أميركا وإيران تتبادلان التهديدات ولبنان ساحة المواجهة

لبنان الكبير / مانشيت

وسط تصعيد كبير على الجبهة اللبنانية، ووقوع المفاوضات حول وقف النار في غزة في حالة المراوحة، اضافة إلى تسريبات ايرانية عن أن الرد على اغتيال رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية في طهران سيكون بعد ذكرى أربعينية الامام الحسين، وصلت حاملة الطائرات الأميركية “يو اس اس أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط لتنضم إلى “يو أس أس روزفلت”، بما يبدو أنها رسالة من واشنطن إلى طهران تحذرها من التمادي تجاه تل أبيب، فيما تؤكد ايران أن ردها سيكون محسوباً وأنها لا تريد الحرب، مراهنة على عدم قدرة أميركا على فتح جبهة ضدها بسبب انشغالاتها في أوكرانيا وتايوان والبحر الأحمر.

الميدان

ميدانياً، اشتعل الجنوب اللبناني بالضربات الاسرائيلية ليل الأربعاء – الخميس، ليرد “حزب الله” باشعال المستوطنات الشمالية، بعدد من العمليات وصل إلى ١٢ حتى ساعات ما بعد ظهر أمس، بحيث أمطر بالصواريخ والقذائف مواقع السماقة زرعيت، المنارة، المطلة، المرج، المالكية، الغجر، بالاضافة إلى استهداف ثكنتي برانيت وأفيفم بالصواريخ.

وباشر الحزب عملياته صباحاً بهجومين بالمسيرات الانتحارية مستهدفاً كريات شمونة وجل العلام.

وكان الجيش الاسرائيلي شنّ فجر الخميس سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات وقرى في جنوب لبنان طالت: عيتا الشعب، كفرشوبا، محيبيب، الخيام، ميس الجبل، وادي العزبة عند أطراف زبقين، شيحين، كوثرية السياد، راميا، كفركلا، رامية، الناقورة، وجبلي اللبونة والعلام.

وكتب المتحدّث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس”: “في هجوم واسع النطاق خلال الليلة الماضية، هاجم جيش الدفاع ودمر أهدافاً لحزب الله في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان”.

وأضاف ادرعي: “شنت الطائرات الحربية التابعة لجيش الدفاع الاسرائيلي خلال الليل هجمات على أهداف تابعة لحزب الله في أكثر من 10 مناطق مختلفة في جنوب لبنان. ومن بين الأهداف التي تم استهدافها، مخازن أسلحة، مبانٍ عسكرية، ومنصة إطلاق استخدمها حزب الله لتنفيذ عمليات هجومية ضد دولة إسرائيل”.

أميركا ترسل حاملة جديدة

وفي ضوء هذا التصعيد، أعلن الجيش الأميركي أنّ حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” والمدمرات المرافقة لها وصلت إلى الشرق الأوسط، بعد أن أمر وزير الدفاع لويد أوستن هذه المجموعة البحرية الضاربة بتسريع عملية انتقالها إلى المنطقة.

ويرتفع إلى اثنتين عدد حاملات الطائرات الأميركية الموجودة حالياً في الشرق الأوسط؛ إذ تزيد المخاوف من حصول تصعيد عسكري إقليمي، فيما لو أقدمت إيران على رد عسكري واسع ضد إسرائيل.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط (سنتكوم): “إنّ حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، المجهزة بمقاتلات إف 35 سي وإف إيه 18 بلوك 3، دخلت نطاق مسؤولية سنتكوم”. وأضافت “انّ لينكولن هي السفينة الرئيسية في مجموعة حاملة الطائرات الضاربة الثالثة، ويرافقها أسطول المدمّرات ديسرون 21 وجناح حامل الطائرات سي في دبليو التاسع”.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها أرسلت رسائل إلى إيران، مفادها أن الهجوم ستكون له نتائج عكسية، وزعمت أنها أعادت تموضع التحالف العسكري في حالة دفاعية عن إسرائيل.

إيران تهدد

في المقابل، قال عضو مجلس “تشخيص مصلحة النظام” محسن رضائي، إن بلاده “درست تبعات الرد، الذي سيكون محسوباً”.

‎وكان رضائي قائداً لـ”الحرس الثوري” خلال فترة الحرب العراقية – الايرانية، وبقي في المنصب حتى قدّم استقالته عام 1997.

‎ونقلت وكالة “إيسنا” الحكومية، عن رضائي، قوله: “درسنا تبعات قراراتنا، وبناءً علی المادة 51 من میثاق الأمم المتحدة لدینا الحق في الدفاع عن النفس، ولن نسمح لنتنياهو بالخروج من مستنقع یغرق فیه”.

‎وأوضح رضائي، أن “إجراءات إيران ستكون مدروسة، والحل الوحيد لضمان أمن المنطقة يكمن في اتحاد دولها”. ومع ذلك، خفّف من لهجته، حين قال إن “إيران لا تريد الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة”.

‎وتابع رضائي: “الأزمة التي بدأتها إسرائيل لن تكون لها نهاية جیدة في حال عدم احتوائها”.

‎وتعليقاً على التحذيرات الأميركية لإيران بشأن توسعة الحرب، قال رضائي: “أميركا ليست القوة التي كانت في السابق، إنها الآن مشغولة بأوکرانیا وتایوان والبحر الأحمر، ولا یمكنها فتح جبهة جدیدة، لا سیما ضد إيران التي لدیها قوة عالية في إلحاق الضرر”.

‎ورأى أن “واشنطن تتجنب الصراع مع إيران”، لكنهم “مستعدون، وسنرد علی كل إجراء”.

‎في غضون ذلك، ألمحت منصات موالية لـ”الحرس الثوري” خلال الساعات الماضية، إلى أن الرد الإيراني سيكون وشيكاً جداً بعد انتهاء “الزيارة الأربعينية” الأسبوع المقبل.

نتنياهو

يأتي ذلك وسط ترنح المفاوضات في غرة، على خلفية اصرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على ابقاء سيطرة القوات الاسرائيلية في محور فيلادلفيا. ونفى مكتبه تقارير اعلامية تتحدث عن قبوله بوضع المعبر تحت ادارة دولية، وقال في بيان: “يصر رئيس الوزراء نتنياهو على مبدأ أن إسرائيل ستسيطر على ممر فيلادلفيا لمنع إعادة تسليح حماس، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لها بتكرار الفظائع التي ارتكبت في السابع من تشرين الأول”.

شارك المقال