الحالة غير الطبيعية للدولة اللبنانية أدت إلى عقد جلسة حكومية فجائية، خوفاً من تحركات الشارع التي استطاعت منع الجلسة أول من أمس، ما تسبب في غضب عارم لدى العسكريين المتقاعدين الذين تحركوا فور بدء الجلسة وأغلقوا الطرق المؤدية إلى السراي، ومنزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيروت، بالتزامن مع تحركات في مناطق مختلفة، منها قرب دارة ميقاتي في طرابلس، ما دفع الأخير الى وصف حراكهم بالانقلاب على الدولة، معتبراً أنه مشبوه.
الفوضى في الشارع تأتي في وقت يستأنف سفراء دول اللجنة الخماسية بشأن لبنان حراكهم، الأسبوع المقبل، سعياً الى إيجاد حل لهذا الوضع غير الطبيعي المتمثل في الفراغ الرئاسي، ولهذه الغاية توزع السفراء بين عين التينة والسراي الحكومي ومعراب، بينما حلّ الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في كليمنصو حيث التقى الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، الذي كان أنبأ اللبنانيين قبل يوم بأن الحرب لن تنتهي وأن عين اسرائيل على الضفة.
الميدان
في هذه الأثناء، تستمر اسرائيل في تسخين الجبهة في جنوب لبنان، حيث تواصل نهجها منذ عدة أيام باشعال القرى الجنوبية فجراً، وترسم حزاماً نارياً بينها بعشرات الغارات الجوية.
وخلال النهار استهدفت دراجة نارية في بلدة ميس الجبل ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح، ليعود بعدها “حزب الله” وينعى “المجاهد هاني حسين عز الدين من بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان” وعلي حسن عبد علي من بلدة عيتيت.
وأعلن الجيش الاسرائيلي أن سلاح الجو قصف نحو 30 هدفاً لـ”حزب الله”، في جنوب لبنان، مشيراً إلى استهداف منصات إطلاق صواريخ وبنى تحتية في مناطق الجبين والناقورة ودير سريان وزبقين.
وأعلنت وزارة الصحة أن القصف المدفعي الاسرائيلي بالقذائف الفوسفورية على بلدة الخيام أدى إلى إصابة مواطن بحالة اختناق استدعت إدخاله إلى المستشفى.
وتعرضت أطراف بلدتي الضهيرة وعلما الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي ما أدى إلى اشتعال النيران. وتعرّضت الأحياء السكنيّة لبلدة كفرشوبا لقصف مدفعي، وقصفت دبابة ميركافا متمركزة في موقع السماقة في تلال كفرشوبا منزلاً في بلدة كفرشوبا.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن تنفيذه عدداً من العمليات، وقال في بيانات متفرقة إن مقاتليه استهدفوا حاجزاً عسكرياً في مستعمرة دان “رداً على اعتداءات العدو على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة وخصوصاً على طريق النبطية – زبدين”، إضافة إلى عملية استهدفت “دشمة يتموضع فيها جنود العدو في موقع المطلة”، و”تجمع لجنود إسرائيليين في محيط موقع الراهب”، كما أعلن في بيانات أخرى عن استهداف موقع رويسة القرن وثكنة زبدين في مزارع شبعا.
“الخماسية”
في الشأن الرئاسي، يستأنف سفراء دول اللجنة الخماسية بشأن لبنان حراكهم، الأسبوع المقبل، سعياً الى إيجاد حل للأزمة الرئاسية، بحسب ما أعلن السفير المصري علاء موسى، الذي التقى كلاً من الرئيس ميقاتي ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
وفي حين لم يعلن موسى عن مبادرة جديدة، أعاد الكرة الرئاسية مجدداً إلى مرمى الفرقاء اللبنانيين، مؤكداً أهمية التشاور والحوار ومقرّاً بأن المشكلة تكمن في آلية تحقيق ذلك، في إشارة إلى الخلاف المستمر بين الأطراف اللبنانية لجهة مقاربة الحوار الذي يدعو اليه رئيس البرلمان نبيه بري ويدعمه في ذلك “حزب الله” ويلقى رفضاً من المعارضة التي لا تريد تكريس أعراف جديدة، أي إلزامية الحوار قبل الانتخابات.
