بعد أن خفت صوت طبول الحرب جنوباً، تذكرت القوى السياسية أن لبنان سيدخل سنويته الثانية بلا رئيس جمهورية أواخر الشهر المقبل، ما دفع فرنسا مجدداً الى تحريك عجلاتها فأرسلت مبعوثها جان ايف لودريان الى الرياض حيث يجري جولة مباحثات تتناول المف الرئاسي، علماً أن سفراء اللجنة الخماسية جددوا موقفهم بأنهم بانتظار القيادات السياسية في لبنان للتحرك باتجاه انتخاب رئيس عتيد.
وبينما لم يخفت صوت المدافع في الجنوب كلياً، ارتفع دوي المدافع المحلية بين “القوات اللبنانية” وخصومها، لا سيما في بيئة الممانعة، وذلك بعد خطاب رئيسها سمير جعجع في قداس “شهداء المقاومة اللبنانية” الأحد، الذي أثار ردود فعل ممانعة أبرزها من الموكل مؤخراً بالرد على كل مواقف رئيس “القوات” المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي جمع السيادة مع الارتهان في كلمة واحدة، فيما كان وفد من “القوات” يزور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ويؤكد عدم رفض “القوات” لمصطلح التشاور عموماً، ولكن المشكلة هي في تجاوز الدستور.
الميدان
ميدانياً، قتل مدنيان بغارة إسرائيلية استهدفت سيارتهما في بلدة الناقورة جنوب لبنان، وأعلنت “اليونيفيل” أن أحد القتيلين موظف يعمل في شركة تنظيف متعاقدة معها، داعية إلى التوقف عن استهداف المدنيين.
وقالت نائبة المتحدث باسم “اليونيفيل”، كانديس أرديل، في بيان: “صباح اليوم (أمس)، تعرّضت سيارة يقودها موظف في شركة تنظيف، لقصف على طريق صور – الناقورة”، ما أدى إلى مقتله وشخص آخر كان برفقته. وأوضحت أن “الشركة متعاقدة مع اليونيفيل”.
وأكدت أن “الهجمات على المدنيين، الذين قتل عدد منهم منذ 8 تشرين الأول الماضي، تشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، ويجب أن تتوقف”، داعية الأطراف المعنية إلى “وضع السلاح جانباً. فالحل الديبلوماسي هو السبيل الوحيد للمضي قدماً”.
ولم يصدر أي بيان من الجيش الاسرائيلي عن ذلك كما جرت العادة حين يجري استهداف عناصر أو قياديين في “حزب الله”، كما لم ينعَ الحزب أياً من القتيلين، وهما: حسين وعلي مهدي، في حين أشارت بعض المعلومات إلى أن حسين هو شقيق المقاتل في “حزب الله” عباس مهدي الذي كان نعاه الحزب في أيار الماضي.
وبعد ساعات من الاستهداف، أعلن “حزب الله” عن قصف مقاتليه مستعمرات عين يعقوب وجعتون ويحيعام بصليات من صواريخ “كاتيوشا”، رداً على “الاعتداء على بلدة الناقورة”.
وجدد الجيش الاسرائيلي استخدامه القذائف الفوسفورية، وأعلنت وزارة الصحة أن “القصف المدفعي الاسرائيلي المعادي بالقذائف الفوسفورية على بلدة الخيام أدى إلى إصابة مواطن بحالة اختناق استدعت علاجه في المستشفى”.
وبعد قصف إسرائيلي استهدف بلدات جنوبية عدة خلال ساعات الليل، كتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي عبر منصة “إكس”: “جيش الدفاع يهاجم مباني عسكرية لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان خلال ساعات الليلة الماضية”، مشيراً إلى أن “طائرات حربية لسلاح الجو أغارت على مبانٍ عسكرية لحزب الله في يارون وعيتا الشعب وحانين وطير حرفا وبليدا في جنوب لبنان”.
في المقابل، أعلن “حزب الله” أن مقاتليه استهدفوا “انتشاراً لجنود العدو في مرتفع عداثر بقذائف المدفعية”، و”مبنى يستخدمه جنود العدو في مستعمرة أفيفيم”، ومبنى آخر “في مستعمرة المنارة بالأسلحة المناسبة”، و”موقع الرمثا في تلال كفرشوبا” و”موقع زبدين في مزارع شبعا”.
قبلان يرد على جعجع
وعلى خط حرب التصريحات، توجه المفتي أحمد قبلان في بيان، الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قائلاً: “حركة أمل وحزب الله أكبر قوة سيادية في هذا البلد، ولولا هذا الثنائي المقاوم لتصهين لبنان منذ التاريخ المشهود لشراكة البعض مع الاسرائيلي الذي احتل لبنان، ولم يكن ينقص خطابك بالأمس سوى أن تكون على ظهر دبابة إسرائيلية، وزمن العنتريات انتهى، والبلد شراكة وطنية إسلامية مسيحية بعيداً عن فوالق الزواريب والمقاطعات، وما نريده لبنان فؤاد شهاب وسليمان فرنجية وإميل لحود وميشال عون لا لبنان الميليشيات والمقاطعات، ولا شيء أكبر من مصالح لبنان السيادية، وبعبدا رمز سيادة لبنان والطريق إليها تمر فقط من مجلس النواب، ونبيه بري مقاتل سيادي ومكون تاريخي لسيادة هذا البلد وقراره الوطني، ويكفي من نبيه بري انتفاضة 6 شباط التي أنقذت لبنان من أنياب إسرائيل ومن شاركها صهينة هذا البلد، واللعب بالنار مكلف جداً، ولن نقبل لعبة زواريب وفيدراليات حتى لو كلف ذلك أكبر الأثمان، والتاريخ الماضي انتهى ونحن أبناء اليوم بكل ما يعنيه من سيادة وشراكة وقوة وطنية لا سابق لها على الاطلاق”.
