يتوقف المراقبون عند ظاهرة القصف الكلامي العنيف الذي يستخدمه مسؤولون إسرائيليون يومياً ضد لبنان بموازاة الضربات العسكرية المتواصلة، وسط انضباط لافت لـ”حزب الله”، حتى وصل الأمر بنائب من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى التلويح بـ”مشهد غزة” في الضاحية الجنوبية، مع تأكيد مسؤول أمني أن الجيش في المراحل النهائية من استعداداته “لأي سيناريو”، مشيراً إلى أن “حجم الاستعدادات يشير إلى جدية النوايا الهجومية ويؤكد أن إسرائيل تدرك جيداً أن المعركة هذه ستكون معقدة” على الجبهة اللبنانية.
وعلى خطوط التماس اللبنانية الداخلية، برز أمس تطور جديد تمثل في إصدار قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي، مذكرة توقيف وجاهية بحق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بعد انتهاء جلسة الاستجواب الخاصة به. كما حدد جلسة ثانية يوم الخميس المقبل وطلب الاستماع الى شهود، ومن الممكن أن يكون كل هذا التحرك ضد سلامة، لخلق بلبلة إيجابية تمنع إدراج لبنان على اللائحة الرمادية، خصوصاً وأنه مهدد بنسبة كبيرة بذلك، وكأن المعادلة تصبح سلامة مقابل اللائحة الرمادية.
إعادة فتح اللنبي
وفي سياق آخر، وبعد تنفيذ سائق الشاحنة الأردني ماهر الجازي، هجومه المسلح قبل يومين على الجانب الإسرائيلي من المعبر الحدودي المشترك مع إسرائيل، اللنبي، تحرّكت القنوات الأمنية الأردنية بتسارع شديد، نحو احتواء تداعيات هذا الهجوم، وأعلنت السلطات الأردنية أمس، عن إعادة فتح جسر الملك الحسين أمام حركة المسافرين، ابتداء من الثلاثاء، مع وقف حركة الشحن مؤقتاً، الى حين التوصل إلى تفاهمات بشأن الاجراءات الأمنية الجديدة.
الخطابات المتشنجة
وبالعودة الى التصعيد الاسرائيلي الذي يعمل عليه نتنياهو، قال نيسيم فاتوري عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود اليميني الحاكم: “انها مسألة أيام قبل أن يتطور شيء ما في ما يتعلق بحرب محتملة مع لبنان”، موضحاً أن “منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت ذات الأغلبية الشيعية سوف تبدو حينها مثل غزة”.
كما أفادت تقارير أن السياسي الاسرائيلي المعارض بيني غانتس صرح خلال زيارة الى واشنطن، بأن الوقت قد حان لتسوية المسألة على الحدود الشمالية لإسرائيل.
ونقلت “القناة 12” الاسرائيلية عن مصدر أمني لم يكشف عن هويته أن إسرائيل أمام خيارين: إما التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة أو انهيار المفاوضات واندلاع حرب واسعة النطاق بسرعة ضد “حزب الله” في لبنان.
وأكد أن الجيش في المراحل النهائية من استعداداته “لأي سيناريو”، مشيراً إلى أن “حجم الاستعدادات يشير إلى جدية النوايا الاسرائيلية ويؤكد أن إسرائيل تدرك جيداً أن المعركة هذه ستكون معقدة”.
حرب إقليمية كبرى
الى ذلك، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، من أن الشرق الأوسط على شفا حرب إقليمية كبرى، لافتاً إلى أن هذا الأمر لا يمكن السماح به.
وقال لافروف، خلال الاجتماع الوزاري للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا: “الشرق الأوسط مرة أخرى على شفا حرب إقليمية كبرى، ومن مسؤوليتنا المشتركة منع ذلك”.
سلامة موقوفاً بمذكرة وجاهية
وفي اطار مذكرة التوقيف الوجاهية التي صدرت بحق سلامة، أعرب مراقبون في حديث عبر “لبنان الكبير” عن اعتقادهم أن توقيف سلامة هو مجرد محاولة لتحويل الأنظار عن الفشل الذريع في إدارة القطاع المالي ولتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إليه، بينما يعتبرها البعض الآخر مجرّد خطوة لجذب أنظار المجتمع الدولي وتحسين مكانة لبنان تحديداً لدى مجموعة العمل المالي وصندوق النقد الدولي، وذلك في ظل التقييم المُرتقب للمجموعة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والذي قد يدفع لبنان إلى القائمة الرمادية.
ورأت المراقبون أن “الوضع استدعى تحركاً انقاذياً خصوصاً وأنّ عدم وجود إجراءات قضائية بشأن الجرائم المالية المزعومة هي واحدة من الثغرات الرئيسية التي سلطت الضوء عليها مجموعة العمل المالي، وقد يكون هذا التوقيف بمثابة إشارة إلى بدء تحرك القضاء نحو الملفات المالية الحساسة. وعليه، فإن التوقيت قد يحمي لبنان من خطر الإدراج على اللائحة الرمادية”.
ميقاتي بمواجهة العسكريين
في سياق منفصل، وقبيل إنعقاد الجلسة الحكومية لمناقشة موازنة 2025، وإعلان العسكرييين الحاليين والمتقاعدين تصعيدهم لمنع إنعقاد هذه الجلسة، إستغرب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الدعوة الى التصعيد، خصوصاً وأن مناقشة بنود الموازنة لم تبدأ بعد، موضحاً أن “الحكومة في صدد اتخاذ اجراءات موقتة تقضي بإعطاء العاملين في القطاع العام مساعدة اجتماعية، الى حين اقرار الموازنة في مجلس النواب، وهذا الاجراء سبق أن اعتمدته وتم تطبيقه على العسكريين في الخدمة وعلى المتقاعدين أيضاً”.


