تخوف أوروبي من حرب إقليمية… لا خبر عن هوكشتاين

لبنان الكبير / مانشيت
قصف الجنوب

وسط تصاعد تعطّش المسؤولين الاسرائيليين الى الدم والدفع باتجاه حرب شاملة على لبنان، تزامناً مع تصعيد الجيش هجماته في جنوب لبنان، تداولت وسائل الاعلام الاسرائيلية خبراً عن زيارة مرتقبة للمستشار الأميركي آموس هوكشتاين إلى تل أبيب، لتسليم رسالة أميركية توصي بالامتناع عن أي عمل عسكري في لبنان، إلا أن معلومات موقع “لبنان الكبير” تؤكد أن لا مواعيد لهوكشتاين في لبنان، ولا علم للرئاستين الثانية والثالثة أنه بصدد زيارة بيروت، وعليه لا جديد عند الموفدين الدوليين، ولا طروح عملية توقف الحرب على غزة لتنسحب معها على المنطقة.

في هذه الأثناء، كانت الساحة الداخلية اللبنانية منشغلة بجولة الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على القيادات السياسية وكبار المسؤولين في الدولة، معرباً عن مخاوفه من المزيد من التصعيد الاقليمي بسبب الحرب في غزة. ودخل بوريل على الخط الرئاسي، وحثّ جميع القادة في لبنان على العمل من أجل مصلحة بلادهم وتجنب المصالح الأخرى، مشدداً على وجوب عودة الاستقرار في لبنان عبر إنهاء الفراغ الرئاسي وأن تعود المؤسسات اللبنانية إلى العمل.

تأتي مخاوف بوريل وسط تسخين اسرائيلي مستمر في الجبهة الجنوبية، مع تمدد الاغتيالات إلى سوريا، فقد استهدفت سيارة من نوع “فولفو” عند المدخل الشرقي لبلدة خان أرنبة على طريق دمشق – القنيطرة، أسفر عن مقتل قيادي ينحدر من قرية العشة بريف القنيطرة، وقالت مصادر “المرصد السوري لحقوق الانسان”، إن القيادي يعمل مع “حزب الله” ومسؤول عن عمليات تجنيد السوريين في المنطقة لصالح الحزب، وعن عمليات نقل السلاح. 

حريق مكب برج حمود

وكأنه لا يكفي اللبنانيين الحرائق التي تشعلها اسرائيل في الجنوب، فاندلع حريق كبير في مكب النفايات في برج حمود – الدورة، وعلت سحب الدخان السوداء لتغطي مناطق الدورة والكرنتينا وجل الديب، سرعان ما خرج عن السيطرة، فهبت فرق الدفاع المدني للعمل على إخماده.

وأعلن فوج إطفاء بيروت أن “عناصره تعمل بالتعاون مع عناصر الدفاع المدني على إخماد الحريق، الذي شب في مطمر برج حمود – نهر بيروت، حائلين دون امتداد النيران، على الرغم من الصعوبات التي تواجه الإطفائيين في عمليات الإطفاء”.

وأوعز وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، منذ لحظة اندلاع الحريق، إلى المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، لتعزيز وجود عناصر الدفاع المدني وآليات الاطفاء من مراكز متعددة، والعمل على إخماد النيران، وإبعاد خطر تمددها إلى خزانات الوقود في المحيط.

وأشار المكتب الاعلامي لوزير الداخلية في بيان، إلى أن مولوي أجرى اتصالاً بمحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، طالباً العمل على إبعاد المواطنين من محيط المكب وتوجيه الارشادات اللازمة اليهم لعدم تنشق المواد المنبعثة من جراء الحريق، والعمل على استقدام شاحنات نقل الرمال لاستخدامها في عملية الاطفاء، وفق ما تقتضيه الحاجة. وفي حين تتواصل عمليات الإطفاء، بمؤازرة من فوج إطفاء بيروت، طلب الوزير مولوي إلى المتعهدين المساعدة عبر ارسال جرافات وآليات إلى المكان. 