“القوات” في دار الفتوى
الى ذلك، أكد وفد من تكتل “الجمهورية القوية” بعد زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى أن “علينا أن نضع الأولويات الوطنية نصب أعيننا، ونبادر إلى انتخاب رئيس للجمهورية، بفتح أبواب مجلس النواب والتزام النواب بالحضور والتصويت والتشاور إذا اقتضى الأمر، واستمرار التصويت حتى انتخاب رئيس للجمهورية كخطوة أولى في مسار طويل، تستكمل بتسمية وتكليف رئيس للحكومة وتشكيل حكومة تعيد لبنان إلى طريق الاستقرار والتعافي، وتعمل على تطبيق القرارات الدولية وتعيد مكانة لبنان في المجتمع العربي والدولي”.
المفاوضات مستمرة
أما في شأن غزة، فتبرز تحرّكات جديدة من الوسطاء؛ لإحداث حلحلة في ملف مفاوضات الهدنة، مع حديث أميركي عن استعداد واشنطن لتقديم “مقترح نهائي” لإبرام صفقة تبادل أسرى، وسط غضب يتصاعد داخل إسرائيل ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واتهام مصري له بتعطيل مسار المفاوضات، وتأكيد رفض أي وجود إسرائيلي في محور فيلادلفيا ومعبر رفح.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أميركيين، أن “إدارة بايدن تخطط لتقديم مقترح اتفاق نهائي” كانت تعمل عليه قبل العثور على جثث الرهائن، وتتشاور حالياً مع الوسطاء بشأن ملامحه، مشيرةً إلى أن “عدم قبول اتفاق نهائي تعتزم واشنطن تقديمه قد يعني نهاية المفاوضات بقيادة أميركية”.
وهذا ما أكّده موقع “أكسيوس”، أمس، نقلاً عن مصدرَين أميركييْن، أن بايدن يدرس تقديم اقتراح نهائي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وفق ما أبلغ به مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عائلات الرهائن الأميركيين المحتجزين في غزة، الأحد.
وزاد مقتل الرهائن من الشعور بالإلحاح بين كبار مساعدي بايدن، للدفع من أجل التوصل إلى «”اتفاق في أقرب وقت ممكن”، وإعطاء إسرائيل والحركة فرصة لقبوله أو رفضه، وفق المصدرَين، وسط تأكيد أن بايدن وفريقه للأمن القومي سيحددان، الاثنين، الاستراتيجية، من أجل الدفع بصورة نهائية لمحاولة إتمام الصفقة.
وعند وصوله لعقد اجتماع مع المفاوضين الأميركيين بشأن الاتفاق، قال بايدن، في حديث مع الصحافيين بالبيت الأبيض: “قريبون جداً من اتفاق نهائي بشأن تحرير الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة”، مضيفاً: “لا أعتقد أن نتنياهو يقوم بما يكفي لإبرام اتفاق لتحرير الرهائن”، وفق ما نقلته “رويترز”. وعدّ مسؤول إسرائيلي كبير تحدّث لوسائل إعلام إسرائيلية ذلك اللومَ العلني من بايدن بمثابة “ضغط”، واصفة تلك الكلمات بـ”الخطيرة”.
هذا اللوم العلني من بايدن انضم الى إضرابات واسعة، امس الاثنين، في إسرائيل، بخلاف احتجاجات تتواصل مطالبة بهدنة، أشعلها حادث الرهائن.
وأعلنت إسرائيل، الأحد، العثور على 6 جثث لرهائن بغزة، بينهم أميركي، ما زاد من غضب عائلات المحتجزين والمعارضة، على رأسهم زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد، ورئيس حزب “معسكر الدولة” بيني غانتس، وانتهى بإضراب عام ومظاهرات واسعة.
وطلب نتنياهو، امس، “الصفح” من عائلات الرهائن الـ 6، وقال في مؤتمر صحافي متلفز: “أطلب منكم الصفح؛ لعدم إعادتهم أحياءً، كنا قريبين، لكننا لم ننجح، ستدفع حركة حماس ثمناً باهظاً للغاية”، وفق ما نقلته “وكالة الصحافة الفرنسية”.
وأشار نتنياهو الى أن مقاتلي الحركة “أعدموا” الرهائن الستة بـ”إطلاق النار عليهم في مؤخرة الرأس”.
وأثار مقتل الرهائن موجة من الحزن في إسرائيل، فضلاً عن الغضب تجاه الحكومة لفشلها في التوصل إلى اتفاق من شأنه ضمان إطلاق سراح الباقين.
وأكد نتنياهو أن القوات الاسرائيلية يجب أن تحتفظ بالسيطرة على محور فيلادلفيا، وهو منطقة عازلة عند الحدود بين غزة ومصر، ويُعدّ نقطة شائكة رئيسية في محادثات وقف إطلاق النار.
وأشار الى أن “تحقيق أهداف الحرب يمر عبر محور فيلادلفيا… السيطرة على محور فيلادلفيا تضمن عدم تهريب الرهائن إلى خارج غزة”، مشدداً على أنه لن يرضخ للضغوط التي تطالبه بخلاف ذلك.
ووصف وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، الأحد، مطالب نتنياهو بالحفاظ على السيطرة على محور فيلادلفيا بأنها “قيد غير ضروري فرضناه على أنفسنا”. وحذر من أن مرور الوقت ليس في صالح سلامة الرهائن الاسرائيليين، معتبراً أن “إعطاء الأولوية لمحور فيلادلفيا على حساب أرواح الرهائن هو عار أخلاقي”.


