لا جديد في الذكرى الـ46 لتغييب الامام موسى الصدر. لا جديد في خطاب الرئيس نبيه بري على كل المستويات. لا جديد في المواقف الزجلية والردود على بري، الذي بدا هرماً مثل لبنان، الذي أصيب بالشيخوخة المبكرة في سنوات قليلة عملت خلالها طبقة سياسية على تغييب النعمة والضحكة والكلمة وتركته مثل كرم عنب دهمه جيش جرار من الدبابير التي مصت رحيق الوطن، وتركته يابساً وبشعاً.
وفيما هناك حالة ترقب لكلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اليوم في ذكرى “شهداء المقاومة اللبنانية” وكيف سيعلق على بري، كان رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل يجدد شعاره تجاه “حزب الله”: “نحن معكم في الدفاع لا الهجوم”، وذلك في في جولة حاصر فيها زحلة، لملاقاة حلفائه ومناصريه فقط، اثر فشل زيارته بقاعياً على خلفية استفزازه للطائفة السنية بعد زيارة أحد منتحلي صفة المشيخة، الذي أساء الى مفتي الجمهورية، ما اعتبره أهالي البقاع دعماً لمواقف المنتحل ضد دار الفتوى.
الميدان
ميدانياً، يبدو أن الحرائق هي سلاح اسرائيل الأكثر استعمالاً هذه الفترة، بحيث ألقت المسيرات مواد حارقة على أطراف الناقورة، حرش يارون، أحراج العديسة، ما تسبب في اندلاع حرائق.
وقصفت المدفعية الثقيلة بعشرات القذائف أطراف بلدة شمع وأودية بلدة مجدل زون وبلدتي دير سريان والطيبة في قضاء مرجعيون. وشنّ الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة رب ثلاثين. وتعرضت أطراف يحمر الشقيف ومجرى النهر عند الأطراف الجنوبية فيها لقصف مدفعي، تسبب في اندلاع النيران التي امتدت الى مشارف المنازل.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن 6 عمليات استهدف فيها مواقع: المرج، بركة ريشا، زبدين والرمثا، واستهداف ثكنة برانيت، فيما شن مقاتلوه هجوماً بالمسيرات الانتحارية على ثكنة بيت هلل.
بري يعيد اطلاق مبادرته
وكان الرئيس بري أعاد بعد عام من اطلاقه مبادرته الحوارية – الرئاسية، تكرارَ الموقف نفسه في المناسبة نفسها، وهي ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه. وقال: “نعود ونؤكد على ما طرحناه في 31 آب الماضي تعالوا غداً للتشاور تحت سقف البرلمان، فالدعوة لا تزال قائمة إلى الحوار أو التشاور ثم دورات متتالية لإنتخاب رئيس للجمهورية”.
وأضاف: “انتخاب رئيس هو استحقاق دستوري داخلي لا علاقة له بغزة والحرب في الجنوب ويجب المبادرة الى إلتقاط اللحظة الراهنة لإنجاز الاستحقاق الدستوري في أسرع وقت ممكن”.
اما عن الواقع الجنوبي، فأكد “التزامنا بالقرار الأممي 1701 والطرف الوحيد المطلوب إلزامه به هو إسرائيل التي خرقته برّاً وجوّاً وبحراً أكثر من 30 ألف مرة”، داعياً “الحكومة إلى وجوب مغادرة المساحات الاستعراضية وتأمين أبسط مستلزمات النازحين الجنوبيين”.
باسيل في زحلة
الى ذلك، جال رئيس “التيار الوطني الحر” في زحلة. وغداة انتقاده مهاجمة “حزب الله” لاسرائيل “لأننا مع السياسة الدفاعية لا الهجومية”، أكد باسيل “أننا يمكن أن نختلف على إدارة البلد، ولكن عندما يكون هناك خطر من الخارج لا يحق لنا أن نختلف عليه”. وقال: “الصحيح أن يكون اختيار رئيس الجمهورية والحكومة وغيره استحقاقاً داخلياً وأن نقوم نحن بالإختيار”، لافتاً الى أن “الخطر الاسرائيلي يجب ألا نختلف عليه وأن ما تقوم به اسرائيل في غزة هو حقيقتها وعندما نواجه هذه الحقيقة بهذا الشكل نكون نرفضها”. غير أنه شدد على “أننا دخلنا في حرب أكبر منا”، موضحاً “عندما نقول لسنا مع فكرة هذه الحرب فهذا لا يقلل من وطنيتنا ونكون نحمي بلدنا من هذا الخطر”.
