بينما يؤكد المسؤولون الاسرائيليون اقتراب “تغيير الواقع” في جنوب لبنان، يدعو وزير الدفاع يوآف غالانت الجيش إلى الاستعداد لاجتياح لبنان برياً، في ظل تمادٍ بالقصف في الجنوب، حيث تم استهداف مبنى في مدينة النبطية، وتنفيذ عملية اغتيال في عمق البقاع الغربي، في وقت يبدو أن “حزب الله” مستمر في عمليات “تفخيت الحيطان” كما بدأ يصفها البعض من بيئته الحاضنة.
ويتزامن ذلك مع تصريح مربك وغريب في توقيته من رأس الديبلوماسية اللبنانية عبد الله بو حبيب الذي دعا مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار جديد بديلاً عن القرار 1701 لوقف الحرب في الجنوب، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بوجود قطبة مخفية، كون الكلام لبو حبيب وحده ولم يناقشه مع رئيس الحكومة، وقد يكون وزير الخارجية، سفير لبنان سابقاً لدى واشنطن، قد التقط اشارات عن التحضير لصفقة أميركية – ايرانية، بدأت علاماتها تظهر أيضاً في الاعلام الاسرائيلي، الذي تحدث عن بلورة “خطة أميركية” بديلة لحل ديبلوماسي في الجبهة الشمالية.
ويبدو أن الفراغ في رأس الدولة ألقى بظلاله على الإرباك في الحكومة، ومن غير المتوقع أن ينتهي قريباً، ويقول مصدر سياسي رفيع لموقع “لبنان الكبير”: “لا تتوقعوا رئيساً للبنان في المدى المنظور، أقله قبل شهر ونصف الشهر، وكل ما نسمعه هو ضغط أميركي منزوع الآليات والوسائل، وحتى لو فصلنا غزة عن الملف أو قلنا ذلك، فالأميركي لن يتمكن من لعب دوره المباشر أو ممارسة الضغط المطلوب، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، وحتى الآن سياسته حيال هذا الملف: دبروا حالكم بس انتخبوا رئيس… وكل ما عدا ذلك هو لعب بالوقت الضائع”.
الميدان
ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بصاروخ جو أرض دراجة نارية على طريق باب مارع – صغبين في البقاع الغربي، وصودف مرور سيارة مدنية أثناء الاستهداف، ما أدى إلى سقوط جريحين نقلا إلى أحد مستشفيات المنطقة، لتعود بعدها وزارة الصحة وتعلن عن “استشهاد شخص وإصابة اثنين آخرين بجروح في الغارة على البقاع الغربي”.
وفي وقت لاحق، نعى “حزب الله” محمد قاسم الشاعر، الذي قال عنه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة “إكس” إنه “روّج لمخططات إرهابية ضد إسرائيل، حيث تعد عملية القضاء عليه بمثابة ضربة إضافية لقدرات حزب الله”.
ونفذ الطيران الحربي عدواناً جوياً على حي سكني في مدينة النبطية أدى إلى وقوع 12 جريحاً من المدنيين وإلحاق أضرار فادحة في المبنى والسيارات والمحال التجارية.
كذلك، استهدف القصف الاسرائيلي مبنى في ساحة بلدة رشاف – قضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى تدميره، وسقط جريح في غارة بـ3 صواريخ استهدفت أطراف بلدة جويا.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن شن مقاتليه هجوماً بسرب من المسيرات الانتحارية على المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة تمركز إحتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجيستية في عميعاد.
وكان أعلن في وقت سابق عن استهداف مواقع الراهب، العباسية، ورويسات العلم، ومربض مدفعية العدو التابع للكتيبة 411 في نافيه زيف ومقر قيادي تشغله حالياً قوات من لواء غولاني في قاعدة جبل نيريا بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
غالانت يهدد
وسط هذا التصعيد، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي عن تحويل ثقل العمليات العسكرية شمالاً استعداداً لعملية برية شاملة، وقال خلال جولة قام بها في المنطقة الحدودية مع لبنان: “الثقل ينتقل الآن نحو الشمال، نحن على وشك استكمال مهامنا في الجنوب، لكن لدينا هنا مهمة لم تُنفذ بعد، وهي تغيير الوضع الأمني وإعادة السكان إلى منازلهم. عليكم أن تكونوا جاهزين ومستعدين لتنفيذ هذه المهمة”.
وأضاف غالانت: “نحن ننهي تدريب جميع القوات البرية وإعدادها استعداداً لعملية برية شاملة على جميع المستويات – من الوحدات القتالية إلى القيادة… كونوا جاهزين، وعندما يحين الوقت، ستنفذون”.
هرطقة بو حبيب
إلى ذلك، أحدث موقف وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، الذي أعلن فيه استعداد لبنان للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار جديد بديلاً من القرار 1701 لوقف الحرب في جنوب لبنان، صدمة في الأوساط الرسميّة اللبنانية، وأربك الحكومة التي لم يجد رئيسها ولا وزراؤها تفسيراً لهذا الكلام، خصوصاً أن تصريح بو حبيب جاء من مقرّ رئاسة الحكومة بعد اجتماع عقده الرئيس نجيب ميقاتي مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.
وقال بو حبيب بعد الاجتماع: “إننا كحكومة نريد وقف إطلاق النار ووقف الحرب، وأبلغنا معظم المعنيين استعدادنا للقيام بمفاوضات غير مباشرة مع الاسرائيليين من أجل ذلك”.
وأضاف: “لم نطلب من مجلس الأمن وقف القتال (…) نحن نتكلم مع الدول كلها ومع مجلس الأمن، وفي حال حصول وقف إطلاق نار يجب أن يكون هناك قرار جديد، فإذا كان هناك نوع من قرار جيد نقبل به كدولة، وسنحاول أن نقنع حزب الله به، وهذه مسؤولية الدولة اللبنانية”.
ولاحقاً، أصدر بو حبيب بياناً توضيحياً قال فيه: “أطالب وأتمسك بتطبيق القرار 1701. ولقد عمل لبنان بكل طاقته مع عدة دول صديقة للتجديد لليونيفيل أخيراً التزاماً بالقرار 1701”. واعتبر أن “ما ذُكر حول إصدار قرار جديد هو أمر افتراضي وليس بديلاً من القرار الحالي، علماً أننا منفتحون دائماً على الحوار الإيجابي مع جميع شركائنا الدوليين ضمن ثوابتنا وإجماعنا الداخلي”.
وكانت قناة “كان” الاسرائيلية ذكرت أن “الادارة الأميركية بدأت بلورة خطة بديلة لحل ديبلوماسي في الجبهة الشمالية، في ظل الطريق المسدود الذي آلت إليه المفاوضات مع حماس”.
وقال مسؤولون إسرائيليون لنظرائهم في الادارة الأميركية، إن “إسرائيل لا يمكنها انتظار المزيد لتشرع بعملية عسكرية على لبنان، وليس واضحاً كم من الوقت يمكن الانتظار لحل ديبلوماسي”.


