لبنان يتجنب مخاطر تعديل مهام “اليونيفيل”… اسرائيل تتجه للضفة بعد غزة

لبنان الكبير / مانشيت
اليونيفيل

قادت الأم الحنون فرنسا مفاوضات شاقة للتمديد “تقنياً” لـ”اليونيفيل”، تمكنت فيها من الحصول على دعم الولايات المتحدة مع تحفظات، وسط وضع متوتر مستمر على الحدود في جنوب لبنان، وبذلك يكون لبنان قد تجنب الكأس المرة التي كانت اقترحتها واشنطن، بتعديل على القرار الدولي 1701 في الشق المتعلق بتعديل مهام قوات الطوارئ الدولية، ما كان من شأنه أن يرفع التوتر مجدداً بين لبنان واسرائيل، بل كان ليقود الى توسيع الحرب. ويأتي ذلك وسط تحول اسرائيل نحو الضفة الغربية بعد غزة، حيث تشن عمليات عسكرية أودت حتى الآن بحياة 10 فلسطينيين، الأمر الذي دفع حركة “حماس” إلى إعلان النفير العام لصد القوات الاسرائيلية، ما ينذر باستمرار الحرب لمدة طويلة غير معروفة.

الميدان

ميدانياً، قصفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق دمشق- بيروت قرب جسر الزبداني، ما أدى الى سقوط 4 قتلى بحسب ما أشارت وسائل إعلام سورية. وقالت إن الضربة أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وأحد عناصر “حزب الله”، الذي نعى لاحقاً، “الشهيد محمد حسن طه من مدينة بعلبك في البقاع”.

وأعلن الجيش الاسرائيلي: “قتلنا مسؤول قسم العمليات في حركة الجهاد الاسلامي خلال قصف على طريق دمشق – بيروت”. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، أنّ طائرة إسرائيليّة استهدفت عند الحدود السورية – اللبنانية العضو في القسم المركزي في مديرية العمليات التابعة لـ”الجهاد الاسلامي” فراس قاسم.

وزعم أدرعي أنّ “قاسم كان مسؤولاً عن تطوير الخطط العملياتية للجهاد الاسلامي في سوريا وفي لبنان، وكان يلعب دوراً مركزياً في تجنيد مقاتلين فلسطينيين لصالح حزب الله بهدف تنفيذ عمليات ضدّ أهداف إسرائيلية”.

أضاف: “في الغارة، تمّ استهداف عناصر من الجهاد الاسلامي كانوا في طريقهم من سوريا إلى لبنان بهدف تنفيذ عمليات لصالح حزب الله”.

وفي الجنوب، أطلق الجيش الاسرائيلي صباح أمس صاروخين موجهين نحو محيط “المزارع” في أطراف بلدة عيترون. وسجل قصف إسرائيلي بالقذائف الحارقة والفوسفورية استهدف حرش قبع مركبا.

في المقابل، أعلن “حزب الله” أنه “رداً على ‏الاعتداء الذي طال منطقة البقاع ليل الثلاثاء، شن مجاهدو ‌‏المقاومة الاسلامية ‏يوم الاربعاء 28-8-‌‏ ‏‏2024، هجوماً جوياً بمسيرة انقضاضية على المقر المستحدث للواء الغربي جنوب مستعمرة يعرا ‏مستهدفة أماكن تموضع واستقرار ضباطه وجنوده وأصابت أهدافها بدقة”.

التمديد لـ “اليونيفيل”

إلى ذلك، صوّت مجلس الأمن بإجماع أعضائه الـ15، على قرار جديد يمدد عاماً كاملاً مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، بعد مفاوضات شاقة ومعقدة قادتها الديبلوماسية الفرنسية داخل أروقة المنظمة الدولية وعبر العواصم، لا سيما مع واشنطن.

وصوّت المجلس بالإجماع على القرار الذي يفيد بأن مجلس الأمن قرر أن “الوضع في لبنان لا يزال يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين”، مطالباً بـ«”التنفيذ الكامل للقرار 1701”. وكرر “دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق والوقف الكامل للأعمال العدائية”.

واذ ذكّر بهدف “التوصل إلى حل طويل الأمد يقوم على المبادئ والعناصر المنصوص عليها في الفقرة (8) من القرار 1701″، قرر تمديد ولاية “اليونيفيل” الحالية حتى 31 آب 2025.

وحض “بقوة جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة على تنفيذ تدابير فورية نحو خفض التصعيد؛ وضمن الأهداف استعادة الهدوء وضبط النفس والاستقرار عبر الخط الأزرق”.

وبعد التصويت، قال روبرت وود، نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، إن الاستقرار النسبي الذي شهدته منطقة “الخط الأزرق” بعد حرب 2006 “تحطم صباح 8 أكتوبر، عندما بدأ حزب الله شن وابل من الهجمات الصاروخية على إسرائيل”، عادّاً أن “حزب الله اتخذ القرار التصعيدي بقصف المجتمعات في شمال إسرائيل”.

وأضاف: “من الخطأ أن هذا المجلس لم يُدن حزب الله بعدُ على هذه الأعمال المزعزعة للاستقرار المتكررة. وفي المستقبل، نحتاج إلى معالجة الطرق التي يمنع بها حزب الله والجهات الفاعلة الخبيثة الأخرى في لبنان التنفيذ الكامل للقرار 1701”.

ميقاتي يجدد الالتزام بالـ 1701

وشدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيان على أن “التجديد لولاية اليونيفيل أمر ضروري للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان، ونحن نقدر الدعم والتعاون المستمر من مجلس الأمن في هذا الصدد”، مؤكداً “التزام لبنان العمل بشكل وثيق مع اليونيفيل لمواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه الاستقرار في الجنوب”. كما جدد التزام لبنان تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها القرار 1701.

الضفة الغربية

في الضفة الغربية، قُتل عشرة فلسطينيين على الأقل خلال عملية عسكرية بدأتها القوات الاسرائيلية في شمال الضفة فجر الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي إنّ “قوات الأمن بدأت الآن عملية لإحباط الإرهاب في جنين وطولكرم”، من دون تفاصيل إضافية.

‎وكتب وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة “إكس”: “يعمل الجيش بكل قواه منذ الليل في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم لتفكيك البنى التحتية الإرهابية الإيرانية-الإسلامية التي زرعت فيها”.

‎واتهم الوزير الاسرائيلي الجمهورية الاسلامية الداعمة لفصائل فلسطينية مسلحة بـ”إقامة جبهة إرهابية في الشرق” في الضفة الغربية “وفق نموذج غزة ولبنان”، في إشارة الى حركة “حماس” و”حزب الله”.

‎وقالت حركة “الجهاد الإسلامي” في بيان الأربعاء إنّ إسرائيل “تشنّ عدواناً شاملاً على مدن شمال الضفة المحتلة ومخيماتها، ويسعى هذا العدوان إلى نقل ثقل الصراع إلى الضفة المحتلة في محاولة من الكيان لفرض وقائع ميدانية جديدة تهدف إلى إخضاع الضفة المحتلة وضمّها”.

‎وأعلنت “كتائب شهداء الأقصى” أنّ مقاتليها “يتصدّون في ميدان المعركة، بالأسلحة الرشاشة والعبوات المتفجرة، للاقتحام الصهيوني على مدينة جنين وطوباس وطولكرم”. وتشهد مختلف مناطق الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و”حماس” في السابع من تشرين الأول.

شارك المقال