أضاف: “موقفنا الذي قلناه في ٢٠٠٦ لا نغيره ولا اذا اعتدت اسرائيل سنغير موقفنا”، واعتبر في المقابل أن “القوة ليست بالسلاح فقط، بل أيضاً بالإقتصاد القوي”. وأكد أن “وطنيتنا كتيار تفرض علينا أن نفكر بكل الأبعاد الداخلية والخارجية ليكون بلدنا قوياً”، قائلاً: “ليست لدينا كل عناصر القوة لمواجهة خطر الحرب على لبنان إذا وقعت، وهنا تكمن المشكلة، وهذا سيؤدي الى المزيد من هجرة اللبنانيين”.
وكان مدير مكتب مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي أبلغ “التيار الوطني الحر” إلغاء موعد زيارة باسيل إلى أزهر البقاع على خلفية موجة اعتراضات واسعة عبّرت عنها بيانات فاعليات مجدل عنجر.
الضفة الغربية
في الضفة الغربية، أعلن الجيش الاسرائيلي عن مقتل أحد جنوده في رابع أيام عمليته بحيث يتركز القتال في مخيم جنين للاجئين.
وقال الجيش، في بيان إن إلكانا نافون (20 عاماً) “سقط أثناء عملية” للقوات الاسرائيلية، السبت، فيما “أصيب جندي آخر بجروح خطرة” في العملية نفسها، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان الجناح العسكري لحركة “حماس” أعلن صباحاً أن أحد مقاتليه لقي حتفه في قتال مع جنود إسرائيليين في مخيم جنين.
يأتي دلك وسط اعلان وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي إلى 40 ألفاً و691 قتيلاً، إلى جانب أكثر من 94 ألفاً و60 إصابة منذ السابع من تشرين الأول الماضي.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي لليوم 330 للعدوان: “ارتكب الاحتلال الاسرائيلي 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، وصل منها الى المستشفيات 89 شهيداً و205 مصابين خلال الـ48 ساعة الماضية”.
محادثات الهدنة
في هذه الأثناء، تراوح محادثات الهدنة الدائرة بين القاهرة والدوحة مكانها. ووسط هذه الأجواء، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي، الجمعة، عن مسؤول إسرائيلي أن “القضايا محل الخلاف ستترك للنهاية، ومن ثم تقدم الولايات المتحدة على الأرجح اقتراحاً نهائياً محدثاً لطرفي النزاع من أجل اتخاذ قرار”، من دون تحديد موعد.
وكانت المحادثات التي جرت في الدوحة “مفصلة وبناءة مع استمرار المشاورات، والتركيز حالياً على تفاصيل تنفيذ الصفقة لضمان نجاحها”، وفق “أكسيوس”، الذي نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: “إن الولايات المتحدة، بالتعاون مع الوسطاء القطريين والمصريين، تحاول التوصل إلى اتفاق حول أكبر قدر ممكن من التفاصيل العملية، واستكمال النقاط الناقصة حول الصفقة الشاملة وتقديمها لإسرائيل وحماس مرة أخرى بصفتها حزمة واحدة”.
ووفق الموقع فإن “القضايا الشائكة، بما في ذلك مطلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على الحدود بين مصر وغزة ومراقبة حركة الفلسطينيين من جنوب غزة إلى الشمال، ومطلب زعيم حماس يحيى السنوار أن تؤدي الصفقة إلى إنهاء الحرب، ستؤجل إلى المرحلة الأخيرة من المحادثات”.


