللبناني”، مضيفاً: “بعد الهجمات، تم رصد انفجارات ثانوية تشير إلى وجود الأسلحة في المستودعات التي تعرضت للهجوم”. وأشار الى “تعرض مجمع عسكري يستخدمه نظام الدفاع الجوي التابع للحزب في منطقة البقاع لسلسلة غارات، حيث يشكل المجمع تهديداً لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي”.

نتنياهو

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته قاعدة “رمات دافيد” الواقعة جنوب شرق حيفا شمال إسرائيل، استعداد بلاده لأي سيناريو سواء في الدفاع أو الهجوم، وهي القاعدة التي ظهرت في مسيرة “حزب الله” الاستطلاعية “الهدهد”.

وقال نتنياهو: “أنا هنا في قاعدة القوات الجوية لأراقب عن كثب استعداداتنا ضد التهديدات القريبة والبعيدة”، مضيفاً: “القوة الجوية هي قبضتنا الحديدية التي تعرف كيف تضرب بطن أعدائنا الناعمة. يقوم الطاقم الأرضي والطيارون والقادة هنا بعمل بطولي. لقد أثبتوا ذلك مراراً وتكراراً، وإذا اضطررنا إلى ذلك، فسنثبت ذلك مراراً وتكراراً”.

ويأتي هذا التصعيد وسط ترنح مفاوضات الهدنة غزة، مع تمسك اسرائيل بالبقاء في محوري فيلادلفيا ونتساريم، حيث لا تنفع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة المنشغلة بانتخاباتها الرئاسية، والتي أصبحت تنعكس على مواقف نتنياهو وادارته، فتل أبيب متأكدة من أنها اذا تعرضت للتهديد فان الجنود الـ ٣٠ ألفاً الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط سيهبون لنجدتها.

وتضغط واشنطن لعدم إعلان فشل المفاوضات بغية كسب المزيد من الوقت، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومنع انفلات الأمور نحو حرب شاملة، وآخر محاولاتها الضغط لتسليم معبر فيلادلفيا الى مصر، معتبرة أن الامر قد تقبل به اسرائيل ولا ترفضه “حماس”.

شارك المقال