موسى
وبعد لقائه ميقاتي الذي استقبل أيضاً السفير الفرنسي في بيروت هرفيه ماغرو، أوضح موسى أن هدف الزيارة هو إطلاع رئيس الحكومة على مجمل التطورات بالنسبة الى مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة والدور الذي تقوم به مصر والوسطاء، لأن لبنان ومصر يتشاركان في ما يحدث في غزة وتأثيره على الاقليم وعلى لبنان تحديداً وعلى جبهة الجنوب. ولفت كذلك إلى أنه تم البحث في الملف الرئاسي، حيث وضع ميقاتي “في نشاط اللجنة الخماسية والخطوات التي تنوي اتخاذها اعتباراً من الأسبوع المقبل، ربما نستطيع أن نحدث حلحلة في هذا الملف”.
ومن معراب بعد لقائه جعجع، أشار موسى الى “أننا تناولنا الملف الرئاسي في لبنان وتحدثنا بالتفصيل عن أفكار عدة قد تساعد في إحداث بعض الحلحلة في هذا الملف وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد. إنني أرى أن اللقاء كان جيداً، واستعرضنا تقييمات لأمور كثيرة، وأرجو في الفترة المقبلة أن نجد حلولاً سواء للملفات الاقليمية الراهنة أو للملف الرئيسي وهو المتعلق بانتخاب رئيس في لبنان”.
سفير قطر في عين التينة
وفي عين التينة، استقبل الرئيس بري سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، وجرى عرض لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية.
بوريل يلتقي جنبلاط
أما في كليمنصو، فاستقبل وليد جنبلاط، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على رأس وفد من المفوضية الأوروبية وسفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال، وتخلل اللقاء نقاش في عدد من الملفات أبرزها العدوان الاسرائيلي على لبنان والحرب في غزة والملف الفلسطيني، إضافة إلى ملفات محلية عدة كالاستحقاق الرئاسي والنزوح السوري.
وبعد اللقاء، قال جنبلاط: “قلائل هم الأشخاص في التاريخ الذين يبرزون في هذه المواقف، برز بوريل بعد حرب غزة، وبرز في الاتحاد الأوروبي بعد الإستباحة الكاملة لحقوق الإنسان والإنسانية في غزة وفلسطين المحتلة، بوريل، فيليب لازاريني في الأونروا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أمل أن نجد شخصيات مماثلة في العالم العربي أو العالم عموماً”.
جلسة حكومية مفاجئة
في الشأن الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة مفاجئة برئاسة ميقاتي في السراي لبحث جدول الأعمال الموزع أصولاً وضمن المهلة القانونية، الأمر الذي أغضب العسكريين المتقاعدين، ونفذوا تحركاً في مناطق عدة، بداية باتجاه السراي لاقفال مداخلها أثناء انعقاد الجلسة، وأشعلوا الإطارات على الطريق المؤدية إليها، تزامناً مع تحركين قرب منزلي ميقاتي في بيروت وطرابلس، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة إلى اتهامهم بالانقلاب على الدولة، وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي: “يبدو أن المجموعات المنظمة التي تتحرك تحت شعار المطالبة بحقوق العسكريين المتقاعدين، قررت الانتقال الى الانقلاب على الدولة ومؤسسة مجلس الوزراء وفرض شلل تام في البلد”.
ورأى أن “ما يحصل في الشارع هو أبعد ما يكون عن التحركات المطلبية ليتحول الى تحركات مشبوهة تسيء الى المطالب المحقة والى المناقبية العسكرية التي يفترض أن يتحلى بها من يحملون لواء الدفاع عن حقوق المتقاعدين”.