الميدان

ميدانياً، قصفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدة علما الشعب ومنطقة اللبونة في الناقورة بالقذائف الثقيلة من عيار 155 ملم، ونفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت أطراف حديقة مارون الراس بصاروخ، فيما نفذ الطيران الحربي صباحاً غارة على بلدة مارون الراس في قضاء بنت جبيل. وأطلق الجيش نيران رشاشاته الثقيلة فجراً، باتجاه الأحراج المتاخمة لبلدة الناقورة في القطاع الغربي.

في المقابل، أعلن “حزب الله” في بيان، أن عناصره استهدفوا “قاعدة نحال غيرشوم الاسرائيلية بأسراب من الطائرات الانقضاضية؛ رداً على اعتداءات العدو على القرى الجنوبية”.

وفي وقت سابق أعلن الحزب أن مقاتليه استهدفوا فجراً موقع بياض بليدا بقذائف المدفعية الثقيلة وأصابوه إصابة مباشرة، وموقع المالكية، “واستهدفنا لأول مرة مستعمرة روش هانيكرا وقصفنا مستعمرة متسوفا برشقات صاروخية”.

هوكشتاين

الى ذلك، ذكرت “القناة 12” الاسرائيلية أن “المبعوث الأميركي إلى لبنان آموس هوكشتاين يصل برسالة أميركية إلى إسرائيل مفادها الإمتناع عن عمل عسكري واسع بلبنان”، مشيرة الى أن “الجميع يدرك في الولايات المتحدة وإسرائيل أنّ حرباً مع حزب الله يمكن أن تؤدي إلى حرب متعددة الساحات”. وأكدت أن “هوكشتاين سيبذل جهداً إضافياً للوصول إلى تسوية في الشمال والمشكلة هي أن تسوية كهذه مرتبطة أيضاً بوقف النار في غزة”.

بوريل متخوف

في شأن متصل، أعرب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن مخاوفه من المزيد من التصعيد الاقليمي بسبب الحرب في غزة، مشدداً من بيروت على “أننا نريد الحد من التصعيد العسكري”. ودعا “كل الجهات الى اتباع هذا النهج”، فيما أكد لبنان أنه لا يريد الحرب ولكن له الحق وقادر على الدفاع عن نفسه.

واستهل بوريل لقاءاته في بيروت أمس، بزيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي عبّر عن تقديره لمواقفه الداعمة للبنان. وقال: “المطلوب في هذه المرحلة تكثيف الضغط الدولي والأممي لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان”. وتطرق البحث إلى “الأوضاع الداخلية وضرورة تكثيف التعاون ببن لبنان والاتحاد الأوروبي لمعالجة ملف النزوح السوري ومخاطره الراهنة والمستقبلية”، كما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

وانتقل بوريل إلى عين التينة، حيث عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة “في ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على قطاع غزة ولبنان وتداعياته الأمنية والسياسية على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط”، كما جاء في بيان المكتب الاعلامي.

وثمّن بري “مواقف بوريل الإنسانية المؤشرة للحق والحقيقة من مجريات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان الذي يتواصل منذ نحو عام”، مؤكداً أن “لبنان لا يريد الحرب ولكن له الحق وقادر على الدفاع عن نفسه”.

وتوجه بري إلى بوريل بالقول: “لقد شهدتم بأنفسكم الغطرسة والعدوانية الاسرائيلية على لبنان أثناء زيارتكم لقوات اليونيفيل في الناقورة في جنوب لبنان”.

وفي وزارة الخارجية، عقد بوريل مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن “التنفيذ الكامل للقرار 1701 ينبغي أن يمهّد الطريق إلى تسوية شاملة بما فيه ترسيم الحدود البرية”.

ولفت بوريل إلى أنّ “الشعب اللبناني يرغب في السلام والاستقرار والتنمية وليس الحرب”، موضحاً “أننا نتخوف من مزيد من التصعيد الاقليمي بسبب الحرب في غزة”. وقال: “رسالتي الأساسية اليوم هي أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب الشعب اللبناني”.

شارك المقال